هوية الإمارات في مكتبة محمد بن راشد

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

وصف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش رئيس صندوق الوطن، مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم بالمنارة الثقافية والإبداعية، والمكتبة بالفعل والقول والممارسة هي على قدر هذا الوصف الموجز البليغ، وهي أيضاً «المؤسسة المرموقة»، كما قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أحد شهود العيان على التاريخ الثقافي الحديث في الإمارات، وأحد رجالات الدولة الأقرب إلى الفعل الإبداعي والأدبي والفكري الذي ينتجه بقوة وثقة أبناء وبنات الإمارات الذين تقوم على شخصياتهم الوطنية الثقافة المعاصرة لدولة الإمارات.
ينطق الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عن خبرة ومعايشة ومشاركة في حركة الثقافة والفنون في الدولة، وحين يعطي تقييماً أدبياً أو معنوياً لمؤسسة ثقافية في البلاد، فهو يصدر عن رؤية رجل هو في قلب المشهد الثقافي المحلي، وفي متنه وفي داخل تفاصيله، ومن مكونات هذا المشهد تنهض مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم التي يجتمع في رحابها اليوم نحو 1200 كاتب وفنان ومثقف في إطار ملتقى المفكرين والمبدعين وهم يناقشون أدوارهم الثقافية وواجبهم المعرفي في دعم الهوية الوطنية.
من هنا ندرك جوهر وصف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان المكتبة بكونها منارة ثقافية وإبداعية، وذلك في ضوء التحولات اليومية الإيجابية دائماً لحركة المكتبة، ومنها التحوّل من صيغة المكتبة التقليدية المتعارف عليها، إلى صيغة المؤسسة التي تنظم فعاليات ولقاءات وورش تدريب ومنصّات عمل وحوار، وأمسيات أدبية وثقافية، وتعقد اتفاقيات مشتركة مع مكتبات ومؤسسات تعمل في السياق الثقافي ذاته في الإمارات، وفي الوطن العربي، وفي العالم.
ملتقى المفكرين والمبدعين في مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وهو في حدود ما أعرف الأول من نوعه على مستوى أداء المكتبة ورؤيتها الثقافية، يتمحور حول موضوع بالغ الأهمية يتصل بالهوية الوطنية، وتأتي الثقافة هنا لتكون أوّل وأهم الأنشطة الإنسانية التي تعزّز مفهوم الهوية ومصطلحها العلمي الذي يقوم في جانب مهم منه على الآداب والعلوم والفنون.
الهوية الوطنية الإماراتية هي روح الفكر والإبداع في الإمارات، وقد ظهرت تجليات هذه الروح المحلية التراثية في فنون شعبية أصيلة محلياً مثل المسرح الذي تعود بداياته في الإمارات إلى الخمسينات والستينات من القرن العشرين.
تظهر تجلّيات روح الفكر والإبداع، بوصفهما مكوّنين مهمّين في الهوية الوطنية، في الشعر، والرواية، والثقافة الشعبية، والأدب الفصيح، والأدب الشعبي، والفنون الشعبية من موسيقى وغناء، وفي الرسم، والأزياء، والمعمار، والبحث الميداني الآثاري والأكاديمي والأدبي.
في كل هذه الفضاءات الثقافية الأفقية في اتساعها وتنوّعها، والعمودية في رسوخها المادي والمعنوي تظهر لغة الهوية الوطنية الإماراتية، ومفرداتها التراثية الأصيلة، والحداثية المعاصرة، وهي معاً في آخر الأمر جوهر ثقافة التسامح والصداقة والجمال في الإمارات.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"