عادي

لماذا تراجعت أسعار النفط دون 70 دولاراً للبرميل؟

16:45 مساء
قراءة 4 دقائق

تراجعت عقود خام برنت إلى ما دون عتبة ال 70 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ أواخر العام 2021. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 67.2 دولار، وهو أدنى مستوى له في 14 شهراً. 

وشهد خام برنت خسارة أسبوعية في الأسبوع الماضي بنحو 10%، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ أكتوبر 2023. وبلغت الخسارة الأسبوعية لخام غرب تكساس الوسيط 8%. 

فلماذا تراجعت أسعار النفط دون 70 دولاراً للبرميل؟ 

يقول جورج خوري، المدير العالمي لقسم الابحاث والتعليم لدى CFI: «شهدت العقود الآجلة للنفط الخام انتعاشاً ملحوظاً بفعل تصاعد المخاوف بشأن احتمال تعطل الإمدادات، نتيجة العاصفة الاستوائية فرانسين. مما دفع المتداولين إلى تعديل صفقاتهم تحسباً لتداعيات العاصفة، خاصة مع توقف بعض المنشآت في خليج المكسيك عن العمل تمهيداً للظروف الجوية السيئة. بالإضافة إلى ذلك، تلقى السوق دعماً إضافياً نتيجة الانخفاض غير المتوقع في مخزونات النفط الخام، حيث أظهر تقرير معهد البترول الأمريكي تراجعاً بمقدار 2.79 مليون برميل».

وأضاف: «رغم ذلك، إلا أن السوق قد يظل تحت وطأة الضغوط، إذ قد تؤدي المخاوف المتعلقة بالطلب العالمي إلى الحد من أي ارتفاع محتمل في الأسعار. ولا تزال مشاعر الحذر تسيطر على معنويات السوق، نظراً لتراجع توقعات أوبك+، إلى جانب المخاوف المستمرة من تباطؤ وتيرة نمو الطلب العالمي».

  • النظرة المستقبلية 

وحول النظرة المستقبلية للأسواق، يقول خوري: «من المرجح أن تلعب بيانات التضخم الأمريكية، المقرر صدورها اليوم، دوراً كبيراً في زيادة تقلبات أسعار النفط. وتشير التوقعات إلى استقرار معدل التضخم الأساسي عند 3.2% على أساس سنوي، مع تسجيل انخفاض طفيف في التضخم العام إلى 2.6% خلال أغسطس. ومع ذلك، قد يؤدي ارتفاع في مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي إلى زيادة احتمالات تصاعد المخاطر التي قد تدفع بأسعار النفط نحو الهبوط».

  • فروق الأسعار 

من جهته، يقول محمد حشاد، كبير استراتيجي الأسواق في نور كابيتال: «شهدت فروق الأسعار على طول المنحنيات الآجلة، أو الفوارق الزمنية، تقلصاً ملحوظاً أيضاً، ولكنه كان أكثر وضوحاً بالنسبة لخام برنت. حيث كان الفارق بين أقرب عقد من العقود الآجلة لخام برنت والعقد الذي ينتهي بعد ستة أشهر يوم الجمعة، أقل من دولار واحد. وكان هناك 35 سنتاً أمريكياً فقط يفصل بين أول عقدين آجلين لخام برنت».

ويتابع: «لم تكن علاوات تسليم النفط على المدى القصير هذا العام أرخص من أي وقت مضى. ونتيجة لذلك، أصبح المتداولون أقل قلقاً بشأن سوق النفط مما كانوا عليه قبل بضعة أسابيع. كما يتجلّى ذلك أيضاً من خلال سلوك المستثمرين المضاربين، والتي أظهرت انخفاضاً كبيراً في صافي حيازتهم من صفقات الشراء في خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في الأسبوع المنتهي في 3 سبتمبر. وتُظهر البيانات الصادرة عن هيئة تداول السلع الآجلة وبورصة إنتركونتيننتال أنه خلال الأسبوع الأخير الذي تم الإعلان عنه مؤخراً، انخفضت هذه الحيازات مجتمعة إلى أدنى مستوياتها خلال العام».

نظرة متشائمة 

وبحسب محمد حشاد، أدى اجتماع عدد من العوامل، إلى نظرة متشائمة لأسعار النفط على المدى القصير، وهي:

  • المخاوف الاقتصادية: أثارت البيانات الاقتصادية الضعيفة من الولايات المتحدة والصين مخاوف من ركود محتمل، مما أدى إلى انخفاض توقعات الطلب.
  • معنويات السوق: امتدت المعنويات السلبية في سوق الأسهم إلى السلع، بما في ذلك النفط.
  • التطورات الجيوسياسية: قللت محادثات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط من خطر تعطل الإمدادات، مما أدى إلى انخفاض الأسعار.
  • قوة الدولار: قوة الدولار تجعل النفط أكثر تكلفة بالنسبة للدول الأخرى، مما قد يقلل من الطلب على النفط.

5 عوامل 

ويسرد محمد حشاد، 5 عوامل أسهمت في تراجع أسعار النفط بحدة، وهي: 

  1. مخزونات الطاقة الأمريكية: 

    مخزونات النفط الخام: اعتباراً من أوائل سبتمبر 2024، شهدت مخزونات النفط الخام الأمريكية تقلبات. فقد أفادت أحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) عن زيادة طفيفة في مخزونات النفط الخام، والتي بلغت نحو 420 مليون برميل. وتُعزى هذه الزيادة جزئياً إلى انخفاض تشغيل المصافي وارتفاع الواردات.
    مخزونات البنزين: كانت مخزونات البنزين متقلبة أيضاً. في أغسطس 2024، تم الإبلاغ عن مخزونات البنزين عند نحو 220 مليون برميل، مما يعكس انخفاضاً بسبب ارتفاع الطلب على القيادة في الصيف.
    مخزونات وقود نواتج التقطير: تم الإبلاغ عن مخزونات وقود نواتج التقطير، والتي تشمل الديزل وزيت التدفئة، عند نحو 130 مليون برميل في أوائل سبتمبر 2024. ويقل هذا المستوى قليلاً عن متوسط الخمس سنوات لهذا الوقت من العام، مما يشير إلى ظروف الإمداد الأكثر تشدداً.
     
  2. الصين

    لا يزال دور الصين كمستهلك رئيسي مهم للغاية:
    الطلب: يؤثر الأداء الاقتصادي للصين بشكل كبير في الطلب العالمي على النفط. في أغسطس 2024، انخفض نشاط التصنيع في الصين إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، مما أثار المخاوف بشأن انخفاض الطلب على النفط.
    الشراكات الاستراتيجية: زادت الصين من وارداتها النفطية من روسيا، مما ساعد على تعويض تأثير العقوبات الغربية على النفط الروسي. ولا تزال هذه الشراكة حيوية لكلا البلدين.
     
  3. روسيا

    روسيا تحافظ على موقعها كمصدّر رئيسي في السوق:
    العقوبات والصادرات: أعادت روسيا توجيه صادراتها النفطية نحو آسيا، وخاصة الصين والهند، بسبب العقوبات الغربية. وكان هذا التحول ضرورياً للحفاظ على إيراداتها النفطية.
    تعديلات الإنتاج: كانت مستويات إنتاج روسيا، التي غالباً ما يتم تنسيقها مع منظمة أوبك بلس، حاسمة في إدارة العرض العالمي. وعلى الرغم من العقوبات، حافظت روسيا على مستويات تصدير كبيرة.
     
  4. أوبك بلس

    أوبك بلس تلعب دوراً محورياً في تحقيق الاستقرار في السوق:
    حصص الإنتاج: أرجأت أوبك بلس زيادة الإنتاج المخطط لها لمواجهة الانخفاضات الأخيرة في الأسعار. في أغسطس 2024، ارتفع المعروض العالمي من النفط بشكل طفيف بسبب الزيادة الكبيرة في إنتاج أوبك بلس.
    استقرار السوق: من خلال تعديل مستويات الإنتاج، تهدف أوبك بلس إلى موازنة العرض مع الطلب العالمي. وقد تأثرت قرارات المجموعة بالبيانات الاقتصادية الأضعف من الاقتصادات الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية.
     
  5. بيانات السوق 

    أغسطس 2024: شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة. تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6 دولارات للبرميل خلال شهر يوليو، متأثرة ببيانات الاقتصاد الكلي الضعيفة والتوترات الجيوسياسية. بحلول نهاية أغسطس، تم تداول خام برنت عند نحو 80 دولاراً للبرميل.
    سبتمبر 2024: استمرت أسعار النفط في الانخفاض، حيث انخفض خام برنت إلى ما دون 75 دولاراً للبرميل وأغلق عند 71.45 دولاراً في 95 سبتمبر. وكان هذا الانخفاض مدفوعاً بضعف الطلب العالمي ومؤشرات زيادة المعروض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"