عادي

نتائج واعدة لدواء قد يعالج مرض الزهايمر

20:12 مساء
قراءة 3 دقائق

باريس: (أ ف ب)

لا يزال من المبكر جداً إبداء أمل مفرط، غير أن مشروع دواء لمكافحة الزهايمر سجل نتائج واعدة قد تشكل تقدماً بارزاً وسط تعثر الجهود المبذولة منذ نحو عشرين عاماً بحثاً عن علاج لهذا المرض.

وأعلنت رئيسة الشركة الناشئة «إيه سي إيميون» التي تطور علاجاً ضد الزهايمر بالاشتراك مع فرع لمجموعة الأدوية العملاقة السويسرية «روش»، أن «هذه النتائج مشجعة بصورة خاصة، وتمثل سابقة على أكثر من صعيد». وتعمل المجموعتان على تقييم فاعلية ما توصلت إليه أبحاثهما، بعدما أعلنتا في نهاية آب/أغسطس عن نتائج أولية إيجابية ما زال يتعين نشرها بالتفصيل ومراجعتها بشكل مستقل.

وإن كان الإعلان مثيراً للاهتمام، فلأن الجزيئة «سيمورينماب» موضع الأبحاث، تتبع خيطاً قلّما تم تقصيه في سياق البحث عن علاج لمرض الزهايمر، وهو مجال تتعاقب فيه المحاولات الفاشلة منذ نحو عشرين عاماً.

فيتركز عمل هذه الجزيئة على القضاء على لويحات تشكلها بعض البروتينات المعروفة ب«أميلويد بيتا» في أدمغة المصابين، وهي واحد من العاملين الأساسيين لمرض الزهايمر؛ إذ تضغط على الخلايا العصبية، لكن هذا الخيط من الأبحاث قلما أعطى نتائج حتى الآن، باستثناء علاج توصلت إليه شركة «بايوجين» المتخصصة في معالجة الأمراض العصبية، وأذنت به السلطات الصحية الأمريكية هذه السنة من غير أن يكون هناك إجماع على فائدته العلاجية.

ويتركز اهتمام العديد من المختبرات منذ عدة سنوات على معالجة العامل الثاني المسبب لمرض الزهايمر، وهو السلوك الشاذ لبروتينات أخرى تعرف ببروتينات «تاو»، موجودة في الخلايا العصبية، حيث تتكتل لدى مرضى الزهايمر إلى أن تؤدي إلى موت الخلية.

لا علاج عجائبياً

وأعطي هذا العلاج لمدة عام تقريباً لمصابين في حالة متقدمة نسبياً من مرض الزهايمر. وفي نهاية المرحلة، أفادت المجموعتان بأن تراجع القدرات الإدراكية لدى الذين تلقوا العلاج كان أقل بالنصف تقريباً من الذين تلقوا دواء وهمياً.

وهي أول مرة يتم الإعلان فيها عن مثل هذه النتيجة الإيجابية لمشروع علاج يستهدف بروتينة «تاو»، بعد سلسلة من التجارب الفاشلة من ضمنها مشروع آخر لمجموعة «بايوجين» هذه السنة، لكن عالم البيولوجيا العصبية لوك بويه، المتخصص في الأمراض المرتبطة ببروتينات «تاو»، علق متحدثاً: «من الواجب لزوم حذر شديد، من الواضح أن هناك جانباً إعلامياً، رغبة في إصدار إعلان طنان»، ولو أنه «قد يكون هناك حقاً أمر» إيجابي.

فالأبحاث لا تزال مجرّد تجربة مبكرة في المرحلة الثانية ولا تشمل سوى عدد محدود من المرضى. ولتأكيد مفاعيل العلاج، ينبغي الانتقال إلى المرحلة الثالثة مع احتمال إجراء الاختبار على آلاف الأشخاص. ويوضح بويه مبرراً تحفظه، أن العديد من المشاريع التي تركزت على بروتينات «أميلويد بيتا» أعطت نتائج جيدة في المرحلة الثانية، قبل أن تخيب الآمال في المرحلة التالية.

لكن السبب الأساسي لتحفظه هو أن نتائج عقار «سيمورينماب» تبقى متباينة. فالاختبارات الإدراكية أفضل لدى المرضى الذين تلقوا الدواء، لكن هناك تفاوت في ما يتعلق بالسلوك في الحياة الحقيقية، أو ما يعرف بتدهور القدرات الوظيفية. ولخصت عالمة البيولوجيا العصبية فلورنس كلافاغيرا الوضع بالقول: «هذا واعد وبصراحة إيجابي، لكنه لم يصل إلى مستوى العلاج».

وفي ما يتعلق بكيفية تفسير هذا التباين في النتائج، ذكرت كلافاغيرا على غرار «إيه سي إيميون»، نظرية تقول إن تراجع القدرات الوظيفية يستغرق وقتاً حتى تظهر مفاعيله، مشيرة إلى أنه قد يتم إحداث فرق بعد بضعة أشهر على ضوء تواصل التجارب للعلاج. لكن ليس هناك في الوقت الحاضر ما يؤكد ذلك. وحتى لو أثبت علاج «سيمورينماب» فاعليته، من غير الواقعي أن نأمل ظهور علاج عجائبي يشفي بمفرده المصابين بالزهايمر.

وحذرت كلافاغيرا «ينبغي مستقبلاً المزاوجة بين المقاربتين، علاج مضاد لتاو، وعلاج مضاد لبيتا»، مضيفة: «في جميع حالات الإصابة بالزهايمر، نجد البروتينتين المسببتين للمرض».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"