تمثل الإمارات اليوم حجر الأساس في منظومة العمل الإنساني، وتتربع على قمة الدول المانحة التي تمتد أياديها البيضاء لمختلف أصقاع العالم والقادرة على الوصول السريع لأي بقعة على الأرض بفضل منظومة متطورة من المساعدات ووسائط النقل والتجهيزات اللوجستية والعلاقات التي تمكنها من أن تكون عاصمة الإنسانية الأولى التي تحمل رسالة الخير والتسامح.
منذ اندلاع الأحداث الأخيرة في غزة قبل عام تقريبا بذلت الإمارات جهوداً استثنائية وعلى مختلف الصعد للتخفيف من تداعيات هذا الوضع الخطر على الفلسطينيين عبر عمليات نوعية تتلمس الاحتياجات وتعالج المشكلات، فكانت الحصيلة عظيمة جعلتها تحتل مركز الصدارة في ذلك عبر ملحمة انطلقت براً وبحراً وجواً ولما كان البحر عصياً بذلت جهوداً وتحركات دبلوماسية وواجهت تحديات حتى أوصلت مساعداتها ووفرتها للمحتاجين وكذلك الحال في الجو عبر إسقاط مظلي وعبر شاحنات البر التي تغلبت هي الأخرى على مصاعب جمة حتى وصلت لأهدافها.
وبعد الغذاء كان الدواء والصحة والمستشفيات الميدانية وإخلاء الجرحى ومرضى السرطان وحملات التطعيم ومحطات تحلية المياه والمخابز ودعم البنى التحتية وحملات المساندة والكثير من الجهود التي اتجهت بكل سلاسة دون التفات للتكلفة ودون النظر للتحديات في ضوء وجود خبرات متمرسة في هذا المجال وجاهزية عالية وتنسيق مع المنظمات والدول الصديقة والشقيقة.
اليوم تمتد أيادي الخير نحو لبنان وهي ليست جهة جديدة بل محطة في المسار التاريخي والنهج الثابت لدولة الإمارات، قيادة وشعباً بالوقوف إلى جانب لبنان في المراحل كافة، خصوصاً خلال حالات الطوارئ والأزمات، التي تعرض لها على مدى 5 عقود، فكانت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتقديم حزمة مساعدات إغاثية عاجلة بقيمة 100 مليون دولار إلى الشعب اللبناني الشقيق، تلتها توجيهات بتسيير 12 رحلة جوية محملة بالمساعدات، وإطلاق حملة إغاثة وطنية لدعم لبنان وشعبه الشقيق باسم «الإمارات معك يا لبنان».
فيما وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتقديم مساعدات غذائية عاجلة إلى عن طريق مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية».
الإمارات التي أطلقت عمليتها الإنسانية نحو لبنان تحت مسمى (الإمارات معكم يا لبنان) هي في الحقيقة مع الكل تمثل نموذجاً ملهماً في إغاثة الأشقاء.
اليوم تفخر الإمارات بعملها وباستراتيجياتها الشاملة التي تستهدف تحقيق تأثير دائم في حياة الأفراد والمجتمعات عبر مؤسسات إنسانية تدار وفق آليات مبتكرة ومستدامة تعزز من مكانتها الإقليمية والدولية في مجل العمل الإنساني.