انطلقت الدورة الأولى من مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي في العام 2015، وتوقف جرّاء «كورونا» في العامين 2020 و2021، ونشهد الآن انطلاق فعاليات الدورة السادسة (2022) في منطقة الكهيف بروح ثقافية متجددة دائماً تظهر في أداء فريق عمل متكامل لإدارة المسرح في دائرة الثقافة في الشارقة بتدبير مهني من الأستاذ أحمد بورحيمة، المواكب بقلبه وعقله للمهرجان منذ دورته الأولى، وإلى اليوم.
هذه الدورة من المهرجان، وكما جاء في معطيات الدائرة جاءت بعد فترة تحضيرية امتدت إلى مدى ستة أشهر، والآن، يلتقي أهل المسرح من جمهور وهواة ومحترفين بخمسة عروض تعود إلى خمسة بلدان عربية: الإمارات، مصر، المغرب، سوريا، موريتانيا، لكن المهرجان، كالعادة، لا يقتصر على العناصر المسرحية المشاركة في العروض أو في الندوات التطبيقية المواكبة للمهرجان، بل، هناك مسرحيون، وإعلاميون ومتخصصون في ثقافة وتاريخ المسرح يضيفون إلى فعاليات المهرجان بحضورهم العربي الجميل هذا حيوية مكثفة لهذه الأيام والليالي المسرحية الحرّة.
دائماً هي فكرة الشارقة، ودائماً هي روح الشارقة، الروح الثقافية الإبداعية التي تقترح الأجمل والأفضل لمشروعها الثقافي الإماراتي والعربي والعالمي، وستكون هذه الإضافة النوعية قائمة عن فن المسرح الذي أولته الشارقة اهتماماً جذرياً تمثّل في الحدث الأكبر (أيام الشارقة المسرحية)، و(الأيّام) في الشارقة ليست مجرّد مهرجان دوري سنوي للعرض والمنافسة والفوز بالجوائز، بل (الأيّام) أصبحت مدرسة ثقافية مسرحية، وأصبحت مختبر ملتقى حدثياً يوصف دائماً بالشمولية والتنوّع والتجديد والتجريب المسرحي المعاصر.
إلى جوار أيام الشارقة المسرحية في انطلاقتها الأولى منذ ثمانينات القرن العشرين وإلى اليوم تكوّنت في الإمارات وفوق المنصّات المسرحية الحرفية في الشارقة اتجاهات أو أشكال - متجاورة من المسرح: مسرح الشباب، المسرح الجامعي، مهرجان المسرح العربي، المسرح المدرسي، وفي إطار هذا التنوّع والتدرّج ظهر مسرح الصحراء. أو المسرح الصحراوي، وهو كما نرى من اسمه: مسرح متخصص. مسرح مكاني - بالدرجة الأولى. مسرح هواء طلق أو مسرح الهواء الطلق من دون شروط ومحدودية الخشبة أو محدودية ما يسمى في مصطلحات المسرح (العلبة الإيطالية).
نصيب البلدان العربية من الجغرافية الصحراوية يتفوّق على نصيبها من جغرافية الماء. ثقافتنا بالعموم ثقافة صحراء كرّست لدى العربي قيم النبل والكرم والفروسية والفصاحة، وسوف نجد مثل هذه الظواهر الأخلاقية في المسرح الصحراوي.
[email protected]