عادي

مثقفون: معرض أبوظبي الدولي للكتاب محفل سنوي للقراءة

المعرض في عيونهم
23:34 مساء
قراءة 7 دقائق
8
3

استطلاع: نجاة الفارس
يؤكد عدد من الكتاب والمثقفين أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب وجهة ثقافية رائدة إقليمياً وعالمياً؛ يكتسب أهميته من المكانة التي تمثلها دولة الإمارات في العالم، وهو من أهم المعارض الدولية لتنوع الأفكار المطروحة لصناعة ونشر الكتاب والتركيز على رعاية الكتاب والإبداع، موضحين أن اختيار ضيف شرف للمعرض بثقل ألمانيا وشموخها وثقافتها العريقة مكسب لنا ولكل قارئ ومبدع.

وأضافوا ل«الخليج» أن اختيار عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين الشخصية المحورية هذا العام يعد تكريماً للمفكرين وللفكر التنويري، ويعتبر مقياس نجاح كل دورة بما يتوفر من فرص للتواصل ومد الجسور بين الكُتاب والقراء وكل من يقع على عاتقه النشر والتوزيع والصحافة والإعلام وعكس ذلك عبر القنوات المتاحة.

يقول الدكتور شعبان بدير ناقد وأكاديمي: المعرض وجهة ثقافية رائدة إقليمياً وعالمياً؛ يكتسب أهميته من المكانة التي تمثلها الإمارات في العالم؛ حيث يقصدها رواد صناعة النشر فيطلعون على كل جديد في هذه الصناعة المهمة ويناقشون وسائل تطويرها والنهوض بها، كذلك يقصده كل شغوف بالعلم والمعرفة للاطلاع على أحدث المنشورات من الكتب الورقية والرقمية، فلم يعد الاهتمام مقتصراً على المنشورات الورقية فحسب، بل أصبح الاهتمام بالنشر الرقمي مهماً جداً ويجذب إليه ملايين حول العالم، خصوصاً مع تداعيات أزمة فيروس كورونا، ولذلك من الجيد جداً واللافت للانتباه في نسخة هذا العام من المعرض استضافة شريحة افتراضية من الزوار الذين لن يتمكنوا من الحضور بسبب أزمة كورونا، وتوفير دور النشر جانباً رقمياً لمنشوراتها لهذه الشريحة، كذلك يعد المعرض فرصة لأصحاب المواهب المختلفة لعرض أعمالهم بصورة جذابة وبأحدث التقنيات، ولذلك فهو تظاهرة ثقافية متنوعة لا تقتصر على المنشورات فحسب، بل تحيط بالثقافة بجميع مجالاتها.

ويضيف: «يعد اختيار ألمانيا كضيف شرف المعرض هذا العام اختياراً موفقاً؛ لما تمثله من مكانة مؤثرة في مجال الثقافة والأدب والفنون، مما يسمح باكتساب المعرفة وتبادل الخبرات في صناعة النشر، والاستفادة من البرنامج الثقافي والأنشطة التي تعد للتعريف بهويتهم الثقافية، مما يعزز التواصل الحضاري والثقافي والمعرفي وتعزيز علاقات التعاون بين دور النشر الألمانية ونظرائهم المشاركين في المعرض، ويأتي احتفاء المعرض بعميد الأدب العربي طه حسين لفتة واعية للتعريف برائد التنوير والثقافة العربية الذي ترك ميراثاً معرفياً وأدبياً خالداً يعد ركيزة أساسية يبنى عليها للمستقبل على مر العصور، ولا يزال فكره وأدبه موضع بحث وتقييم، فلقد أثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات والترجمات، أبرزها (مستقبل الثقافة في مصر) الذي يبحث في مستقبل الثقافة وتأثيرها في الحياة المصرية والعربية، ويطرح فكراً جديداً للشباب والمجتمع، ولقد أثار حوله جدلاً لا يزال مشتعلاً في الساحة الفكرية العربية إلى اليوم، ولم تكن إعاقته البصرية يوماً مانعاً من تقلد أعلى المناصب كعميد لكلية الآداب ثم كوزير للتعليم مؤمن بأهمية التعليم كمنطلق نحو التقدم والرقي وأنه حق مكفول لأبناء الوطن على اختلاف شرائحهم وطبقاتهم، واقتباسه الشهير «التعليم حق كالماء والهواء» لا يزال شعاراً يرفع إلى اليوم».

  • عرس

أسماء صديق المطوع مؤسسة ورئيسة صالون الملتقى الأدبي، تقول: «يعتبر المعرض من أهم المعارض الدولية لتنوع الأفكار المطروحة لصناعة ونشر الكتاب والتركيز على رعاية الكتاب والإبداع وهذا بدوره ينعكس على القراء والمحتوى الثقافي الراقي ومتابعة التطور في مجال الإبداع الفكري، وذلك من خلال تنظيم بعض المحاضرات عبر العالم الافتراضي لتسهيل اللقاء بين المفكرين والمبدعين من أنحاء العالم والجمهور المهتم بالشأن الثقافي وكذلك الكتاب الرقمي وتطوره لتسهيل وصوله للجمهور. المعرض محفل ثري نستلهم فيه حب القراءة من قيادتنا الحكيمة التي تبذل الجهود لترسيخ الإمارات كعاصمة ثقافية، ونحن نلتقي فيه مع الأدباء، فالرواية هي سيدة صالون الملتقى الأدبي، ونتزود فيه بالكتب والروايات الجديدة التي تحفزنا على المزيد من القراءة، وتعرفنا على التوجهات الجديدة في المعرفة»

وتوضح المطوع، أن شراكة المعرض مع معرض فرانكفورت العالمي تسهل توصيل الكتاب العرب وترجمة أعمالهم إلى اللغات الأخرى أي تصدير الثقافة العربية للغرب والعكس صحيح، وكذلك ترجمة الكتب إلى العربية وهذا بفضل إتاحة الفرصة لدور النشر العالمية للّقاء والتواصل في الإمارات لتطوير صناعة محتوى الفكر والأدب.

  • انتعاش

الكاتب محمد شعيب الحمادي عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، يقول: «تشكل معارض الكتب نوعاً من الانتعاش في عملية القراءة وزيادة المعرفة والمطالعة والاهتمام بالكتابة والتأليف والأدب بصورة عامة والتعرف إلى الثقافات والنتاج الأدبي للشعوب الأخرى بشكل خاص، ونحن في دولة الإمارات نقيم منابر للثقافة والعلوم، بغية المعرفة والتعرف إلى ثقافات الشعوب. تبسط إمارة أبوظبي ذراعيها لتستقبل المعرض كعرس للكتّاب والمبدعين وإصداراتهم المشعة بنورها النفاذ للعقول قبل أن تشع من رفوف المشاركين،

وتمد يدها للدول الشقيقة والصديقة لتحل ضيفاً على المعرض في كل دورة، وفي هذه الدورة ستحل جمهورية ألمانيا الصديقة ضيفاً على المعرض وهذه فرصة كبيرة للتعرف إلى ثقافات الشعوب ونتاجهم الأدبي، والذي يساعدنا على التعرف إلى الكتب القيمة والمفيدة في جميع المجالات، وفرصة أيضاً لنا نحن الكتاب للتعريف بنتاجنا الأدبي، ويمكننا أيضاً التعمق في مجال الترجمة والترجمة المضادة، بكل المقاييس فإن اختيار ضيف بثقل ألمانيا بشموخها وثقافتها العريقة مكسب لنا ولكل قارئ ومبدع».

ويلفت إلى أن اختيار طه حسين شخصية محورية للمعرض يعتبر تكريماً وتخليداً للراحل وما قدمه للأدب في حياته المليئة بالإبداع والعطاء، هذه الشخصية التي نعرفها جميعاً إلا أن أفكاره ومواقفه لا تزال تثير الجدل ومحل تحليل ونقد للكثير من الكتاب والأدباء، وهي فرصة لنا لنكتشف الأديب القدير مرة أخرى وبعيون جيلنا الحالي وفي زماننا هذا، علنا نكتشف من خلال أعماله ما لم يكتشفه من سبقنا.

  • عودة الزخم

الكاتب نبيل الحريبي الكثيري، يقول: «أهمية المعرض هذا العام أنه يأتي مع انحسار وباء كوفيد 19، حيث سيعود الزخم عبر زيارة الآلاف يومياً ومنهم طلاب المدارس الذين ينتظرون المعرض بفارغ الصبر، وبالنسبة لي فقد شاركت في معظم دورات المعرض لما له من أهمية في وجدان كل المثقفين، وهذه المرة الأولى التي تم تخصيص جناح مصغر خاص لعرض أعمالي الوثائقية والأدبية».

  • محطة كبرى

الشاعر ناصر البكر الزعابي، يقول: «يمثّل المعرض إضافةً كبرى إلى الحراك الثقافي، كأي تظاهرة وطنية ودولية تعكس التطور الحضاري الهائل في وطننا المعطاء، كما أنه عيدٌ آخر للمثقفين، وفرصة أخرى للتعرف إلى الثقافات العربية والعالمية، وتوسيع دائرة المعارف العامة، وفرصة جميلة لرؤية كبار الأدباء العرب، فهو يشكّل أهمية كبرى منتصف العام الحالي، ويثري الساحة الأدبية بالجديد والمميز، فمشاركة كبار دور النشر العربية رافدٌ ضروري للقارئ والباحث، كما أن التنافس المحمود مطلب ضروري لاقتناء أفضل الكتب، فيما نطلق عليه ( مؤونة الصيف )، فما أحوجنا لهذه الكتب الثرية بالفوائد، ولا شك في أن نجاحات المعرض عبر سنواته السابقة كفيلة بتقديم نسخة أكثر تميزاً وألقاً هذه السنة».

ويتابع: «من الجميل اختيار شخصيات عربية لتكون شخصية العام في المعرض متمنياً أن تحظى شخصيات إماراتية بهذا الشرف، كما أن أهمية معارض الكتب السنوية تبرز من خلال التعرّف إلى ثقافة مختلف شعوب العالم، إضافة إلى تطوير المعرفة، وصقل المواهب الصاعدة، مع عرض النتاج الثقافي الجديد، ولا يقتصر المعرض على الإصدارات فحسب فهناك فعاليات وندوات وورش تدريبية مختلفة، فهو مهرجان قرائي من الطراز الأوّل، ولا شك أنها مرحلة جديدة ومهمة مع كل التحوّلات والمتغيّرات التي طرأت على العالم وأثّرت في صناعة النشر، التي يجب أن تضاعف الجهود وأن تبذل الكثير أمام قارئ واعٍ يجيد اختيار المواضيع. يشكّل هذا المعرض محطة كبرى لجميع المثقفين في الدولة، وسيحظى بمتابعةٍ واسعة و حضورٍ غفير».

  • وعي بأهمية القوة الناعمة

الروائية آن الصافي، تقول: في الوقت الراهن يعتبر معرض الكتاب مهرجاناً ومؤتمراً أدبياً وثقافياً وفنياً يجمع فئات المجتمع بتنوعها، الدول الواعية بدور القوة الناعمة وأهميتها تقوم بدعم الإبداع وتنشيط الساحة بكل ما يترجم نهجها بمسؤولية نحو الإبداع والأطراف التي يقوم عليها المنتج الإبداعي، يعتبر الكتاب في قمة الهرم الفكري والإبداعي، لذا كانت له مكانة في استراتيجية الإمارات في تخليق مجتمع المعرفة.

لقد باتت العاصمة أبوظبي واحة متميزة للفكر والأدب والثقافة والفنون، وبنظرة سريعة لخارطة الثقافة والأدب هنا، نجد أن مدينة أبوظبي قدمت للعالم أهم الجوائز العالمية في شتى المجالات ومن أهمها جائزة الشيخ زايد للكتاب بتنوع فروعها والجائزة العالمية للرواية العربية عدا جوائز الشعر الفصيح والنبطي والكتب الصادرة عن دائرة السياحة والثقافة، من ناحية أخرى يقع ضمن خارطة الأدب والثقافة مركز أبوظبي للغة العربية وإنجازاته الكتابية وكذلك إصدارات الترجمة من جامعة نيويورك بمدينة أبوظبي، هذه جولة خاطفة تنبئ عن الاهتمام بالمنتوج الكتابي.

وتوضح، يعتبر المعرض أحد أهم الملتقيات الثقافية في المنطقة، يتميز بانعقاد ندوات ومحاضرات قيمة في شتى المجالات وتُختار شخصية العام بعناية مع التركيز على أثر أعمال شخصية العام في الثقافة والأدب، كذلك مع كل دورة تتم استضافة دولة يحتفى بها أدبياً، مع فرد مساحة جيدة للتعريف بعالم الكتاب هناك، ويعتبر مقياس نجاح كل دورة بما يتوفر فيه من فرص للتواصل ومد جسور بين الكُتاب والقراء وكل من يقع على عاتقه النشر والتوزيع والصحافة والإعلام وعكس ذلك عبر القنوات المتاحة.

وتتابع آن الصافي: «استقطب المعرض أدوات الإعلام الحديث، بشكل فائق الجودة ومتواز مع الفعاليات والأنشطة ويمكن للمتابعين من كل مكان حضورها والمشاركة والرجوع إليها لاحقاً، يتجلى ذلك على وجه الخصوص في دورة العام المنصرم 2021 حين عقدت فعاليات هجينة، حيث تمت استضافة الضيوف بشكل مباشر وافتراضي، عملاً بالاحتياطات اللازمة والمتبعة خلال جائحة كرورنا، ولا غنى للكتاب والقراء ودور النشر عن حضور معارض الكتب وتناول الكتاب الورقي وحضور الملتقيات والتواصل المباشر بمعنى أنسنة الحوارات، إن جاز التعبير، حيث المنصات ودهاليز المعرض وأجنحة دور النشر المشاركة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"