عين المصور أم عين الكاميرا؟

رفيف
00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

قصص المصورين الفوتوغرافيين في الدورة السابعة من المهرجان الدولي للتصوير (إكسبوجر 2023) ليست فقط قصص نجاح مهني في حياة كل مصور؛ بل هي أيضاً قصص إلهام وإبداع وأدب تؤشر بقوّة إلى القيمة الجمالية والفنية لفن التصوير، وهي أيضاً قيمة ثقافية كرّسها المهرجان في الشارقة منذ انطلاقه في 2016 وإلى اليوم.

لقطة فوتوغرافية واحدة ذكية وحرفية ومدروسة الزاوية والمعنى، ترفع صاحبها ومصوّرها إلى العالمية. لعل هذا ما حدث مع المصور الهندي العالمي راميش شوكلا، الذي وثّق بكاميرا عادية، صورة الحكام شيوخ الإمارات في لحظة إعلان اتحاد الدولة في 1971، وحين قال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للمصور شوكلا: «أنت فنان» امتلأ بالثقة، وبقي في الإمارات، ورويداً رويداً من الإمارات طار اسمه إلى العالمية.

وجه الفتاة الأفغانية، وعيناها الثاقبتان، تلك الصورة المعروفة في صحافة العالم، أطلقت اسم مصوّرها الأمريكي ستيف ماكوري أيضاً إلى العالمية، والأمثلة كثيرة على الصور التي جعلت من مصوّريها نجوماً عالميين في فن الفوتوغرافيا في العالم، منذ ظهور الفوتوغرافيا، وليس انتهاء بالتقنيات الدقيقة المذهلة اليوم في التقاط الصور.

غير أن فكرتي هي فكرة شعرية دائماً. هكذا قرأت كل القصص التي جاءت بها صحافتنا المحلية حول تجارب الفنانين المبدعين في «إكسبوجر 2023»، وسأتوقف بامتلاء وإعجاب عند ما قالته المصوّرة كارين زوسمان: «لكي تكون سارداً قصصياً قوياً لا بدّ أن تكون مصوّراً فوتوغرافياً»، ولفت نظري أنها استخدمت مصطلحاً أقرأه للمرة الأولى: «تصوير الشارع»، ولعلّ «تصوير الشارع» في مصطلحات الفوتوغرافيا يطابق في معناه الفني مصطلحات من مثل «مسرح الشارع» أو «الرسم في الهواء الطلق على الرصيف أو في الشارع».

ربطت كارين زوسمان بين السرد القصصي والتصوير، وتحديداً الفوتوغرافي، ولعلّ القاص يعرف أكثر من غيره أن القصة القصيرة الخالية من الصور هي قصة جافة وجامدة.

القصيدة أيضاً إذا لم تحمل صوراً شعرية متحركة فهي قصيدة ميتة، وأخبرتنا المصوّرة كارين زوسمان أنها توجّهت إلى التصوير بعد حصولها على شهادة الماجستير في الشعر من جامعة كولومبيا، ما يؤكد تماماً أن العلاقة بين الصورة والقصيدة أكثر قرابة إبداعية من العلاقة بين الصورة والسرد.

التصوير ليس فن الكاميرا؛ بل إنه فن العين البشرية التي تعرف كيف توجّه عين الكاميرا.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"