عادي

التهابات الأذن الوسطى تهديد بفقدان السمع

أكثر أنواع العدوى شيوعاً عند الأطفال
22:48 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

يعد التهاب الأذن الوسطى الحاد أحد أكثر أنواع العدوى شيوعاً عند الأطفال الأقل من 5 سنوات، والتي تستهدف نحو 80% من الرضع الذين تراوح أعمارهم بين 6 و18 شهراً، ويمكن أن يصيب البالغين أيضاً، وعادة ما يحدث بعد نزلة برد أو التهاب في الحلق أو عدوى بالجهاز التنفسي، ويوصي الخبراء في المجال الصحي بضرورة تشخيص وعلاج الحالات فور الإصابة؛ حيث إن تركها دون علاج يمكن أن يؤدي إلى فقدان السمع الدائم وغيره من الأمراض الخطرة.

يحدث التهاب الأذن في معظم الحالات بسبب البكتيريا أو الفيروسات الناتجة عن مشكلات مرضية كالبرد أو الإنفلونزا أو الحساسية، ويظهر المرض على شكل احتقان وتورم الممرات الأنفية والحنجرة وقناتي استاكيوس، وفقاً للدكتور أمجد المفتي أخصائي الأنف والأذن والحنجرة، ومن المرجح أن يتأثر الصغار الذين تراوح أعمارهم بين 6 أشهر إلى سنتين أكثر من غيرهم، لأن جهاز المناعة يكون في طور النمو، ولا يستطيع مواجهة العوامل المرضية الناجمة عن الإصابة.

ويلفت إلى أن فرص التعرض إلى التهابات الأذن الوسطى تزداد أيضاً في حالات الصغار الذين يرضعون من الزجاجات، أكثر من الذين يحظون بالرضاعة الطبيعية من الأم؛ حيث إنهم دائماً بوضع الاستلقاء مقارنة بوضعية الرأس، وكذلك الأطفال الذين يرتادون دور الرعاية مقارنة بأولئك الذين يبقون في المنزل.

ويوضح المفتي أن علامات الإصابة بالتهاب الأذن الوسطي عند الصغار يصاحبها حدوث آلام في الأذن وخاصة عند الاستلقاء، ومشاكل في النوم، وبكاء مستمر، وصعوبة في سماع الأصوات أو الاستجابة لها، وفقدان التوازن، والحمى، وتصريف السوائل، وصداع، وفقدان الشهية.

أسباب وعوامل

تذكر د. ليخا كابور، أخصائي الأنف والأذن والحنجرة، أن الأذن الوسطى مساحة مغلقة خلف طبلة الأذن، وتمتلئ عادة بالهواء، ولها بطانة مثل الأنف التي تنتج المخاط، يربط أنبوب ضيق يسمى أنبوب استاكيوس الأذن الوسطى بمؤخرة الأنف أعلى الحلق، وعادة ما يزيل المخاط من الأذن الوسطى ويجلب الهواء للمحافظة على ضغط الهواء وتنظيمه، ويمكن أن يؤدي تورم هذا الأنبوب إلى تجمع السوائل وفقدان الهواء في الأذن الوسطى، وينجم عنه حدوث العدوى في الأطفال تكون هذه الأنابيب أضيق وأكثر أفقية.

وتشمل الأسباب الأخرى التي تزيد من فرص الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى التاريخ العائلي، ضعف المناعة، الالتهابات الفيروسية والبكتيرية، نزلات البرد والتهاب الحلق، والتهاب الأنف التحسسي، التدخين.

وتشير إلى أن تشخيص هذه الحالة يتم عن طريق فحص الأذن باستخدام منظار الأذن لرؤية الطبلة، أما المرضى الذين يعانون المرض المزمن، يجب أن يخضعوا لقياس ضغط الأذن الوسطى، والتحقق من أداء وظيفتها، وربما تخضع بعض الحالات لإجراء اختبار السمع.

وتحذر د.كابور من الالتهاب المتكرر طويل الأمد، لأنه يتسبب في العديد من المشكلات الطبية التي تؤثر سلباً في المريض، وتتمثل في:-

* التهاب الأذن الوسطى المزمن مع الانصباب الذي ينجم عن تراكم السوائل لفترة طويلة، ما يسبب ضغطاً على طبلة الأذن والعظام وفقدان السمع تدريجياً.

* التهاب الأذن الوسطى القيحي المزمن طويل الأمد، الذي يتسبب في ثقب الطبلة، أو امتداد العدوى إلى الهياكل حول الأذن الوسطى.

* التهاب الغشاء الناجم عن انتشار العدوى من الأذن الوسطى إلى العظم خلف الأذن.

* عدوى عصب الوجه المسببة لشلل الوجه، أو التي تمتد إلى الدماغ، وبالتالي تجمع القيح أو التهاب أغشية الدماغ (التهاب السحايا) وتعد من المضاعفات الخطرة النادرة.

تضخم الزوائد

يقول د. مايكل تيمز استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة: إن تضخُّم الزوائد اللحمية خلف الأنف يعد أحد الأسباب في الإصابة بعدوى التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال؛ حيث يؤدي التضخم إلى انسداد فتحات النفير (القناة السمعية) المؤدية إلى الأذن الوسطى، وتراكم السوائل، واحتباس الماء في الداخل، وفقدان السمع دون الشعور بالألم، كما تؤثر هذه الإصابات في المسيرة التعليمية للأطفال ومدى تطور النطق لديهم.

يلفت د.تيمز أن تأخر علاج التهاب الأذن الوسطى يمكن أن يتسبب في انثقاب غشاء الطبل، ويتسرب من الأذن سائل قيحي، ويصاحب ذلك توقف الشعور بالألم وانحسار الحُمى، وتُعالج معظم هذه الحالات من خلال تلقي الرعاية الطبية اللازمة دون تأخير، وربما يحتاج مرضى آخرون إلى التدخل الجراحي مع تقدُّم الطفل في العمر، لوقاية الأذن من تسرب المياه واستعادة القدرة على السمع بشكلٍ كامل.

وتؤثر مضاعفات أخرى مثل الأذن الصمغية، في المستوى التعليمي للطلاب وتسبب الفقدان المستديم للسمع، وقد يؤدي استمرار هذه المضاعفات لسنوات إلى انخفاض سماكة غشاء الطبل وتوجهه نحو الداخل والتصاقه بالعظيمات السمعية، مع احتمال نشوء تكتُّل جلدي (ورم كوليسترولي) يتطلب استئصاله جراحةً معقدة للأذن الوسطى. ولحسن الحظ فإنَّ هذه الحالات نادرة الحدوث.

يؤكد د. تيمز أن علاج حالات التهاب الأذن الوسطى يتم عن طريق وصف المضادات الحيوية للمصابين بالنوع الحاد والمُعدي، والذين يعانون الألم والحمى، سواء كانوا أطفالاً أم بالغين، ويجب مراقبة المريض لفترة من الوقت عند تشخيص احتباس السوائل في الأذن الوسطى؛ حيث إن العديد من المرضى يتماثلون للشفاء دون تلقي علاج.

وفي حالة استمرار العدوى لما بين 3 إلى 6 أشهر، قد يتأخر مسار تطور النطق لدى الأطفال، الأمر الذي يحتم ضرورة إجراء عملية جراحية لاستئصال الغديات وسحب السوائل المتراكمة وتركيب حلقات للتهوية إذا اقتضت الضرورة ذلك، وتستغرق هذه العملية يوماً واحداً، ولا يصاحبها الشعور بالألم، وتثبت الدراسات العلمية أن حلقات التهوية تتيح للأطفال ممارسة أنشطتهم بأمان، بما في ذلك السباحة.

يشير د.تيمز إلى أن المصابين بالتهاب الأذن الوسطى يتعافون بسرعة مع تلقي المضادات الحيوية ومضادات الالتهابات، ومن الممكن أن يتعرض الأطفال لهذه الحالة أكثر من مرة عند تكرار إصابتهم بنزلات البرد والسعال على مدى السنوات، وفي بعض الحالات يحدث ضررٍ دائم لغشاء الطبل والأذن الوسطى، وحصول خلل مستديم في السمع، ما يوجب الخضوع لعمل جراحي لعلاج الضرر واستعادة السمع بشكلٍ طبيعي.

شفاء بلا تأثير

توضح الأبحاث الطبية أن أغلب حالات احتباس سوائل الأذن الوسطى تتماثل للشفاء عند بلوغ الأطفال سن العاشرة، دون أن تسبب أي تأثير على مسيرتهم التعليمية.

ويجب على الأهالي عدم التسرع باللجوء للجراحة لعلاج هذه الحالات إلا إذا استمرت لعدة أشهر، ومن الأخطاء الطبية الشائعة لجوء الأطباء إلى تقديم الستيروئيدات وأدوية الحساسية ظناً منهم أن هذه الإصابات ذات طبيعة تحسسية.

وعلى الرغم من أنَّ الإصابات التحسسية تتزامن مع التهابات الأذن الوسطى لدى الأطفال، فإنَّه لا يوجد أي رابط سببي بين الحالتين.

5 طرق للوقاية

1. الحد من الإصابة بنزلات البرد الشائعة من خلال غسل اليدين بشكل متكرر، والسعال أو العطس في الكوع، وعدم مشاركة أواني الأكل أو الشرب.

2. تقليل الوقت الذي يقضيه الصغار في أماكن رعاية الأطفال قدر الإمكان.

3. الحرص على الرضاعة الطبيعية حتى 6 أشهر على الأقل حتى يستفيد الطفل من الأجسام المضادة الموجودة في حليب الأم والتي تساعد في الحماية من التهابات الأذن، وتجنب إعطاء الرضيع الزجاجة أثناء الاستلقاء.

4. الحصول على لقاحات الإنفلونزا والمضادة للمكورات الرئوية والتطعيمات الفيروسية والبكتيرية بشكل منتظم.

5. الإقلاع عن التدخين للفئات التي تزيد لديها فرص الإصابة من البالغين.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/37yu3exz