موسوعة ليوناردو دافنشي، المخترع، والفلكي، والكاتب، والنحّات، والرسام، شملت أيضاً علوم الإنسان والنبات والطير. وعلى هامش ملتقى الشارقة الدولي للراوي، اخترت العودة إلى صاحب «الموناليزا» وقراءة ما كتبه عن الكثير من الطيور بقلم عالم وحكيم ومفكر، وذلك في أعماله الأدبية الصادرة بالعربية في العام 2013، من ترجمة أمارجي مباشرة عن الإيطالية، وهي ترجمة نقية رائعة.
يتحدث دافنشي عن طائر يُسَمّى «لوميربا» أو «الصّيت» يوجد في آسيا العظمى، وهو يشع بنور باهر، حتى إنه يمتصّ ظلّه، وإذا مات فإنه لا يفقد هذا البريق، ولا يتساقط ريشه أبداً، لكن إذا ما استلبت ريشة منه، فإنها تكُف عن السطوع.
طائر العقاب عندما تتقدم به السن، يحلّق عالياً جداً إلى أن يحترق جناحاه، وإذْ تأذن له الطبيعة يتجدد شبابه، يهوي في المياه الضحلة، وإن عجزت صغاره عن التحديق في الشمس، فإنه لا يطعمها من أي طائر، لا يرغب في الموت، الحيوانات التي تهابه لا تقترب من عشّه، مع أنه لا يؤذيها، ويترك دائماً وراءه جزءاً من فريسته.
يتحدث دافنشي عن النّعام، ويقول إن هذا الطائر قادر على أن يحوّل الحديد إلى غذاء، أمّا الإوزّ فهو أبيض لا تسِمُ بياضه شائبة، ويغني بعذوبة ساعة موته، وبذلك الغناء يختتم حياته.
اللقلق، كما يذكر دافنشي، يشرب المياه المالحة ليطهّر نفسه من الهوام، وإذا ما لمس الذكر شيئاً من عدم الإخلاص عند شريكته، فإنه يهجرها، وعندما تتقدّم به السن تحتضنه ذرّيته، وتواظب على إطعامه حتى يموت.
طائر الحجل يتحوّل من أنثى إلى ذكر، وينسى جنسه السابق، وبدافع الحسد، يسرق بيض نظرائه وينقفه، غير أن الصغار متى خرجت، لحقت بأمّهاتها.
و«أبو منجل» طائر آخر أكثر غرابة يشبه الكركي، عندما يحس بالمرض يملأ حويصلته بالماء، ويجعل من منقاره محقناً يعالج به نفسه، أما الغراب فعندما يقتل حرباء، فإنه يتناول الغار لتطهير أمعائه.
الديك لا يصيح قبل أن يخفق بجناحيه ثلاثاً، هكذا رآه دافنشي، فهل هي حكمة أم لغة أم طبيعة فطرية؟ ليس عند الديك فقط، بل عند كل ذوات الجناح والريش، وقد درسها عالم الحيوان والنبات ليوناردو دافنشي الذي اختزلته الذاكرة الثقافية والجمالية في العالم في لوحته «الموناليزا»، وهي في المجمل امرأة في وجهها شيء من ملامح الطير.
[email protected]