كَذّاب

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

- أنتظر بفارغ الصبر، الحصول على كتاب ظهر مؤخراً في السوق. إنه «تاريخ البكاء»، أو «تاريخ الدموع»، وقبل ذلك، قرأت تاريخ الملح، ولا أحْسَبُ الدموع إلاّ مالحة، وأنت صديقي القارئ صاحب كتب، وعرفت أكثر  منّي تواريخ أخرى: تاريخ الاستبداد، تاريخ الحروب، تاريخ الحب، وغير ذلك من تواريخ، ولكن هل قرأت تاريخ الكذب؟

***

 - لم يؤرّخ أحد للكذب لأن مادّته صفراء. وفي الصفار ثمة كراهية، وهي داء ووباء، تجعل بشرة صاحبها صفراء، فاهية، مرتخية.

يا الله ما أبشع الكذّاب. إنه لا يحتاج فقط إلى تأريخ، بل إلى طبيب فيه حكمة، وحكم. حكمة لكي يُسوّي شيئاً من اعوجاج نفسه وطبيعته وذاته، وحكم لكي يعاقبه، وقبل العقاب، يؤدّبه، وقبل الأدب يجعله يرى نفسه في مرآة نفسه..

***

 - كان عبدالوهاب البياتي يقول «وَجْهُكَ في المرآةِ وجهانِ، فلا تكذب، لأنَّ الله يَراكَ في المرآة». دائماً مرايا الكذّابين صغيرة، ومشوّشة. لأن الكاذب لا يريد أبداً أن يرى نفسه، لكي لا يرى حقيقته.

***

 - مرّة واحدة إذا كذبت على صديق، أو امرأة، أو عائلة، أو مؤسسة، فأنت مثل ذلك الشخص الذي قصده كفافي في إحدى قصائده. قال كفافي«إنك إذا ضيّعت نفسك في مكان واحد؛ فأنت ضيّعتها في كل الأماكن».

***

 - يقول الإمام علي بن أبي طالب: «المرءُ مخبوءٌ تحت لسانه». زلّة لسان واحدة، سبحان الله، تكشف الكذّاب.

***

 - أسوأ الكذّابين من يكذب على أهله ووطنه، وفي الدرجة الأدنى قليلاً من يكذب في محيطه وحيّزه الاجتماعي والثقافي، ثم أسوأ من الأسوأ هو ذلك الذي يكذب، وينكر الكذب.

***

 - من أبشع دروس الكذب في التاريخ تحضر عبارة غوبلز في عهد الدعاية البشعة بعد الحرب العالمية الثانية أو قبلها. كان وزير هتلر يقول: «اكذب ثم اكذب، ثم اكذب حتى تصدّق نفسك»، ولكنه لم يقل حتى يصدّقك الآخرون.

*** 

- أين «غوبلز» الآن، وأين أكاذيبه؟ وما قيمته وما معناه؟ صفر في صفر، شأن كل كذّاب.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"