أكد عدد من رؤساء ومديري مؤسسات ثقافية وتراثية أن مكتبات الشارقة تمثل أحد أهم أركان النهضة الثقافية والمعرفية التي ميزت الإمارة على مدار عقود، حيث شكّلت المكتبات نواة لنهضة علمية وحضارية حملت راية الثقافة العربية إلى العالم، وساهمت في ترسيخ الأدب والمعرفة كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع. كما اعتبروا أن مرور مئة عام على تأسيس مكتبات الشارقة يلهم أجيال المستقبل في مجالات العلم والأدب، ويعزز مكانة الإمارة كمركز ثقافي عالمي للمعرفة، ويؤكد قوة الكتب في تشكيل مجتمعات واعية قادرة على استشراف المستقبل.
وواكبت المؤسسات الثقافية في الشارقة احتفالات الإمارات بشهر القراءة الوطني، الذي يتزامن هذا العام مع مرور قرن على تأسيس مكتبات الشارقة، من خلال برامج ومبادرات تسلط الضوء على دور المكتبات كركيزة أساسية في تعزيز النهضة الثقافية والمعرفية للإمارة.
*منارة
الشيخ عبدالله بن ماجد القاسمي، رئيس نادي الشارقة للفروسية والسباق، قال: «نتقدم بجزيل الشكر والامتنان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على دعمه المستمر ورؤيته الحكيمة التي ساهمت في جعل الشارقة منارة للثقافة والعلم. ويسرنا في النادي أن نكون جزءاً من احتفال مئوية المكتبات، هذه المناسبة التي تعكس التزام الإمارة العميق بالثقافة والمعرفة».
بدوره، قال أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي لهيئة الشارقة للكتاب: «نتوقف عند هذه المئوية لنستذكر الدور المحوري الذي لعبته المكتبات في إرساء نهضة ثقافية ومعرفية ساهمت في رفع مكانة الشارقة كواحدة من أبرز عواصم المعرفة والثقافة في المنطقة والعالم، فقد وضعت رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، الكتاب والمكتبات مرجعية حضارية لبناء مجتمع واعٍ ومبدع، قادر على تحقيق تطلعات وطموحات بلاده التنموية».
وأضاف: «إن دعم وقيادة الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، كان لهما الأثر البالغ في تحويل جهود الشارقة الثقافية، وعلى رأسها جهود المكتبات، إلى رؤية استراتيجية تتجاوز أدوارها التقليدية وحدودها المحلية، حيث تعمل الهيئة على تعزيز مكانة المكتبات كركائز أساسية لتعزيز الحوار والتواصل بين دول وثقافات العالم».
الدكتور عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، قال: «بناء على توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، يقوم المعهد بجهود حثيثة لصون التراث وتعزيز الهوية. فقد كان للمعهد دور رئيسي في الاحتفاء بمئوية مكتبات الشارقة، حيث تبرز المكتبات باعتبارها أحد أهم أركان النهضة الثقافية والمعرفية التي ميزت الإمارة على مدار العقود الماضية».
وتابع: «في هذا السياق، قام المعهد، بإعادة تأهيل مكتبة الحصن، التي تُعد الأولى من نوعها في الإمارات، ويعد تأهيلها أحد إنجازات المعهد ضمن مئوية مكتبات الشارقة. كما يمثل البيت الغربي أحد أهم البيوت الشارقية معمارياً وتاريخياً، إذ كان سكن الشيخ سلطان بن صقر القاسمي، ويروي تاريخ مرحلة مهمة من ذاكرة الشارقة».
*ألق
بدوره، قال الدكتور أمحمد صافي المستغانمي، أمين عام مجمع اللغة العربية بالشارقة: «يحضر شهر القراءة الوطني هذا العام، وقد اكتسى بألق الذكرى المئوية لمكتبات الشارقة، التي أرسى دعائمها الشيخ سلطان بن صقر القاسمي قبل قرن من الزمان، فكانت نواة نهضة علمية وحضارية، ترسخت أركانها وسطعت أنوارها إلى آفاق العالم، حاملة راية الثقافة العربية إلى كل ركن قصيّ، مستنيرة برؤى صاحب السمو حاكم الشارقة، الذي جعل من الكتاب رافعة للرقي في معارج الحضارة، ومفتاحاً لمنافسة الأمم في ساحات الفكر والعلم».
من جهتها، قالت مروة العقروبي، المديرة التنفيذية لبيت الحكمة بالشارقة: «يأتي الاحتفال بشهر القراءة الوطني ليعزز من جهود إمارة الشارقة في ترسيخ ثقافة الكتاب وحب المعرفة، ويشكّل حافزاً للتوسع في المبادرات الرامية إلى غرس حب القراءة في نفوس المواطنين والمقيمين والزوار، وترسيخ مكانة الدولة كوجهة للمبدعين، من الناشرين والرسامين والمؤلفين وجميع العاملين في الصناعات الإبداعية والمجالات الثقافية».
ولفتت إلى أن الله أكرمنا بقيادة حكيمة تضع الاستثمار في الإنسان وبنائه معرفياً وفكرياً في مقدمة أولوياتها، وتُنشئ العديد من الصروح الثقافية والاجتماعية التي تساهم في بناء مجتمع قارئ، قادر على قيادة مسيرة التنمية، وندعو الأطفال واليافعين والشباب إلى الاستفادة من هذه الصروح كما فعل آباؤهم وأجدادهم.
*مسيرة عريقة
و أكّد راشد الكوس، المدير التنفيذي لجمعية الناشرين الإماراتيين، أهمية الدور الثقافي الرائد لمكتبات الشارقة، مشيراً إلى أن الاحتفال بمئويتها يعكس المسيرة الثقافية العريقة لإمارة الشارقة، ويشكّل منصّة مهمة لتسليط الضوء على نجاح الإمارة في ترسيخ الأدب والمعرفة جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع.
وأوضح أن هذه المناسبة تمثّل أيضاً فرصة لتبادل الأفكار والرؤى، ومناقشة السُّبل الكفيلة بتعزيز الجذور الأدبية لدى الأفراد في سن مبكرة، وضمان جعل الأجيال المقبلة قارئة وواعية كي تساهم في استمرارية النهضة الثقافية التي تتميّز بها الإمارة.
من ناحيته، قال الدكتور تود لورسن، مدير الجامعة الأمريكية في الشارقة: «تعكس مئوية المكتبات التزام الإمارة العميق بالمعرفة والثقافة والنمو الفكري، وهي قيم تشكل جوهر رسالتنا في الجامعة الأمريكية في الشارقة. تشكل القراءة الأساس الذي يقوم عليه التفكير النقدي، فهي تحفّز الابتكار، وتدعم التعلم مدى الحياة».
*رواد المستقبل
علي أحمد الحوسني، مدير عام هيئة الشارقة للتعليم الخاص، قال: «إن مشاركة طلاب المدارس الخاصة في إمارة الشارقة في احتفالية مئوية المكتبات تعكس رؤيتنا في ترسيخ ثقافة القراءة والمعرفة وجعلها جزءاً أساسياً من تكوين الأجيال الناشئة. فهذا الحدث التاريخي لا يمثل مجرد احتفال بمرور مئة عام على تأسيس المكتبات، بل هو تجديد للعهد بمواصلة الاستثمار في الفكر والإبداع، وإلهام الطلاب ليكونوا رواد المستقبل في مجالات العلم والأدب والثقافة والقيم والتراث».