عادي

العملات المشفرة حاضرة المستقبل.. والدور الأكبر للمصارف

سومانتا روي الرئيس الإقليمي لـ«تاتا» للخدمات الاستشارية لـ«الخليج»:
22:13 مساء
قراءة 5 دقائق
سومانتا روي
الشارقة - عبير أبو شمالة

قال سومانتا روي، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا والمتوسط في «تاتا للخدمات الاستشارية» إن نظام عمل العملات المشفرة لا يتسم بالشفافية الكافية للسماح باستخدامها على نطاق واسع في الوقت الحالي. ولفت إلى أنه من الآمن القول إن العملات المشفرة ستظل حاضرة في المستقبل، ولكنها ما زالت تفتقد القيمة المادية الكافية لتبنيها على الفور.

وأضاف في حوار مع «الخليج» أنه من المتوقع أن يكون للمصارف والمؤسسات المالية دور أكبر في المستقبل في ظل الانتشار الواسع لمبادرات التحول الرقمي، مع خفض المصارف للعمليات القائمة على الفروع مرجحاً أن توسع المصارف شراكاتها مع شركات التكنولوجيا لتقديم تجربة أفضل للعملاء.

وفي ما يلي نص الحوار:

  • ما هي التغييرات التي تتوقعون أن تطرأ على طبيعة الخدمات المالية في المرحلة المقبلة في ظل المتغيرات السريعة عالمياً؟

- في ظل الانتشار الواسع لمبادرات التحول الرقمي، أصبح دور المصارف وغيرها من المؤسسات المالية في المستقبل أكبر حجماً، وسنرى في حالة المصارف التقليدية تخفيضاً للعمليات القائمة على فروعها، مع تحويل العديد من هذه الفروع إلى مواقع جديدة لتحقيق النمو وتقديم تجارب جديدة للعملاء، وستمكن نقاط الاتصال الرقمية المصارف من المشاركة بشكل أكبر في كل المراحل والمحطات المهمة في حياة عملائها.

ومن أجل توفير نقاط الاتصال هذه للعملاء، ستوسّع المصارف من شراكاتها مع شركات التكنولوجيا المالية ذات الصلة، وسيؤدي ذلك أيضاً إلى منظومات أعمالٍ مغايرة عن النماذج الحالية، وقد بدأنا نرى بعضها منذ الآن، إلى جانب مجالات جديدة للتعاون ضمن هذه المنظومات، مثل جذب العملاء وأساليب الدفع والأمن والامتثال والاستثمار المالي للبيانات.

إلى جانب ذلك، أصبحت الاستدامة واحداً من أهم المفاهيم في قطاع الخدمات المصرفية والمالية، فالكثيرون، وخصوصاً الأصغر سناً، باتوا يريدون الارتباط بعلامات تجارية تدعم الاستدامة وتمتلك خططاً لدعمها، والأمر ذاته ينطبق على المؤسسات المالية.

  • ما هي التغييرات التي فرضها كوفيد-19 على العمل المصرفي وفروع المصارف؟

كما هو حال المؤسسات الأخرى، اضطرت المصارف لإجراء رقمنة سريعة لضمان استمرار عملها، وكان لا بد لها من إعادة تصور كافة تجارب عملائها ضمن بيئة رقمية، وفي حالة خدمات التجزئة المصرفية يتقلص دور الفروع بشكل يومي تقريباً، في ظل عدم حاجة العملاء لنقطة تواصل مادية من أجل الأنشطة المصرفية الاعتيادية. وكما ذكرت سابقاً، سنرى تغييرات تطرأ على الفروع القائمة حالياً، وتحويلها إلى مواقع لتجارب المستخدمين والتسويق والاستشارات والتجارب التكميلية للخدمات المقدمة عبر الإنترنت.

  • هل تتوقعون استمرار التحولات الحاصلة الآن بعد الجائحة، أم ستعود الأمور إلى طبيعتها السابقة؟

بالتأكيد، ستستمر هذه التحولات بعد الجائحة، وهذا لا يشمل المصارف فقط، فلا شيء سيعمل بذات الطرق التي كان عليها قبل الجائحة، بعد أن فتحت أبواباً واسعة لتبني أساليب جديدة في التفاعل والاتصال الرقمي، وبأشكال لم نكن نتخيلها مطلقاً في السابق.

سيظل البشر راغبين بالتفاعل الإنساني عندما يتعاملون مع الشركات أو المصارف، وذلك أكثر بكثير من أيام الجائحة، ولكن هذه الرغبة ستكون أقل من فترة ما قبل الجائحة، فهذا المستوى من التفاعل سيعتمد على السمات الديموغرافية للمستهلكين ومدى ارتباطهم بمختلف العمليات التي يجرونها.

  • ما هو رأيكم بمستقبل المصارف بشكل عام مع ما نراه من تحول رقمي وظهور أنواع جديدة من المنافسة، سواءٌ من خلال التكنولوجيا المالية أو غيرها من العوامل المهمة؟

يرى كثيرون في شركات التكنولوجيا المالية منافساً للمصارف، ولكنها قابلة لتوفير شركاء قيّمين للمصارف، من أجل إنشاء منظومة متكاملة تحمل الكثير من الفرص المتعلقة بنماذج الأعمال الجديدة والأسواق الجديدة المناسبة لتحقيق النمو.

عند تعاون الطرفين، ستحصل المصارف على التكنولوجيا المالية التي تمكنها من إنشاء منتجات جديدة أو فئات جديدة من المنتجات، وستتوسع المصارف لتصل إلى عملاء جدد، الأمر الذي تجد شركات التكنولوجيا المالية صعوبة فيه، ولذلك ستلجأ هذه الشركات إلى المصارف من أجل تحقيق المعايير اللازمة والانتشار الواسع، وقد تبنت الكثير من المصارف أساليب شركات التكنولوجيا المالية لتحقيق المرونة على مستويات واسعة.

  • كيف ستؤثر العملات المشفرة في مستقبل أداء هذا القطاع؟ وهل تتوقعون أن يتم قبولها على نطاق واسع في المرحلة المقبلة؟

لا تتمتع كيفية عمل العملات المشفرة بالشفافية الكافية للسماح باستخدامها على نطاق واسع في الوقت الحالي. وكما نعلم أصبحت السلفادور في وقتٍ سابق من العام الحالي أول دولة في العالم تقبل البيتكوين كوسيلة دفع قانونية، ولكن بعد فترة قصيرة هبطت قيمة البيتكوين. من الآمن القول إن العملات المشفرة ستظل حاضرة في المستقبل، ولكنها ما زالت تفتقد القيمة المادية الكافية لتبنيها على الفور.

  • برأيكم ما الذي يميز الإمارات والمنطقة بشكل عام عالمياً بالنسبة للتحول الرقمي للخدمات المالية؟

- القطاع المصرفي في الإمارات يتبع عوامل السوق بشكل كبير، كما هي حال الولايات المتحدة، فيما يتبع هذا القطاع في العديد من الدول الأخرى في المنطقة التشريعات بشكل أكبر، كما هي الحال في أوروبا. تعد القنوات الرقمية المتاحة لجذب العملاء والتفاعل معهم، خصوصاً في خدمات التجزئة المصرفية، بذات جودتها في معظم الدول وحتى أفضل منها في كثير من الحالات.

على الرغم من ذلك، ما زال عدد الدفعات الرقمية منخفضاً، ما يظهر حاجة الخدمات المصرفية الرقمية للمزيد من التوغل في المجتمع، ومصرف الإمارات المركزي يتخذ إجراءات مهمة لمعالجة هذه المسألة.

  • ما الآثار المتوقعة للتغييرات التي طرأت على التشريعات المتعلقة بالخدمات المالية على الدفع باتجاه التحول الرقمي؟

التحويلات الرقمية في الخدمات المالية باقية لا محالة، وكأي عملية تحول أخرى، فإنها عرضة للكثير من التحديات وتتطلب تشريعات تخفف من حدة هذه التحديات.

1- عدد الجرائم والهجمات الإلكترونية زاد بشكل هائل خلال الجائحة، ما يظهر هشاشة العالم الرقمي حتى الآن.

2- الأنشطة الإجرامية والانتهاكات المالية قابلة للزيادة في العالم الرقمي نظراً لكون العالم ما زال يستوعب مختلف الجوانب الرقمية.

3- لزيادة الشمول في القطاع المالي، لا بد من تسهيل وتوفير الخدمات المصرفية للجميع، ما يؤدي للارتقاء بالمجتمع والاقتصاد بشكل عام.

في أول حالتين، لا بد من تشريعات جديدة للتخفيف من حدة هذه المسائل ومكافحتها، وفي الحالة الثالثة لا بد من تشريعات مثل قوانين الخدمات المصرفية المفتوحة لتوفير هذه الفرص لمختلف فئات المجتمع، وفي الحالات الثلاث من الممكن تحقيق الأفضل عبر التحول الرقمي. عملياً كل عمليات المصارف قابلة للتحوّل الرقمي، ولكن تكلفة تنفيذه والحفاظ عليه قد تكون مرتفعة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"