لماذا نستغرب؟

23:45 مساء
قراءة دقيقتين

محمد جاسم

الفوز والخسارة في عالم كرة القدم وجهان للعملة نفسها، ولكن بعضها من الصعب تقبّلها، أو أن تمر مرور الكرام، خاصة عندما تكون نتيجتها ثقيلة، وتصبح محفورة في الذاكرة، وتتجدد من مناسبة لأخرى، على غرار خسارة البرازيل على أرضها من ألمانيا بسبعة أهداف في كأس العالم 2014، ومثل تلك النتائج البعض يعتبرها استثنائية، ولكنها تحدث والأمثلة عليها عدة، كما أنها في المقابل تمثل انعكاساً لواقع قد يبدو غير مرئي للكثيرين، ولكنه متوقع عند البعض ممن يملكون القدرة على قراءة ما يحدث خلف الكواليس، ويدركون الأسباب الحقيقية، ويتوقعون مثل تلك الخسائر الثقيلة، التي يكون وقعها صادماً للجماهير.

 في كأس آسيا 2019 تعرض منتخبنا الوطني لخسارة مؤلمة بأربعة أهداف في نصف النهائي أطاحت آمال الجماهير خارج البطولة، وبعد عامين تكرر المشهد نفسه في كأس العرب 2021 عندما تعرض منتخبنا للخسارة بخمسة أهداف خرج على إثرها من البطولة، مثل تلك النتائج تشكّل صدمة للجماهير من الصعب نسيانها أو تجاوزها، لأنها تتخطى حدود المقبول وتتجاوز محيط النسيان، ويحفظها التاريخ الذي يختزل مثل تلك الأحداث التي تبقى حاضرة وتتناقلها الأجيال، وبالتالي، فإن الخسائر الثقيلة التي تتعرض لها أنديتنا ومنتخباتنا خارجياً، ليست سوى امتداد لحالة التراجع التي تحيط بكرة الإمارات وتطاردها من بطولة لأخرى في الآونة الأخيرة.

 مثل تلك النتائج لا يمكن إدراجها في إطارها الاعتيادي، ولا يمكن وصفها بالطبيعية لأنها ليست كذلك، وفي الحقيقة هي انعكاس لواقع يحاول البعض إخفاءه وتجميله باستخدام المساحيق، والجميع مدرك أن كرتنا تعاني، وتمر بظروف غير جيدة، وتكاد تكون الأسوأ منذ سنوات، والهزائم المتلاحقة والخروج المتكرر لمنتخباتنا وأنديتنا في البطولات القارية، محصلة طبيعية لمخرجات مسابقاتنا المحلية، وانعكاس للمستوى الفني المتواضع الذي لا يصلح لتأهيل لاعبين قادرين على مواجهة لاعبي المنتخبات والأندية المنافسة، ومع أن المسؤولية جماعية ولا يتحملها طرف دون آخر، إلا أن إدارات الأندية تأتي في المقدمة لأنها لم تحسن التخطيط والتجهيز، وأغلب تعاقداتها مع المدربين واللاعبين الأجانب عشوائية، وأغرقت الأندية بالديون.

كلمة أخيرة

كرة القدم أصبحت ضحية وتدفع ثمن ممارسات إدارات بدائية لا يتعدى طموحها الفوز ببطولة محلية، فلماذا نستغرب من مسلسل الخسائر الكارثية التي أصبحت ملازمة لمنتخباتنا وأنديتنا؟

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"