مسرح

00:06 صباحا
قراءة دقيقتين

* المسرح لعب وفرجة وتسلية، وفي الوقت نفسه، هو فكر وفن وفلسفة. ويقول مُنظّرو المسرح إن مسرح الحياة أكبر من مسرح الخشبة، وإن الممثلين الكبار هم الذين لا يلعبون على الخشبة، وإنما هم دائماً خلف الستارة. المخرج، مثلاً، هو اللاعب الأكبر على الرغم من أنه لا يظهر على الخشبة.
* ينقسم المتفرّجون، عادة، بشأن المشهد الأخير في المسرحية، البعض يريد بطلاً تراجيدياً يصبح نموذجاً أو أيقونة، والبعض من المتفرّجين يريد ضحية تتماهى مع الضعف الفطري لدى بني البشر، والبعض يقبل المشهد الأخير كما هو. البطل أخو الضحية.
* يتحوّل النصّ المسرحي من حالة الكتابة أو التأليف إلى حالة العرض، وأسوأ ما في المسرح هو الاستعراض: استعراض القوّة، وأحياناً، استعراض الضعف، وأحياناً، استعراض العورة، وأحياناً، استعراض الثقافة، والسلطة، والنفوذ.
* ظهر مصطلح العلبة الإيطالية في أدبيات المسرح العالمي في القرن السابع عشر، وترتبط العلبة هذه بهندسة معمار صالة العرض التي تكون عادة على شكل حذوة حصان، لكن الأمريكان اخترعوا ما يُسَمّى المسرح الدائري، أو الصندوق الأمريكي، أو العلبة الأمريكية، سمّها ما شئت. ولأن صالة العرض الأمريكية دائرية، فإنها تتيح للمتفرّجين رؤية اللعبة المسرحية والمشهد الأخير منها بكل أريحية.
* المؤلف المسرحي يعتمد في بناءاته الكتابية على الخيال، ويحاول أن يكون كاتباً أدبياً مستقلاً، لكنه يتعثر أحياناً في محاولاته هذه، لأن كتابته مصيرها دائماً إلى العرض، وليس إلى الذاكرة.
* المخرج هو داهية المسرح. هو الرقم واحد الذي يتحكم بكل خيوط اللعبة. هو الأدهى دائماً في اقتراح المشهد الأخير.
* الممثلون على الخشبة مجرّد أدوات، والأرجح أنهم حجارة شطرنج. ولا يخرج الممثل على حدود العلبة أبداً، سواء أكانت علبة أوروبية أم كانت علبة أمريكية، والممثل الذي يتمرّد على المخرج، سرعان ما يجري إبعاده تماماً من العرض كلّه.
* تنكسر الخشبة، أحياناً، تحت أقدام الممثلين خلال العرض، وهي بالطبع مفاجأة غير سارّة للمخرج الذي يسارع إلى لملمة الأمر بعد إسدال الستارة.
* ترتبط الستارة بمفهوم الكواليس. وما يجري عادة في كواليس العرض أهم مئة مرّة من العرض نفسه.
* نهاية العرض هي بالطبع نهاية المشهد الأخير من المسرحية. وفي العادة يصاب الجمهور بالإحباط المرضي إذا لم يجدوا لهم بطلاً على الخشبة، بل إن كل ما رأوه هو ضحية على خشبة، «مسيح آخر بلا عشاء أخير».
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"