عادي

السيارات ذاتية القيادة

21:33 مساء
قراءة 3 دقائق
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

أصبحت المركبات ذاتية القيادة حقيقة واقعة، على الرغم من العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها، ويمكن لهذه السيارات أن تغير عالمنا ببعض الطرق غير المتوقعة.

وفي وقت متأخر من الليل بمدينة فينيكس بولاية أريزونا الأمريكية، وتحت أضواء مصابيح الشوارع، يمكن رؤية سيارة تقترب ببطء، بينما تُصدر أجهزة الاستشعار النشطة الموجودة فيها صوتاً منخفضاً، ويُضيء حرف «دبليو» باللونين الأخضر والأزرق من الزجاج الأمامي، بالشكل الذي يعطي ضوءاً كافياً لرؤية السيارة من الداخل لكي تكتشف في النهاية أن مقعد السائق فارغ تماماً.

وتتحرك العجلات بثبات، وتتوقف عند سماع أصوات تنبيه على هاتف الشخص الذي ينتظرها. وعندما يفتح هذا الشخص الباب للدخول إلى السيارة، يُصدر نظام الصوت في السيارة صوتاً يرحب به قائلاً: «مساء الخير، هذه السيارة هي ملكك بالكامل مع عدم وجود أحد في المقدمة».

وكانت هذه سيارة أجرة ذاتية القيادة من إنتاج شركة «وايمو وان»، طلبها هذا الشخص قبل 10 دقائق فقط باستخدام أحد التطبيقات. ويعد الاستخدام المفتوح لهذه الخدمة للجمهور، والذي يتوسع ببطء في جميع أنحاء الولايات المتحدة، أحد التطورات العديدة التي تشير إلى أن التكنولوجيا ذاتية القيادة أصبحت حقاً جزءاً من حياتنا.

ولطالما كانت الوعود بتوفير تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة أمراً مغرياً، خاصة وأن لديها القدرة على تغيير تجربتنا في التنقل والرحلات الطويلة، وإخراج الناس من بيئات العمل عالية المخاطر وتبسيط صناعاتنا. كما أنها تلعب دوراً أساسياً في مساعدتنا في بناء مدن المستقبل، التي سيجري فيها إعادة تعريف اعتمادنا على السيارات وعلاقتنا بها وخفض انبعاثات الكربون وتمهيد الطريق نحو الاعتماد على أساليب عيش أكثر استدامة. وعلاوة على ذلك، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تجعل سفرنا أكثر أماناً.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 1.3 مليون شخص يموتون كل عام نتيجة حوادث الطرق. وتقول كاميلا فاولر، رئيسة قطاع النقل الآلي لمختبر أبحاث النقل في المملكة المتحدة: «نريد طرقاً أكثر أماناً وعدداً أقل في الوفيات، وهو الأمر الذي يمكن أن توفره السيارات ذاتية القيادة في نهاية المطاف».

لكن لكي تصبح التكنولوجيا ذاتية القيادة هي السائدة، لا يزال هناك الكثير من الحاجة إلى التغيير. ويقول ديفيد هايند، كبير علماء السلامة والتحقيقات في مختبر أبحاث النقل في المملكة المتحدة: «يجب أن تكون المركبات ذاتية القيادة وسيلة هادئة جداً للانتقال من مكان إلى آخر. لكن لن يتصرف كل سائق بشري من حولها بهذه الطريقة. ويجب أن تكون هذه السيارات قادرة على التعامل مع السائقين الذين يقودون السيارات بسرعة، على سبيل المثال، أو يكسرون القواعد التي تنظم السير على الطرق».

ولا يعد هذا هو التحدي الوحيد؛ إذ يجب إعادة تنظيم العديد من الأمور وإعادة التفكير في قانون الطرق السريعة، والإدراك العام، وتحسين البنية التحتية لشوارعنا وبلداتنا ومدننا، فضلاً عن المشكلة الكبيرة المتمثلة في المسؤولية النهائية عن حوادث الطرق.

وتتمثل أكبر عقبة أمام من يعملون في صناعة تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة في كيفية جعل السيارات تعمل بأمان وفاعلية في بيئات بشرية معقدة وغير متوقعة. وسيكون التركيز الأكبر خلال العامين المقبلين على كيفية حل هذا الجزء من اللغز.

جيني كوزاك (بي بي سي)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"