لسان العرب الآن وفي كل زمان قادم هو في رعاية وحماية «المعجم التاريخي للّغة العربية»، أكبر إنجاز معجمي ولغوي في كل تاريخ الثقافة العربية والإسلامية، وذلك باكتمال المعجم في 127 مجلّداً، بعد سبع سنوات من البحث والتدقيق والمراجعة والإدارة الفنية الحرفية.
حدث ثقافي تاريخي رأس الحكمة فيه هو اطمئنان العربي على لغته ووقوفه على تاريخ الكلمة العربية وجمالياتها ومرونتها الأبجدية المتجددة إلى وقتنا هذا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين.
هذا هو الفعل الثقافي المفصلي في تاريخ لغتنا العربية، والمنطلق من الشارقة، عاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الثقافة الإسلامية، وعاصمة الكتاب، وتحمل أيضاً تاج اللغة بهذا المعجم الذي يمثل في ذاته عاصمة لتاريخ الأبجدية الأكثر حيوية بين أبجديات العالم.
إنجاز عظيم يفرح به اللغوي، والبلاغي، والمعجمي، والنحوي، والعروضي، والأكاديمي، والأديب والإعلامي، والشاعر، والناقد لأنه مرجع مكرّس لكل هؤلاء في عملهم وفي كتاباتهم وفي مؤسساتهم التعليمية، والثقافية.
اللغة العربية فعلياً، وعملياً، وثقافياً لا خوف عليها من الهويات اللغوية، ولا خوف عليها من التكنولوجيا التي تتدخل اليوم ليس في اللسان البشري فقط، بل وتتدخل أيضاً في سلوكه اليومي من صباحه إلى مسائه. لا خوف على العربية في ظل مرجعية المعجم التاريخي الذي عمل عليه 500 باحث متخصص، وتابَعَه 200 من المدققين العارفين بروح اللغة وجمالياتها البلاغية والنحوية والصرفية.
مرحلة جديدة ثقافية تبدأ مع اكتمال المعجم، كما يرى الكثير ممن تابعوا العمل عليه في سنواته السبع الكريمة، وتتمثل هذه المرحلة في تعميم ثقافة المعجم وعمودها الفقري هو المعجم التاريخي للّغة العربية.
تعميم ثقافة المعجم يشمل توسيع نطاق هذه المعرفة اللغوية على مستوى المدارس الثانوية، والجامعات، والتعليم العالي وتنظيم ورش تخصصية يقوم عليها لغويون ومعجميون وبلاغيون تركز على تاريخ العربية، وانتقال الكلمة من مرحلة ثقافية إلى أخرى.
في الإمارات، وفي البلدان العربية، وفي مؤسسات العالم الثقافية والأكاديمية ذات الاهتمام بالثقافة العربية والإسلامية، نحن أمام عمل كبير في حجمه وفي معناه، وفي جدواه الثقافية والمعرفية، وفي ضرورته العظمى المتمثلة، مرة ثانية، في حماية ورعاية لغة العرب.
المعجم مادة علمية وأدبية في الوقت نفسه، واليوم، محظوظون طلبة علوم وفقه اللغات في العالم كلّه، فكل لغة لها شريان يؤدي إلى العربية، وحتى الطالب الجامعي غير العربي الذي يدرس تاريخ لغة بلاده، سيجد أنه في حاجة إلى التاريخ اللغوي الموجود في المعجم، أي أنه في حاجة إلى لسان العرب.
[email protected]