بحر البلطيق.. ساخن هذا الشتاء!

00:17 صباحا
قراءة 3 دقائق

كمال بالهادي

السؤال الأبرز الذي يجري تداوله لدى المتابعين للحرب الأوكرانية، يتعلّق بمدى إمكانية توسّع جغرافية الحرب إلى دول الطوق الروسي، وبالتالي دخول العالم مرحلة حرب عالمية مباشرة بين الغرب وروسيا، فهل تنطلق شرارة هذه المرحلة الجديدة من الحرب قريباً؟

يؤكد مراقبون أن الخطوط الحمراء لحرب أوكرانيا لم يتم تجاوزها بعد. ويقول الأمريكيون إن هناك خطوطَ تواصل كثيرة مع موسكو أهمها خط عدم الاشتباك، ما يعني الحفاظ على مربعات الصراع بالوكالة القائم الآن، دون الانتقال إلى مرحلة الحرب المباشرة التي يخشاها الجميع، بما في ذلك الأمريكيون.

تاريخياً لم يشتبك الأمريكيون مع الروس اشتباكاً مباشراً؛ بل إنهما تحالفا معاً ضد النازية في الحرب العالمية الثانية، وحتى عندما اندلعت «الحرب الباردة» بينهما لم تصل إلى حدّ الحرب العسكرية المباشرة. ولكن السؤال الأبرز في هذا الصراع الجديد: إلى أي حد يمكن لروسيا وأمريكا أن تتجنّبا الحرب المباشرة. فأمريكا تدعم الأوكرانيين بصفة مباشرة لاستنزاف طاقة الجيش الروسي، من خلال الأموال التي ترصدها إدارة بايدن أو من خلال التزويد بالأسلحة، ومن خلال الضغط لمنع سقوط كييف.

وهذا السيناريو تنفّذه واشنطن في ليتوانيا وبولندا وإستونيا؛ أي ما يعرف بدول البلطيق، بل إن صحيفة National Interest تقول إن موسكو ستوسع حربها باتجاه مولدوفا لإحكام سيطرتها على الجزء الشمالي من البحر الأسود، وستدخل بيلاروسيا في الحرب، بمعنى أن هذه الدول يمكن أن تتحول إلى ساحة حرب مفتوحة، خاصة أن روسيا تسلّح هي الأخرى دولة بيلاروسيا التي تقع على التماس مع بولندا.

وقد سعى رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، إلى عدم الانجرار مباشرة إلى الحرب، لكن يبدو أن الضغوط من موسكو تتزايد، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال». ويثير تدفق القوات الروسية وزيادة النشاط العسكري في بيلاروسيا، القلق من أن لوكاشينكو، قد يضطلع بدور أكثر مباشرة في حرب موسكو المتعثرة في أوكرانيا، بعد أن أعلنت وزارة الدفاع البيلاروسية، أن قوات جوية هي جزء من نشر جديد للقوات الروسية بدأت في الوصول إلى البلاد، بعد يوم من بدء القوات البرية في التحرك. وأشار الرئيس البيلاروسي إلى أن أوكرانيا تحاول جر بيلاروسيا إلى الصراع.

ويمكن القول إن الأوضاع في منطقة البلطيق تتدحرج ككرة الثلج نحو الاشتباك المباشر بين الروس وحلف «الناتو»، فبعد سياسات إغلاق الحدود وسحب السفراء وتركيز المنصات الدفاعية في دول البلطيق، وتحذير موسكو هذه الدول من تبعات المساس بأمنها القومي، إضافة إلى حملات الشحن الإعلامي من الجانبين، وخصوصاً من الجانب الغربي الذي ينهض بوظيفة تهيئة الرأي العام الأوروبي لحرب طويلة الأمد زمنياً وأكثر اتساعاً جغرافياً، يمكن القول إن هذا الصراع لن ينجح في الحفاظ على الخطوط الحمراء.

وقد قالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بربوك: «إننا سندافع عن كل شبر من منطقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المشترك»، مؤكدة أن أمن دول البلطيق وأمن أوروبا الشرقية هو أمن ألمانيا.

أما بولندا التي استقبلت نحو 7 ملايين نازح أوكراني فروا من الحرب، فإنها تعتبر نفسها في حالة حرب مباشرة مع الروس، باعتبار أنها تعيش فعلياً حالة حرب.

ووسط انتشار مخاوف من اندلاع حرب نووية على الرغم من التطمين الروسي بأن الأوضاع لن تذهب في هذا الاتجاه، صرّح الرئيس البولندي أندريه دودا، بأن نشر الأسلحة النووية الأمريكية على أراضيه بات موضوعاً مفتوحاً. واعتبر عدم وجود أسلحة نووية في بلاده مشكلة، مؤكداً أن امتلاك مثل هذه الأنواع ليس تحت تصرفه في المستقبل القريب، وذلك في مقابلة مع «غازيتا بولسكا».

الثابت أن مفتاح التوسع في الحرب هو بيد بوتين وإذا ما اتخذ الزعيم الروسي هذا القرار الخطر، فإن العالم سيكون في حالة حرب مفتوحة قد ينتشر هشيمها إلى مناطق أخرى.. فهل سيكون البلطيق ساخناً في شتاء هذا العام؟
[email protected]

https://tinyurl.com/5y82khb9

عن الكاتب

كاتب صحفي وباحث في قسم الحضارة بجامعة تونس

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"