اللغة العربية وحلم العمر

23:15 مساء
قراءة دقيقتين

لقد لمع في الأذهان حديث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خلال حفل افتتاح الملتقى الدولي الأول لمعلمي اللغة العربية، والذي تنظمه أكاديمية الشارقة للتعليم في مقرها، تحت شعار «العربية مستقبل وهوية». 
الحديث عذب يفتح لنا أبواب الأمل من جديد، ويذكر الأجيال بالماضي التليد، ويوجه للحاضر المشرق في ظل هذه اللغة التي تكفينا أبد الدهر إن حافظنا على إيقاعاتها في أرواحنا، ونظرنا إليها على أنها حديقة أزهار، فبكلمات قليلة نبلغ المعاني الكثيرة. إنها لغة لا تموت ولا تشيخ.. ترتفع كالسنابل، وتملأ القلب والروح. إنها دائماً لصيقة بنا وبهويتنا وأصل وجودنا.
 لقد أعاد لنا حديث سمو حاكم الشارقة الأمل بهذا الحديث الذي يوقظ الأحلام، ويوجه كل أب وأم إلى أن يهتموا بالأبناء، ويخص سموه المعلمين بأن يغرسوا شجرة العربية في نفوس الأبناء، وهو حديث له ضرورة في هذا التوقيت الذي تضيع فيه الجهود بسبب الانخراط في الذوبان في الثقافات الأخرى، في حين أن العربية هي اللغة الوحيدة التي تملك حضوراً آسراً في جملة اللغات، بسبب غناها وكثرة تراكيبها ومفرداتها، والمعلم له دور كبير في أن يجعلها مستقرة في قلوب الأبناء، صديقة لهم، تجري على ألسنتهم كما يجري الماء العذب بين السهول وفي مجاري الأنهار.
 ما الذي يرافق حلم العمر غير هذه اللغة التي تصوب لنا المفردات، وتجعلنا أمام كشوف نادرة في الحياة؟.. هذه اللغة التي تصل إلى أسماعنا وكأنها موسيقى كاملة المعنى هي التي روت لنا أحداث التاريخ، وعلمتنا كيف نتذوق جملة من أعمار مضت، وكأنها توقظ النائمين، وتمشي وهي رافعة الرأس. إننا حين نستخدمها لا نشعر بالأماكن ولا التواريخ؛ لأنها بليغة إلى حد الافتتان بها. إنها تتوالد من بعضها، من مفرداتها التي تصل إلى أي إنسان في العالم، وقد عرفها العرب البلغاء وتحدثوا بها، وبرعوا في تصوير مفرداتها، واليوم في عصر تداخل الحضارات وتراكم الثقافات نجد أنفسنا نحن العرب في حاجة للحفاظ عليها، حتى نظل على صلة بديننا الحنيف، وعلى صلة بهويتنا العربية الأصيلة، وإذا كان الأمر بهذا الشكل فمن الضروري أن نعيد تربيتها في داخلنا من جديد، وأن نعض عليها بالنواجذ، وأن نستشعر الخطر المحدق بها، ونعيدها بكل بهاء في المناهج لتتربى الأجيال على دهشتها، وتنهل من معينها العذب الذي لا ينضب، فهي مفتاح الأمة للولوج إلى العالم بثقة وأناقة، لأنها الحضارة الراسخة، والهوية التي بدونها سنبحر بلا أشرعة في محيطات الحياة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"