أبا خالد المربّي والمعلّم

01:06 صباحا
افتتاحية الخليج

خالد عبدالله تريم

في مثل هذا اليوم انقضت أعوام ثمانية، كأنّها أمس، لأنّ ما حدث يمرّ في البال كل يوم ولا يغيب، فالأمر ليس حادثاً عادياً تجري منه العشرات كل يوم، لكن فيما يخصّنا أمر جلل ومصاب لا نكاد نصدّق أنه جرى.. الوالد الحضن الدافئ والصديق الوفيّ والمعلّم.. الذي لم نكن نشعر بين أحضانه إلّا بالأمان والطمأنينة والثقة التي منحنا إيّاها في أسرة، كانت المحبة والودّ والعطاء، هي الأسس التي تجمعنا.

1

المغفور له، بإذن الله، الوالد عبدالله عمران تريم، مع العم الراحل تريم، كان كل منهما نموذجاً للمعلّم المربّي، والوالد الذي لم تشغله أعباؤه ومهامه الكثيرة التي تبوّأها عن أن تكون الأسرة والأبناء أولوية، لأنهم امتداد طيّب وغرس صادق.
لم أشعر أنا وإخوتي، منذ عهود يفاعتنا الأولى، إلّا بالرغبة كل يوم في الاستزادة مما يكتنزه الوالد من عميق المعرفة وسعة الاطلاع، وبعد الأفق التي عرفناها في كل ما شغله من مهام سواء في الوزارات التي تسلّم قيادتها، أو في تأسيسه مع شقيقه الراحل تريم، دار «الخليج» التي غدت بفضل إدارتهما منارة إعلامية مميّزة، أو في البعد الإنساني الذي كان يشكل أساس منهجه الحياتي.
 الوالد عبدالله عمران، لا تكفي زاوية أو صفحة في صحيفة، أو جزء من كتاب، أن يفيه حقّه من عرفاننا بما تركه فينا من قيم وأخلاق، حرص على أن تكون مرآة حقيقية لهذه الأرض التي نشأ على ثراها، ونهل من معين أصالتها وتقاليدها التي لا يمحوها الزمن مهما تقادم.
الوالد والمعلّم والمربّي، أبا خالد، كم أفتقدك، في كل لحظة من حياتنا، وفي كل حدث جلل نعيشه، وفي كل شأن سياسي أو إنساني أو حتى حياتي نعيشه، في مشارق الأرض ومغاربها، وكم أفتقد حضنك الحاني الذي كان يلمّنا جميعاً تحت ظلّه المملوء محبة تسع الكون كلّه.. وكم أتمنّى لو أن لحظة تعود، لأنحني أمام جبهتك وأقبّلها، وأسمع لسانك الصادق يلهج بالدعاء لي ولإخوتي، بالخير والبركة.
«خليجك» تحنّ إلى ربّانها وموجّه بوصلتها.. لكنّني أعدك يا أبي، بأننا على طريقك سائرون، وبهدي أفكارك مستمرّون.. وأرجو من الله العليّ القدير، أن يشملك بواسع رحمته، ويسكنك فسيح جنّاته.

عن الكاتب

​رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، رئيس تحرير "الخليج"

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"