.. قبل الإشارة إلى أهمية المحور الأساسي للدورة العشرين من ملتقى الشارقة للسرد التي أقيمت الخميس الماضي في تونس، من المهم الإشارة إلى تنقلات الملتقى بين البلدان العربية وتنظيمه القائم على أدباء وكتّاب عرب في بلدانهم وفي إطار مؤسساتهم الثقافية المحلية، وتناولهم لقضايا وأسئلة وأفكار تتعلق مباشرة بمحاور الملتقى.
دائرة الثقافة في الشارقة جعلت من ملتقى الشارقة للسرد ملتقى عربياً يعقد في كل دورة في عاصمة أو مدينة عربية، الأمر الذي يعني توسيع زمن ومكان فعالية الملتقى، وإتاحة فرصة المشاركة للكتّاب العرب في بلدانهم بأيسر تنظيم بعيداً عن أعباء السفر، وبالتالي، يتاح للكاتب العربي المشاركة في الملتقى وقد وازن بين عمله في بلاده، وبين وقت الملتقى الذي يشهد العديد من أوراق العمل، والشهادات والمداخلات الحوارية.
هذا من ناحية إدارية أو تنظيمية، ولكن من ناحية رمزية، فالملتقى حين يكون بهذه الحركية من التنقل بين البلدان العربية إنما يعني أولاً: البعد العربي لمشروع الشارقة الثقافي، وثانياً: وحدة الثقافة العربية وتماسكها الوجودي والمعنوي من خلال انتقال فعاليات الملتقى من بلد عربي إلى آخر في إطار رؤية مشروع الشارقة الثقافي للفكر والإبداع والفنون من حيث الزمان والمكان، وهما، زمان عربي، ومكان عربي.
الدورة العشرون من ملتقى الشارقة للسرد في تونس جاءت تحت عنوان «القصة القصيرة الجديدة.. تحوّلات الشكل والبناء»، وهو محور مهم لأسباب عديدة منها أو على رأسها فن القصة القصيرة العربية في الوقت الراهن، ثم، الأسئلة التي يمكن أن تتفرّع من هذا المحور المهم، ومن بين هذه الأسئلة.. واقع القصة القصيرة العربية الآن بعد غياب رموزها الكبار: يوسف إدريس (مصر)، زكريا تامر (سورية)، محمد خضير (العراق)، إبراهيم الكوني (ليبيا)، إبراهيم العبسي، خليل السواحري، جمال أبو حمدان (الأردن وفلسطين)، الطيب صالح (السودان)، وفي العادة، يرتبط اسم الطيب برواية (موسم الهجرة إلى الشمال)، وهي في شكل من الأشكال قصة طويلة (نوفيلا) أو (رواية قصيرة).
القصة القصيرة، فن التباسي إذا جازت العبارة، لكنه أصل الرواية وأصل السرد، وهو رأي اجتهادي خاصّ كما وللقصة قيمة اعتبارية أدبية منذ أن خرج الكثير من قصّاصي العالم من عباءة غوغول..
عند العرب لا توجد عباءة خرج من تحتها القصّاصّ أو القاصّ، بل هناك ذاكرة وحكاية وسرد، وهناك أيضاً ما يشبه نصيب كاتب القصة من اسمه: فهو قصّاصّ يتحرّى ويتتبع الأثر، وهو قاصّ يعالج القماش بالمقصّ، وهو أخيراً من يُقصي هذا أو ذاك، ويكتب قصته وحكايته طويلة كانت تلك القصة أم كانت قصيرة تلك الحكاية.. إنها اعتراف أو شهادة أو وثيقة..
[email protected]