أنتونيو غوتيريش.. كسر الجرّة

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

لم يسبق لأمين عام للأمم المتحدة، منذ إنشائها في العام 1945، وحتى أمس الأول، أن وجّه نقداً إدارياً وثقافياً وأخلاقياً، بل، ووجودياً للمنظمة الدولية الأكبر في العالم سوى أمينها العام الحالي البرتغالي (أنتونيو غوتيريش، 74 عاماً)، القادم إلى هذا المنصب الدولي الرفيع من خلفية سياسية رفيعة أيضاً، فقد تولّى رئاسة وزراء البرتغال من العام 1995، وحتى 2002، وتنقل بين وظائف ومهام رسمية ووطنية في بلاده شهدت له بالمهنية والاستقلالية، ومن هذه الخلفية المهنية بالذات جاء إلى الأمم المتحدة في العام 2017، خلفاً لأمينها العام (بان كي مون).

ربما، كان سيبقى غوتيريش أميناً عامّاً للأمم المتحدة، ثم، تنتهي فترة منصبه، ويغادر إلى بلاده كأي أمين عام لم يترك أثراً ولو معنوياً في تاريخ المنظمة التي تجمع العالم في مؤسّسة واحدة، ولكن الرجل كان شجاعاً في خطابه التاريخي بالفعل قبل أيام في افتتاح الدورة الثامنة والسبعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كان خطاب غوتيريش مفاجئاً أيضاً، فالكثير لا يعرفون خلفيته الثقافية بشكل خاص، الخلفية التي تعرّف بشجاعته هذه وتجعل منها خطاباً ليس مفاجئاً، ثم، ونحن نتحدث هنا عن الشجاعة والجرأة، فإنما، لأنه لم يسبق لأمين عام أو رئيس أو مدير مؤسسة دولية كبرى أن وقف على منبرها، ونَقَدَها بصراحة كما فعل غوتيريش.

قال غوتيريش في ما قال:.. إن الأمم المتحدة جزء من المشكلة وليست جزءاً من الحلّ، ويقصد حلول مشكلات العالم المركبة والمعقّدة من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق وحتى الغرب، وقال تحديداً إن الفجوات تزداد بين الشرق والغرب والجنوب والشمال، وهو كلام مباشر يحسبه الدبلوماسيون جيداً بالقطّارة كما يقولون، وقال: الأمم المتحدة أصبحت غير ملائمة لهذا الزمن.. هذه المؤسسة كما قال أصبحت عاجزة.. وقال:.. إذا لم نطعم الجياع.. فإننا نغذّي النزاع.

قال غوتيريش إنه يجب إصلاح مجلس الأمن بما يتسق مع عالم اليوم، وفي سياقات خطابه المباشرة، قال أيضاً إن سوريا تبقى ركاماً مع عدم وجود حل سياسي، وقال بلغة شعرية عربية إن الدماء تسيل باستمرار في الأراضي الفلسطينية (المحتلة)، وهي مرة ثانية لغة خارجة تماماً عن الحسابات اللغوية الدبلوماسية.

اترك جانباً كل ما هو سياسي ونقدي في (مغامرة) غوتيريش الذي كسر الجرّة.. واترك الجرأة والشجاعة والنقد الذاتي.. وتساءل فقط:.. أليس خطاب الرجل هو في الواقع خطاباً ثقافياً تماماً، موجّهاً إلى نخب الغرب الثقافية والرسمية والشعبية.. التي ما زالت حتى الآن.. تغطيّ الشمس بالغربال...؟؟؟

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"