عادي

«التعليم المبكر» مؤثر أساسي في المنظومة الوطنية 2023

تبدأ عنده رحلة بناء جيل العلماء والعباقرة
00:03 صباحا
قراءة 6 دقائق

تحقيق: محمد إبراهيم

الطفولة المبكرة.. مرحلة شديدة الخصوصية، تختلف في مسارات عملها عن بقية مراحل التعليم، إذ تبدأ عندها رحلة بناء جيل العلماء والعباقرة والابتكار والإبداع، ويعدّها خبراء التعليم والتربويون محور بناء الأجيال، والاستثمار في طاقات أبنائها ضرورة ملحّة لنواتج تعليمية واعية مؤهلة قادرة على رسم اتجاهات المستقبل.

على الرغم من وجودها في منظومة التعليم منذ النشأة، فإن الخبراء يرون «التعليم المبكّر» مؤثراً أساسياً في المنظومة الوطني العام الدراسي الجديد 2022- 2023 بقيادة جديدة واتجاهات مستحدثة، مؤكدين أنه يشكل أهم المحطات التي ينطلق منها الطلبة عبر مراحل التعليم، ويمثل الركيزة الأساسية لجودة نواتج التعلم.

الصورة
1

يرى عدد من التربويين أن استقلالية مرحلة الطفولة المبكّرة في النظام التعليمي، اتجاه فاعل وخطوة مهمة في مسيرة التعليم الوطني، تأخذنا إلى نوعية المخرجات وجودة الناتج التعليمي، موضحين أن بناء أجيال المستقبل يبدأ من بوابة تلك المرحلة، وفق اتجاهات حديثة تحاكي في مضمونها التطورات المشهودة عالمياً في التعليم.

معلمون أكدوا أن نمط التعليم في مرحلة الطفولة المبكّرة، في العام الدراسي الجديد، يفرز أدواراً جديدة للمعلمين، تركز على تنمية المهارات العقلية لدى الطفل، وتحسين القدرات اللغوية بنوعية المعلومات والمدخلات، وتحفيز قدراته على الابتكار.

«الخليج» تقف مع خبراء ومتخصّصين على أهمية هذه المرحلة، وتناقش كيف تسهم نوعية التعليم في هذه المرحلة في بناء أجيال قادرة على مجابهة تحديات المستقبل.

الهيكلة الأخيرة

البداية كانت مع قراءة «الخليج» الهيكلة الأخيرة لقطاع التعليم في الدولة، حيث تقرر بها إنشاء هيئة اتحادية للتعليم المبكّر، تشرف عليها سارة المسلم، وزيرة الدولة للتعليم المبكّر، وتركز على وضع وتنفيذ خطط شمولية للاهتمام بالطفل منذ ولادته حتى الصف الرابع «تعليماً وصحةً ومهارياً، لبناء شخصيته وهويته الوطنية».

تتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وتتبع مجلس الوزراء، وتركز مسؤوليتها بشكل رئيسي عن تطوير السياسات والاستراتيجيات والتشريعات والأنظمة والبرامج المتعلقة بالمتطلبات التعليمية لمرحلة الطفولة المبكّرة (من الولادة إلى الصف الرابع)، شاملاً الحضانات ورياض الأطفال، والأعمار من الولادة إلى ثماني سنوات، فضلاً عن تطوير الأطر والمتطلبات اللازمة لتطوير مهارات وشخصية وخيال وصحة وحماية الطفل، والإشراف على تطوير بيئة التعليم في تلك المراحل لتمكين الطفل من تطوير مهاراته وشخصيته.

معايير وأنظمة

وجاء ضمن اختصاصات الهيئة، وضع المعايير والأنظمة وإصدار التراخيص والرقابة على الحضانات الحكومية والخاصة في الدولة، بالتنسيق مع الجهات المحلية المختصة، والعمل مع أولياء الأمور والمجتمع، لتعزيز دورهم في مرحلة الطفولة المبكّرة.

كشفت المعطيات المتاحة، والمهام والأدوار المنوطة للهيئة الاتحادية للتعليم المبكّر، أن هناك تطوراً كبيراً في آليات تعليم الأطفال، فضلاً عن ضوابط عمل الروضات والحضانات العام الدراسي الجديد، وهذا ينعكس على جودة نواتج التعلم لتلك المرحلة خلال السنوات الأربع المقبلة، ليظل الميدان التربوي في حال ترقب للفوج الأول للهيئة في عام 2026 وفق التطورات الأخيرة.

استقلالية التعليم

«الخليج» التقت الخبيرة والمستشارة التربوية علياء الشامسي، التي ترى أن استقلالية التعليم لأبناء الطفولة المبكّرة، وتأسيس هيئة مختصة لإدارة الجوانب المعرفية والمهارية لتلك الفئة، استندت إلى معايير ممنهجة وأهداف مدروسة وفق خطوات هادفة للحصول على منتج تعليمي مميز عبر عمل الهيئة.

وفي شرحها لأهمية تلك المرحلة، قالت إن الطفولة المبكّرة أهم مراحل بناء الإنسان، والسنوات الأولى في عمر الطفل، تشكل بيئة خصبة وإيجابية وفاعلة، لتنمية النواحي الاجتماعية، النفسية، العقلية، اللغوية، وهذا ما أثبتته الدراسات والأبحاث العلمية، إذ يكتمل 80 % من دماغ الطفل عند بلوغه 3 سنوات.

أنماط التفكير

وأفادت بأن لدى الطفل منذ ولادته 80 - 100 مليار خلية عصبية، تحدد هويته الشخصية، وأنماط تفكيره، علماً أن عدد الخلايا يتناقص تدريجياً مع تقدم عمر الطفل عاماً بعد الآخر، وهنا تكمن أهمية التعليم المبكّر الذي يسهم في تحقيق نطاق كبير من التشابكات العصبية لعدد أكبر من تلك الخلايا لينعكس إيجاباً على عمليات التعليم والتعلم.

وأشارت إلى انعكاسات الاستثمار في أبناء هذه المرحلة، إذ تحمل آثاراً إيجابية اقتصادية واجتماعية في المستقبل القريب، مؤكدة أهمية تأهيل معلمي هذه المرحلة، بقدر كاف يمكّنهم من تطوير مواهب الأطفال والارتقاء بها وفق أسس علمية ومنهجية مدروسة، لاسيما أن الخبرات التي يكتسبها الطفل خلال تلك المرحلة مؤثرة للغاية في حياته المستقبلية.

تعامل بخصوصية

وأكد الدكتور عطا عبد الرحيم، مدير مركز التعليم المستمر والتطوير في الجامعة القاسمية، أن تطوير مرحلة الطفولة المبكّرة في النظام التعليمي، يشكل ضرورة ملحّة، لاسيما مع وجود التطورات والمتغيرات المتسارعة عاماً تلو الآخر في قطاع التعليم. موضحاً أنها ركيزة أساسية لباقي المراحل الدراسية للطالب، والتعامل معها بخصوصية أمر يخدم الأهداف التنموية لقطاع التعليم ومخرجاته.

ويرى أن ركائز التطوير استندت في الغالب إلى 4 مسارات أساسية، تضم تطوير المناهج لرفع أداء الطلبة بما يواكب المستجدات العالمية في التعليم، ويتبع في الوقت ذاته مجتمع المعرفة، وتطوير المعلمين والارتقاء بأدائهم المهني والمهاري، عبر حقائب تدريبية متخصصة، تشمل الحراك العالمي في مهنة التدريس، لاسيما في تلك المرحلة، على أن يكون المعلم الناقل الرسمي الصحيح للمعلومات مع توظيف مصادر التعلم الحديثة، فضلاً عن توفير بيئة جاذبة آمنة نستطيع، عبرها ترجمة الواقع المعرفي للمتعلمين.

موهبة وإبداع

وأكد أن المواصفات التي وجدت لهيئة التعليم المبكر، قادرة على بناء طالب يتميز تحصيله العلمي بالتفوق والموهبة والإبداع، كما يتسم تشكيله العقلي والنفسي بمبادئ الهوية والقيم والتقاليد العريقة لمجتمع الإمارات، وهذه هي المواصفات التي تصنع جيلاً من العلماء والعباقرة.

وأضاف أن منظومة التعليم الوطني توفر مقومات أساسية للتميز، أبرزها البيئة التعليمية التي تستند إلى التقنيات الحديثة، وترتكز على أساليب تعليم ذكية فائقة المستوى، ومرافق تربوية وتعليمية وخدمية محفزة للإبداع، إلى جانب مناهج ومقررات دراسية متطورة بعلومها الحديثة ومتنوعة المعارف والمصادر، التي تنسجم مع احتياجات الطالب في مجتمع واقتصاد المعرفة ووسائل تطويره.

سد الفجوة

التربويون آمنة المازمي، وسلمى عيد، ووليد لافي، وعصمت حمد، وحميدان ماضي، أكدوا أن استقلالية التعليم لأبناء الطفولة المبكرة، والعمل تحت مظلة هيئة اتحادية مختصة، تحقق جودة عالية في المخرجات، وتسهم في سدّ الفجوة بين رياض الأطفال والحلقة الأولى، بالتعاون مع قطاع السياسات التربوية الذي يأخذ على عاتقه تطوير مناهج تلك المرحلة، وفق الأهداف الاستراتيجية المعتمدة. موضحين أن خطة الطلبة وتطوير أدوات وأساليب التدريس والمعلمين سيكونان مسؤولية العمليات التربوية، للربط بين مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى، وبناء منظومة متكاملة تربط تلك المرحلة مع المراحل الأخرى. وأشاروا إلى أهمية زيادة الوعي لدى الأهالي والمسؤولين والعاملين برياض الأطفال بالمتغيرات الجديدة وأبعادها وأهدافها ومسارات تطبيقها، فضلاً عن تغيير اللوائح والقرارات التي تشمل تنقل المعلمات والإداريات وطرائق التدريب والترقي في رياض الأطفال، وكيفية استخدام الوسائل الحديثة في التدريب، مع تنمية الشراكة ونشر العمل الاجتماعي وتفعيل مبدأ الشفافية في عملية التقييم سنوياً.

أدوار جديدة

وفي وقفة مع عدد من معلمات رياض الأطفال، منى حمدان، وشيماء ماهر، وسماح حمدان، أكدن أن تطوير مرحلة رياض الأطفال من حيث المناهج ونصاب الحصص للمعلمات، وآليات التدريس الجديدة، يفرض علينا أدواراً جديدة في التعاطي مع هذه المرحلة، فضلاً عن المسؤوليات الكبيرة لإعداد وتأهيل أطفال الرياض، بما يواكب المتغيرات والتطورات الجديدة، لاسيما أنها تعدّ ركيزة أساسية، تستند إليها جميع مراحل التعليم وصولاً إلى التعليم الجامعي.

وأفدن بأن معلمات الروضات، من أهم الفئات في مجتمع التعليم، إذ يتعاملن مع أطفال في مرحلة تطوير مهمة، وينبغي دخلوهنّ في خطة تطويرية مستمرة وخاصة، تختلف في مضمونها عن الشائع بين معلمي المراحل الأخرى، فالتطوير والتنمية المهنية المستمرة، يوفران أوضاعاً ومواقف تعلم مناسبة لهؤلاء الأطفال. موضحات أن مرحلة الطفولة المبكرة من أخصب مراحل العمر وأخطرها، وهي مرحلة جوهرية وتأسيسية تعتمد على مراحل النمو الأخرى، وفيها يتم نمو اللغة والعاطفة والعلاقات الاجتماعية، وتتكون فيها بذور الشخصية.

جودة المخرجات

وأكدن أن دور معلمات الطفولة المبكرة في غاية الحساسية، ويحتاج إلى خصائص شخصية وتدريب وتأهيل دقيق، حيث إنها تشارك الأسرة بشكل رئيسي في بناء القاعدة النفسية والمعرفية الأساسية للطالب، وتقوم معلمة الروضة بأدوار عدّة، وتؤدي مهام كثيرة ومتنوعة، ما يتطلب مهارات فنية مختلفة، إذ إن دورها رئيسي في تطوير العملية التربوية. مشيرات إلى أهمية الخبرات التي يكتسبها الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، وآثارها في حياته المستقبلية، حيث يكون سريع التأثر بما يحيط به في هذه المرحلة.

وأفدن بأن المرحلة المقبلة ستشهد مخرجات ذات جودة عالية، لاسيما بعد خطوات التطوير الفاعلة التي طالت المناهج والطالب والمعلم، وأوضحن أنه ينبغي أن تكون معلمة الرياض على اتصال دائم مع الأطفال، عبر مسؤوليتها التربوية تجاه كل طفل، فضلاً عن مهمتها التوجيهية. ويجب أن يبدأ العمل لهذه المرحلة قبل بداية العام الدراسي، بالتخطيط الجيد في صورة ورش للمعلمات، وهو ما يطلق عليه التجهيز المسبق، ثم التنفيذ فالتقويم.

https://tinyurl.com/55mf3j87

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"