عادي

تعرف إلى جذور الفلسفة اليونانية

21:33 مساء
قراءة دقيقتين

القاهرة: «الخليج»

قدّم أحمد فؤاد الأهواني إلى المكتبة العربية، العديد من الكتب في مجال التأليف والترجمة والنشر، ولم يقتصر على الكتابة في مجال الفلسفة فحسب، بل قدّم العديد من الكتب التي تهتم بالقضايا الفكرية العامة، ومن بينها كتابه عن المعقول واللامعقول الذي صدر بعد وفاته.

من بين كتب الأهواني «فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط» الذي أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة، ويؤكد من خلاله أن الفلسفة لا تعيش بمعزل عن المجتمع، بل إن الفيلسوف له دوره الاجتماعي والسياسي، ويدرك أن تقدم المجتمعات لا يكون إلا عن طريق الأخذ بالعقل، بالأسباب والمسببات، فنهضة الشرق كانت حين لجأ إلى العقل، وتأخره قد حدث حين ابتعد عن العقل والمعقول.

إن الأهواني يدرس الفلسفة من منظور الحضارة، ويقول في كتابه هذا، إننا نريد أن ندرس تاريخ الفلسفة لا في ضوء الظروف السياسية والاجتماعية وحدهما، بل في ضوء الحضارة التي كانت سائدة في ذلك الزمن، لأن الحضارة تشمل السياسة والاجتماع، وتشمل إلى جانب ذلك نواحي أخرى لا بد من النظر إليها وإنزالها منزلة الاعتبار، إذا شئنا أن نفهم حق الفهم الفلسفة، التي ظهرت في جو تلك الحضارة، وكانت جزءاً مهمّاً منها.

على ضوء تلك النظرة درس فؤاد الأهواني أفكار الفلاسفة والمذاهب الفلسفية، ابتداء من ظهور الفلسفة في بلاد اليونان، حتى آخر الفكر السوفسطائي قبل سقراط، إنها نظرة أو منهج سار عليه المؤلف في دراسته لعشرات المسائل التي تصدى لها بالدراسة والبحث، وقد اعتمد على النصوص الفلسفية، أي كتابات الفلاسفة، وعوّل على ذلك تعويلاً تاماً، وبذل في سبيل ذلك جهداً كبيراً، إنه لا يقول برأي من الآراء حول أي فيلسوف أو حول مدرسة من المدارس الفلسفية، إلا بعد أن يقدم لنا النصوص التي قال بها هذا الفيلسوف أو ذاك.

من هنا جاء كتابه «فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط» غاية في الدقة والأمانة العلمية، وتجنب بذلك الأفكار الخاطئة والزائفة التي نجدها عند أشباه الدارسين والباحثين، وذلك حين يقدمون لنا دراسات في الفلسفة اليونانية.

نبوغ الأهواني يظهر في دراسة أفكار الفلاسفة، الذين ظهروا قبل سقراط، يظهر في عقده العديد من المقارنات بين أفكار كل فيلسوف والفيلسوف الذي جاء قبله، والذي جاء بعده، وهذا منهج صائب، لأن دراستنا لأفكار أي فيلسوف لا بد أن تعتمد على فكرة التأثير والتأثر، وقد التزم الأهواني بهذا المنهج، فالكتاب لا يقتصر على ذكر آراء الفلاسفة قبل سقراط، بل إنه يقدم العديد من أفكار أفلاطون وأرسطو، وذلك من خلال نقد كل منهما لأفكار الفلاسفة قبل سقراط.

يصل الأهواني إلى أن الفكر البشري كل لا يتجزأ، ترتبط حلقاته، ويتطور من الماضي إلى الحاضر، بحيث لا يتيسر فهم المذاهب الحديثة إلا حين ترد إلى أصولها التي نشأت عنها، وكلما رجعت إلى أصل رأيت أنك تحتاج في فهمه إلى الرجوع إلى الأصل الذي سبقه، ويتسلسل الأمر حتى تبلغ الأصل الأول الذي نبعت منه الفلسفة، فالأصل الأول ظهر في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، وظل ينمو حتى بلغ الذروة عند سقراط ثم أفلاطون وأرسطو.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/3n624y2r