عادي

عصام الشمّاع: زرت أبوظبي لكتابة تقرير طبي وأسكنها منذ 45 عاماً

«حكيم العرب» احتضن الأطباء منذ تأسيس الدولة
01:27 صباحا
قراءة 5 دقائق
1
د.عصام الشماع
د. عصام الشماع مع أول جهاز تشخيصي
إطلاق اسمه على أحد أقسام المستشفى

حوار: عماد الدين خليل
المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، كان من أوائل القادة في العالم، بإيلائه اهتماماً كبيراً بالطب واحتضان الأطباء والخبراء من مختلف الجنسيات منذ تأسيس الاتحاد. واستمرت على نهجة القيادة الرشيدة في تسخير الإمكانات لتوفير أحدث المعدات والأجهزة الطبية من مختلف دول العالم، لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين، ما جعل الإمارات في مقدمة دول العالم، ومازالت تتقدم بفضل النتائج والإنجازات الطبية التي تحققت خلال جائحة «كورونا».

بتلك الكلمات بدأ حديثه إلى «الخليج» الدكتور عصام الدين الشماع، مؤسس ورئيس قسم الأشعة في «مستشفى الكورنيش للنساء والولادة» في أبوظبي، سابقاً، المستشار الطبي الأول في «المجموعة الشرقية المتحدة للخدمات الطبية» التي تمتلك «مستشفى دانة الإمارات» للنساء والأطفال، وتديره، والحاصل على جائزة أبوظبي في دورتها العاشرة، لإسهاماته بأعمال جليلة في خدمة المجتمع، وترسيخ قيم العطاء والتعاون. وقال عن بدايته في دولة الإمارات التي بدأت بزيارة أبوظبي عام 1976، ولمدة 10 أيام، لإعداد تقرير عن الخدمات في التصوير الطبي، وامتدت إلى 45 عاماً من العطاء في خدمة المجتمع.

يقول الدكتور عصام الدين: مسيرتي الطبية بالعمل في دولة الإمارات، بدأت عام 1976، بدعوة لكتابة تقرير عن الخدمات الطبية في التصوير الطبي في إمارة أبوظبي لمدة 10 أيام. وقبل انتهاء المدة المحددة للإقامة في الدولة، دعيت للاطلاع على مستشفى جديد، سيفتتح، وهو «الكورنيش للنساء والولادة»، وكان سيقام مكان المستشفى أحد الفنادق، لكن وجهت سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، «أم الإمارات» بإنشاء المستشفى. حرصاً من سموّها على الاهتمام الكبير بخدمة الأمومة والطفولة، وتمكين المرأة في كل المجالات.

1
عبدالله بن زايد يتوسط د.عصام الشماع وابنته

ويضيف أنه عندما ذهب لمستشفى الكورنيش وجد جهازاً جديداً يختص بالتصوير الطبي «التصوير بالموجات فوق الصوتية» وكان أول جهاز يدخل الدولة، حينها، وهو موجود في عدد قليل من الدول الأوروبية، حيث أسهم في تركيب الجهاز وتشغيله، وتعريف الأطباء بكيفية العمل عليه. ثم عاد إلى إنجلترا.

الاستقرار

وبعد عام قدم إلى الإمارات وترك المملكة المتحدة، وقرر الاستقرار والعيش والعمل في أبوظبي، وتولى رئاسة قسم وكان طبيباً استشارياً لقسم الأشعة في مستشفى «الكورنيش»، بعد أن التقى المغفور له الشيخ زايد طيّب الله ثراه، أكثر من مرة وتعلم منه الكثير من الحكم والإصرار على التطور والتقدم للمراكز الأولى في المجال الطبي.

ويوضح أنه وقت ظهور جهاز «التصوير بالموجات فوق الصوتية» كان هناك أفراد يعترضون عليه، من حيث أنه لا يجوز الاطلاع على الجنين في بطن الأم. مؤكداً حرص الشيخ زايد، رحمه الله، على استمرار العمل بالجهاز للاطمئنان على الجنين، وتقديم كل أشكال الدعم الصحي للأمهات، فضلاً عن دعم الأطباء لبذل المزيد من الجهد والتطوير للارتقاء بالمنظومة الطبية، ما يدل على الحكمة التي كان يتمتع بها طيّب الله ثراه، في عدم توانيه عن أي دعم يقدمه لدعم المنظومة الطبية، لافتاً إلى أن «حكيم العرب» وجه وقتها باستقدام أطباء من كل أنحاء العالم، للاطلاع على المستشفيات التي تنشأ داخل الدولة. فضلاً عن اهتمامه بتشجيع الابتكارات والأجهزة الحديثة في كل المجالات وخاصة الطبي.

جهاز الموجات فوق الصوتيه عام 1978

شغف القيادة

وعن أسباب عمله في دولة الإمارات يقول: أخلاق شعب دولة الإمارات لم أر مثلها في أي من شعوب العالم، من الاحترام والأدب وتثمين العلماء والخبراء والأطباء، وكذلك الشغف الكبير التي توليه القيادة الرشيدة لبناء طب قوي في الدولة، والرغبة في تصدر المراكز الأولى، وكانت مصدر جذب كبير لي ودفعتني من أجل إثبات ذاتي وتقديم شيء ولو يسير لخدمة الدولة، باستخدام الموجات فوق الصوتية.

لافتاً إلى أن الدولة كانت تولي الأطباء اهتماماً مادياً ومعنوياً، حيث كانت رواتب الأطباء في تلك الأوقات من أعلى الرواتب، إلى جانب الأمن والأمان، ما شجع الكثير من الخبراء والعلماء على العيش فيها.

وعن مسيرته في تطوير قسم الأشعة في المستشفى، يقول: الأشعة قديماً كانت تقنية واحدة، ثم تطورت حتى وصلنا إلى الأشعة المقطعية عن طريق أجهزة الكمبيوتر التي أسهمت في اكتشاف أمراض جديدة وأحدثت تطوراً في طرق العلاج، ثم بدأنا استخدام جهاز «التصوير بالموجات فوق الصوتية» الذي أسهم في الكشف عن كثير من الأمراض الصعبة مثل البنكرياس، وداء المعدة، وكان من الصعب الوصول إليه قديماً بالأشعة القديمة، والكشف عن الجنين في الأشهر الأولى، لاستبعاد أي تشوهات خلقية وتتبعها، ومن ثم تقديم الدعم اللازم للأطباء، وتشخيص غيرها من الأمراض.

ويضيف أن الخدمات المستحدثة في قسم الأشعة، خلال مسيرته الطبية، كثيرة منها تطوير الكشف السريع والدقيق على قسطرة القلب، وإجراء عمليات جراحية للقلب المفتوح، وعلاج حالات السرطان، والكشف عن الأمراض مبكراً عند الأطفال، وتقديم خدمات خاصة بأصحاب الهمم وطرق علاجهم.

قسم الأشعة

ويؤكد أن قسم الأشعة تطور في دولة الإمارات بنسبة كبيرة جداً عما كان عليه، وأصبح نموذجاً يحتذى عالمياً ما دعم السياحة العلاجية للدولة، وأصبحت الدولة من العشرة الأوائل عالمياً في الخدمات الطبية. مشيراً إلى أن نسبة تطوير الخدمات الطبية المقدمة، بلغت 90%، عما كانت منذ 40 عاماً وكانت 25%، بفضل الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة.

ويضيف: أنه تكريماً لعملي في تطوير أقسام الأشعة في المستشفى، أطلقوا اسمي على أحد الأقسام.

جائزة أبوظبي

وعن تكريم صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، له بجائزة أبوظبي في دورتها العاشرة، ضمن 12 شخصية، أعرب عن فخره واعتزازه بهذا التكريم، قائلاً إنه تاج يعتز به لمسيرة عمل استمرت 56 عاماً في المجال الطبي، منها 45 عاماً داخل الإمارات. مشيداً بالدعم الكبير التي توليه القيادة الرشيدة لتطوير المنظومة الطبية.ويؤكد أن ما وصلت له دولة الإمارات، وخاصة في التعامل مع جائحة «كورونا» نموذج يحتذى عالمياً، بتصنيع اللقاحات، وغيرها من الصناعات الطبية من الأدوية الأخرى. مضيفاً أنه يطمح لإنشاء مركز أبحاث طبي عالمي لمواكبة التطور الذي يحدث في العالم من كل النواحي، حيث يعدّ تكريمه بجائزة أبوظبي دفعة قوية لتحقيق هذا الحلم، حيث بدأ بعقد لقاءات مع مراكز أبحاث أخرى للاطلاع على تجاربهم، بفضل دعم القيادة الرشيدة.

مسيرة طبية

وعما قدمته دولة الإمارات خلال مسيرته الطبية، يؤكد أنها لم تتوان عن توفير كل مقومات العيش الكريم والرفاهية وبيئة حاضنة للإبداع والتفاني بقدرتها الكبيرة في كل المجالات، والاهتمام الكبير لتوفير كل الأجهزة والمعدات الطبية والخبراء في كل التخصصات الطبية.

ويشيد بالإجراءات في المجال الطبي بالتركيز على التخصصات النادرة، مثل مراكز علاج الأورام السرطانية وغيرها، والأبحاث الطبية المختلفة، والعمل حالياً على توحيد الاتصال بين الجهات الصحية كافة، لتمكين الأطباء في أي مستشفى، من الاطلاع على ملفات المرضى، لاستكمال العلاج، ما جعل دولة الإمارات منارة للسياحة العلاجية ومرجعاً مهماً للمرضى من جميع أنحاء العالم.

رسالة للشباب

وعن رسالته للشباب والأجيال المقبلة يقول: الشباب عماد أي مجتمع وخاصة دولة مثل الإمارات التي تمتاز بقوة شبابها وتولي قيادتها اهتماماً كبيراً بهم، لتمكينهم في كل القطاعات، وهذا ما يلمسه الشباب من المواطنين والمقيمين على أرضها.

ويتابع: رسالتي للشباب الأطباء الجدد «دولة الإمارات قطعت شوطاً كبيراً وخاصة في ظل الجائحة، ويشيد بها العالم كلة، بل أصبحت نموذجاً تتبعه كثير من الدول ويجب علينا جميعاً المحافظة على هذه الإنجازات بالإبداع والإخلاص في العمل، وتطوير الذات في هذا المجال المهم، والتمرس في النواحي الطبية الحديثة، بالقراءة كثيراً في الكتب والمجلات الطبية التي توفرها الدولة بكل سهولة، في المستشفيات والمواقع الطبية المتخصصة، والاهتمام بالمناقشات العلمية العالمية، في المؤتمرات والندوات، وتعزيز العلاقات الخارجية العلمية من أجل تبادل الخبرات، لأن التطور في المجال الطبي يتماشى مع تطور العلم، وخاصة علم الفضاء الذي يتطور ويتبعه علم الطب».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"