مستقبل البشرية

التحديات الأساسية للسلم والأمن العالميين
22:30 مساء
ترجمة وعرض:
نضال إبراهيم
قراءة 7 دقائق
2
2
2

عن المؤلف

الصورة
2
هدى محمودي ومايكل ألين وكيت سيمان
* هدى محمودي أستاذة أبحاث ورئيسة الكرسي البهائي للسلام العالمي، جامعة ميريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية.
* مايكل ألين أستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية في كرسي هارفي ويكسلر للعلوم السياسية، والمدير المشارك للدراسات الدولية، كلية برين ماور في الولايات المتحدة الأمريكية.
* كيت سيمان مدير مساعد، الكرسي البهائي للسلام العالمي، جامعة ميريلاند.

 من الواضح أن سياسات المؤسسات العالمية العامة والخاصة غير كافية لمواجهة التحديات الراهنة. تتخطى هذه التحديات الحدود وتتطلب المزيد من الجهود المنسقة والمتضافرة لإيجاد حلول عملية. لذلك يبدأ هذا كتاب «مستقبل البشرية» بمناقشة قضية تحسين القيادة العالمية والعدة إلى الديناميكيات المترابطة للحداثة العالمية والصراع، ويتحدى الفكر والاستراتيجيات القائمة في مجال السلم والأمن العالميين.

يسأل الكتاب عما إذا كان من الممكن حدوث ديمقراطية على المستوى العالمي، ضمن القانون الدولي، والتي تأسست سابقاً في مجتمعات متخيلة جديدة خارج الفهم الإقليمي التقليدي للأمم والدول. يبين الكتاب أن هذا الأمر سيتطلب لامركزية في السلطة، وإعادة تفكير في شكل القيادة على المستوى العالمي. ويجد المساهمون فيه أنه في الوقت نفسه قد تتطلب التهديدات العالمية لمستقبل البشرية المزيد من الديمقراطية في الفضاءات العالمية، وقد لا تكون اللامركزية كافية، رغم أنها قد تكون أيضاً عاملاً لا مفر منه في الحلول المستقبلية.

 يَجمع الكتاب مجموعة من وجهات النظر، من الخبراء والممارسين على حد سواء، لمعاينة الوضع العالمي الراهن، وما هو تحت التهديد في حال عدم التفكير بشكل إبداعي ومحاولة توليد حلول جديدة، وكيفية الحاجة إلى إعادة هيكلة مناهجنا للتحديات العالمية الحالية، خاصة أننا في عصر التكنولوجيا التي تعمل على تغيير الطريقة التي يعمل بها العالم، وكيف يتواصل الناس ويتفاعلون وينظرون إلى بعضهم. كما يجدر التوضيح أن التكنولوجيا تمتلك أيضاً القدرة على تغيير النزاعات، وتعزيز السلام، وتنمية المجتمع. وتعتمد الطرق التي تؤثر بها في المجتمع على كيفية استخدامها، ومن يستخدمها، ولأي غرض. وكيف تعزز الديناميكيات الحالية للاقتصاد العالمي الابتكار التكنولوجي وتعززه، وكيف يؤدي نشر التكنولوجيا بدوره إلى تغيير ديناميكيات الإنتاج والصراع.

 يتحدى المساهمون في هذا العمل التفكير والاستراتيجيات الحالية في مجال السلم والأمن العالميين. يبدأ كل قسم بمقال تمهيدي يستكشف كيفية ارتباط كل تحدٍّ بالآخرين، والأفكار الرئيسة التي توجه التفكير والممارسة الحاليين، والدوافع التي تحرك الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي بدورها تحدد كيفية تأطير هذه الأفكار وتلقيها. يتمثل الهدف الرئيس لهذه المقالات التمهيدية في حث القراء على التفكير بعمق أكبر، والانخراط بشكل أكثر صرامة في هذه المناقشات المهمة، والانفتاح بشكل أكبر على الحاجة إلى الإبداع في إيجاد الحلول.

 ينقسم الكتاب الصادر عن دار «بالغريف ماكميلان» في 2022 بالإنجليزية ضمن 348 صفحة إلى أربعة أجزاء. يعالج كل جزء تحدياً أساسياً للسلام والأمن العالميين، ويقدم طرقاً جديدة لفهم العلاقات المادية والثقافية والسياسية والروحية التي تشكل أساس المجتمع الدولي. تركز هذه الأقسام على:

* أولاً: الحاجة إلى قيادة أكثر فاعلية على المستوى العالمي

* ثانياً: التحولات الناشئة عن تدخل التكنولوجيا في المجتمع العالمي

* ثالثاً: استمرار التفاوتات الهيكلية التي تؤدي إلى زيادة الانقسامات بين من يملكون ومن لا يملكون

* رابعاً: ضرورة الدفع باتجاه نهج جديد للسلم والأمن العالميين

 القيادة والحوكمة العالمية

 من خلال استكشاف كيفية الخروج من الإطار الراهن الذي نفهم فيه الأنشطة العالمية وتوزيع الموارد، يوفر هذا الكتاب طرقاً جديدة لفهم العلاقات المادية والثقافية والسياسية والروحية، التي تشكل أساس المجتمع الدولي. في مساهمته ضمن الكتاب عن التقاء الديمقراطية والعولمة، يجادل البروفيسور كريج إن مورفي بأنه يجب وضع المزيد من التركيز على المسؤولية الفردية وعلى المسؤولية المدنية الفردية إلى جانب الدفع نحو المزيد من الديمقراطية. تتبعه مساهمة البروفيسور آندي دبليو نايت عن التفكير الجديد، حول الحوكمة مع التركيز على الحاجة إلى الحوكمة المستعرضة، وهي خطوة تتجاوز النهج الحالي القائم على الدولة إلى نهج أكثر ملاءمة للواقع الذي نعيشه اليوم.

 تركز الفصول الأولى من الكتاب على القيادة والحوكمة العالمية. يقول المؤلفون: «ينبع التحدي الأكبر للحوكمة العالمية من المشكلات العالمية، التي أنتجت عواقب غير مرغوب فيها للبشرية جمعاء. إن قضايا مثل أزمة المناخ، والاضطرابات التكنولوجية، والأزمات الاقتصادية، وعدم المساواة العرقية والجنسانية، وأسلحة الدمار الشامل، والأوبئة العالمية هي قضايا كبيرة ومعقدة للغاية، بحيث يتعذر على أي دولة بمفردها معالجتها. بسبب الطبيعة العالمية لهذه المشكلات، يجب أن تكون حلولها عالمية بطبيعتها، وتتطلب تعاوناً منهجياً بين القادة الدوليين. تتطلب مثل هذه المشكلات أن يدير القادة أنظمة ومشاريع معقدة داخل الدول وخارج الحدود الوطنية بشكل فعال. يجب أيضاً تطوير نماذج بديلة. تُظهر أنظمة الحوكمة الحالية تآكلها وتلفها، وقد أثبتت عدم قدرتها على توفير العلاجات للتعقيدات المستعصية والعميقة الجذور في عالم اليوم المترابط».

 ويضيفون: «هناك حاجة ماسة إلى قيادة وطنية ودولية قوية ومتعاونة من أجل مواجهة هذه التحديات البيئية والسياسية التي تواجه مجتمعنا العالمي. إن تجاهل مثل هذه التحديات لا يؤدي إلا إلى زيادة التهديدات للسلم والأمن الدوليين. تتطلب المشكلات العالمية - سواء في شكل تغير المناخ أو الأوبئة في جميع أنحاء العالم – حلولاً عالمية».

 تأمين المستقبل في الأوقات الصعبة

 يواجه المجتمع العالمي تهديدات فورية وطويلة الأمد للسلام والأمن. لقد أصبحت واحدة من التهديدات طويلة الأجل حاضرة وهي تغير المناخ والتدهور البيئي. هناك تغذية مرتدة متبادلة بين الغازات الدفيئة الناتجة عن الصناعة والنقل، ودرجات حرارة الغلاف الجوي الأكثر دفئاً، وذوبان الأنهار الجليدية، وانخفاض هطول الأمطار الشتوية وقصرها، وزيادة تواتر حرائق الغابات، ودفء المحيطات، والأعاصير الأكثر حدة، واضطرابات أكبر في الإنتاج الزراعي. تتسبب هذه الاضطرابات في حدوث صراعات حول أساليب ومواقع الإنتاج والتجارة والهجرة والمستوطنات البشرية.

 يرى المؤلفون أن الأنظمة العالمية للإنتاج والتجارة نفسها في أزمة بسبب حتمية النمو المستمر من ناحية، والاستحقاقات غير المتكافئة من تكوين الثروة من ناحية أخرى. علاوة على ذلك، مع ظهور تقنيات جديدة، فإن الإنتاج الأكثر كفاءة لأحجام كبيرة من المنتجات، ونمو المدن الكبرى مع احتياجاتها من الطاقة والبنية التحتية، يسرع من استنفاد الموارد الطبيعية وتدهورها. تؤدي هذه العمليات إلى نزوح السكان من المناطق الريفية ذات التكنولوجيا والإنتاجية المنخفضة، وتضغط على المساحات الحضرية ذات الإسكان السيئ والبطالة المرتفعة أو العمالة الناقصة. كما أن الانتهاكات البشرية للتعدين والزراعة، على موائل الأنواع الأخرى، تزيد أيضاً من الاتصال بسلالات الفيروسات غير المعروفة سابقاً، ما يؤدي إلى انتشار الأوبئة، مثل سارس، وزيكا، وكورونا. ويؤدي ذلك بدوره إلى تضخيم وتسريع التفاوتات في السلطة والدخل.

التحديات العالمية 

 ويجدون أن جائحة كورونا تعدّ تذكيراً جديداً بطبيعة التحديات العالمية التي تهدد رفاهية وسلام وأمن البشرية. لو كانت هناك استجابة عالمية منسقة في بداية جائحة كورونا لربما شهدنا نتيجة مختلفة تماماً. إذا كان وباء كورونا قد بين لنا شيئاً، فهو الروابط المتداخلة والترابط بين كل جانب من جوانب مجتمعنا العالمي. يقول المؤلفون: «أدى الافتقار إلى التنسيق الدولي إلى فقدان العديد من الأرواح وإطالة المعاناة الإنسانية في كل من البلدان الغنية والفقيرة. لقد نظرت القيادات الوطنية والهياكل المؤسسية إلى حد كبير في مصالحها الداخلية بدلاً من تطوير نماذج واستراتيجيات جديدة قادرة على مواجهة التحديات العالمية. حتى في الدول الغنية والقوية، أدت القيادة الضعيفة إلى خسارة مئات الآلاف من الأرواح التي كان من الممكن تجنبها. كل هذا يزيد من الصراع الاجتماعي حيث تتنافس الطبقات على حصص أكبر من الثروة المنتجة اجتماعياً، وعندما يشكل الناس جمعيات قائمة على مجموعة متنوعة من الهويات من أجل بناء القوة، تعيش الأسر الكثير من الضغوط الناتجة عن عدم تكافؤ السلطة. في كثير من الحالات، لا يتم تحديث المعايير الموروثة حول أدوار الجنسين لتتلاءم مع الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الجديدة، ما يجعل عدم المساواة بين الجنسين أسوأ على الرغم من جهود التحديث من جانب الحكومات والمستثمرين».

 ويضيفون: «وفي الوقت نفسه، تتنافس الدول على جذب الاستثمار من الشركات والمؤسسات المالية العالمية، وتستجيب الأسواق العالمية بشكل إيجابي فقط لتلك البلدان، حيث تقدم كل من الدول والعمال أفضل الصفقات في معدلات الضرائب والأجور المنخفضة والسلام الصناعي والبنية التحتية الفعالة. هذا يضاف إلى الضغط التنافسي بين الدول للاحتفاظ أو الحصول على الأراضي والمحيطات التي تحتوي على موارد طبيعية ولوجستية. وهكذا، فإن موجات الصدمة للنزاع تبرز من التنافس بين الدول وبين الشركات للإنتاج العالمي، إلى النزاعات الوطنية حول المشاركة والمستحقات غير المتكافئة، إلى صراع الهوية العرقية والأشكال الأخرى على السلطة، إلى السياسات الجزئية لعدم المساواة بين الجنسين. سيتطلب الخروج من هذه الحلقة المتناقضة من التحديث والتدهور وعدم المساواة والصراع قيادة جديدة على المستويات المحلية والوطنية والعالمية. يجب التعرف على الأنماط وتحليلها. يجب تحديث مؤسسات حل النزاعات وتشكيل السياسات أو ابتكارها، لمواجهة تحديات عالم أعيد تشكيله وفق أنظمة عالمية للإنتاج والتجارة والخطاب، وبعيداً عن مسارات التنمية الوطنية».

 ويوضحون أنه «يجب أن يكون أي إجراء رسمي تفرضه أنواع جديدة من المؤسسات وثيق الصلة بتكوينات القوة في المجتمع العالمي بأشكاله الجديدة. وفي الوقت نفسه، فإن حالات عدم الأمان والقلق والاضطرابات التي تسببها الديناميكيات التي تم وصفها للتوّ، تثير مخاوف ومضايقات جديدة تجعل الخطاب الديمقراطي على مستويات الدول الإقليمية ومؤسساتها الفرعية أكثر تعقيداً وهشاشة، خاصة في عالم يتكون في المقام الأول من المجتمعات متعددة الجنسيات والأعراق، وعدد قليل جداً من الدول القومية. لذلك، هناك خطر إضافي في العصر الراهن وهو أن ممارسة القيادة السلطوية قد تتدهور إلى أشكال سلطوية، في محاولة لاختراق التعقيد لتوفير حلول مسكّنة قصيرة الأجل. وهذا بدوره يقوض الجهود المبذولة لإنشاء استجابات منسقة بين الدول على المستوى العالمي، لأن المواقف التفاوضية الوطنية قد لا تنشأ من المفاهيم العلمية والاجتماعية المقبولة على نطاق واسع للتحديات العالمية. من المرجح أن تكون مثل هذه الاتفاقات التي تم التوصل إليها وثائق هشة تحفظ ماء الوجه ولا تتمتع بشرعية واسعة النطاق، ولا تنص على خطوات علاجية واضحة وملموسة، حيث يتم تقاسم تكاليف التغيير بشكل منصف».

 ويشيرون إلى أن محاولات أنظمة الحكم البديلة منذ نهاية الحرب الباردة، استوعبت إلى حد كبير الاتجاه المختل للنمو العالمي، لكنها سعت إلى إصلاح جوانب منه من خلال الإصلاحات التكنولوجية لأنظمة الطاقة القائمة على الكربون، أو التحذيرات المعيارية للحد من انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة من خلال تعارضات النظام نفسه. ولكن هذا لا يكفي في رأيهم، ويعلقون على ذلك: «اليوم، تخضع المشاعات العالمية في المقام الأول لقوى ومؤسسات مهيمنة تتماشى مع مصالحها. ومع ذلك، فإن ما نعتبره المشاعات العالمية يتغير ويتكيف مع تغيير التقنيات الجديدة الطريقة التي نفهم بها العالم. هناك مشاعات عالمية جديدة، مادية ووظيفية على حد سواء، بما في ذلك الفضاء الإلكتروني، وهو فضاء يبدو أقرب إلى الغرب المتوحش تحت إدارة اللاعبين الأقوياء، وأوليغارشية متنامية من الشركات الخاصة المركزية، والهيئات التنظيمية الحكومية المحدودة. تقدم هذه التفاصيل الجديدة نظرة معمقة في أنماط الحكم الجديدة».

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن المترجم

نضال إبراهيم
https://tinyurl.com/ymvpya6b

كتب مشابهة

1
جوشوا فيراسامي
1
بول هانزبري
1
أنجيلا بورن

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

المزيد من الكتب والكتاب

1
ريتشارد يونغس
خلال قمة أوروبية سابقة
مارك ساكليبن
1
تياجو فرنانديز
1
كجيل أوستبيرج
تغير المناخ يزيد من الهجرات في العالم
درو بيندرجراس وتروي فيتيس
1
زاندر دنلاب