كُو أوْنْ.. علامة كوريا الشعرية

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

في الدورة المقبلة من معرض الشارقة الدولي للكتاب تحلّ كوريا الجنوبية ضيف شرف للمرة الأولى في المعرض. وضيف الشرف تقليد عالمي سنوي درجت عليه هيئة الشارقة الدولي للكتاب المنظّمة للمعرض، والتي بدورها، عرّفت بالثقافة العربية الإماراتية في العديد من معارض الكتب العالمية حين تحلّ الشارقة في كل مرّة ضيف شرف على هذه المعارض العريقة.
واليوم، بيننا وبين ضيافة كوريا الجنوبية في معرض الشارقة الدولي للكتاب ستة شهور وبضعة أسابيع، رأيت خلالها ومن وقت إلى آخر، الإضاءة ولو السريعة على الثقافة والتاريخ والآداب والفنون في كوريا الجنوبية إن أمكن ذلك، وفي الحدود المتاحة التي تسمح بتوفير مادة ثقافية كورية تعرّف بهذا البلد الآسيوي العريق بأطيافه الميثولوجية والدينية والمعتقداتية والأسطورية وهي معاً أساسات أولى تاريخية لأية ثقافة حية في العالم.
قرأت في إحدى المواد الأدبية الكورية ضمن مقالة بقلم أشرف أبو اليزيد أنه لا يذكر الشعر الكوري المعاصر إلاّ ويذكر أميره كو أُونْ، على حد تعبير أبي اليزيد، و«الإمارة» هنا بخصوص الشعر الكوري ما هي سوى استعارة لإمارة الشعر العربي، إنما في الحقيقة لا توجد إمارة للشعر لا في كوريا ولا في آسيا كلّها، ومع ذلك يبدو كو أون المولود في العام 1933 أميراً في ذاته وعلى ذاته، فهو يجلس، بحسب المادة التي بين يديّ على أكثر من 150 كتاباً، وفي فترة من حياته كان كاهناً بوذياً، وتقول سيرته أيضاً إنه قد عرف السجن أكثر من مرّة.
يهمني هنا الشعر أولاً، وبالمناسبة، تقتضي الإشارة هنا إلى ندرة أو قلّة الشعر الكوري بخاصة المعاصر منه المنقول إلى العربية بحرفية ترجمانية، ومرة ثانية وثالثة ورابعة نتحدث عن ترجمة الشعر هنا، وهل هو منقول عن الكورية مباشرة أم أنه منقول عبر لغة وسيطة ثالثة، والأرجح أنها هنا إما الإنجليزية، وإما الفرنسية.
أياً كانت الترجمة يستطيع القارئ المحترف لترجمات الشعر أن يميّز في ما إذا كانت الترجمة جيدة أم كانت رديئة، فكما يبدو كأن تذوّق الشعر يجري عادة بالفطرة الأدبية أو الثقافية عند القارئ المحترف.
من الترجمة، وللوهلة الأولى يبدو شعر كو أُوْن مولوداً من الطبيعة: الماء والشلال والغابة والجبال والرياح، ومع أن هذه العناصر هي حاضنات ولادة لأي ولكل شعر في العالم وليس كوريا وحدها، فإن الإبداعية الاختلافية هنا تعتمد على الشاعر نفسه، فالشلال هو الشلال، والغابة هي الغابة في العالم كلّه، غير أن المختلف بالضرورة هو الشاعر، وبالتالي لغة الشاعر.
كو أُوْن شاعر إنساني قبل وبعد كل شيء، ونستطيع لمس بلاده كوريا في شعره، قبل أن نرى تلك البلاد.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"