وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحذيراً شديد اللهجة لحلف شمال الأطلسي «الناتو» أكد فيه أن أي عدوان على روسيا سيواجه رداً حازماً، ولا ينبغي للحلف وللاتحاد الأوروبي التشكيك في ذلك، كما أشار إلى أن القتل الوحشي للمدنيين في غزة والاعتداء الجماعي حيث يموت الأطفال لا يمكن تبريره.
في كلمته بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبر لافروف أن «الناتو يعاني من ضغوط شديدة في أوروبا، وهو يخترق المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، مقوضاً الآليات العالمية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومشكلاً تهديدات ليس فقط للصين وروسيا، بل أيضاً لدول أخرى في المنطقة».
ومع ذلك، أشاد لافروف بنهج إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في المفاوضات حول أوكرانيا، مؤكداً أن موسكو تراهن على استمرار الحوار الروسي–الأمريكي لتسوية الأزمة. وأضاف أن «ضمان مصالح روسيا وحقوق الروس في الأراضي التي تسيطر عليها كييف هو أساس المفاوضات بشأن الضمانات الأمنية لكييف».
وقال الوزير الروسي إن أوكرانيا والأوروبيين «لا يبدو أنهم يدركون خطورة الوضع أو يرغبون في التفاوض بشكل عادل». وأشار إلى أن اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 22 سبتمبر الجاري، بتمديد القيود المفروضة بموجب معاهدة «ستارت» المبرمة مع واشنطن، والتي ينتهي العمل بها في فبراير المقبل، لمدة عام واحد، «من شأنه أن يهيئ الظروف لتفادي سباق تسلح استراتيجي». وأوضح أن «المبادرة الجديدة» تهدف إلى «المساهمة في الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي، شريطة أن تتصرف الولايات المتحدة بطريقة مماثلة، وتتجنب اتخاذ خطوات تنتهك توازن إمكانات الردع القائمة».
وأعرب عن اعتقاده بأن «تنفيذ المقترح سيساعد على تهيئة الظروف اللازمة لتجنب سباق تسلح استراتيجي، والحفاظ على مستوى مقبول من القدرة على التنبؤ في مجال الصواريخ النووية، وتحسين المناخ العام في العلاقات الروسية–الأمريكية».
وأكد لافروف أن «روسيا والولايات المتحدة تتحملان مسؤولية خاصة تجاه الوضع العالمي وتجنب المخاطر»، معتبراً أن «توسيع الناتو لا يهدد روسيا والصين فحسب، بل تسعى أفعال التحالف إلى تطويق أوراسيا بأكملها عسكرياً».
وخلال كلمته، اتهم لافروف الغرب بـ«انتهاك» مبدأ عدم استخدام القوة وعدم التهديد باستخدامها، مشيراً إلى أن حلف شمال الأطلسي «الناتو» قصف يوغسلافيا وغزا العراق وكذلك نفذ عمليات عسكرية في ليبيا.
ولفت إلى أن «إسرائيل تستخدم اليوم القوة ضد الفلسطينيين وإيران وقطر واليمن وسوريا ولبنان»، مشيراً إلى أن «كل ذلك يمكن أن يفجّر الشرق الأوسط بأكمله».
وأضاف: «في الواقع، نحن نواجه محاولة لانقلاب بهدف دفن قرارات الأمم المتحدة الخاصة بإنشاء دولة فلسطين»، مشيراً إلى أن عدة حكومات غربية أعلنت في الأيام الأخيرة اعترافها بدولة فلسطين، لكنها كانت قد أعلنت عن نيتها اتخاذ مثل هذا القرار قبل عدة أشهر.
وتساءل لافروف: «يطرح السؤال: لماذا انتظروا كل هذه المدة؟ يبدو أنهم كانوا يأملون أنه قريبا لن يكون هناك ما يعترفون به. الوضع يتطلب إجراءات عاجلة لمنع مثل هذا السيناريو، وهو ما أكد عليه المشاركون في المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول قضية فلسطين».
واختتم بالقول: «لكن لا يوجد أي مبرر للقتل الوحشي للمدنيين الفلسطينيين، كما لا يوجد مبرر للإرهاب. لا يوجد أي مبرر للعقاب الجماعي للفلسطينيين في قطاع غزة، حيث يموت الأطفال الفلسطينيون تحت القصف والجوع، وتُدمر المستشفيات والمدارس، ويُترك مئات الآلاف بلا مأوى».
وبشأن البرنامج النووي الإيراني، قال لافروف، إن «رفض الغرب اعتماد مشروع القرار الروسي–الصيني بشأن البرنامج النووي الإيراني يُظهر نية استخدام الابتزاز للحصول على تنازلات أحادية من طهران».
من جهة أخرى، حذر رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، أمس الأول الجمعة، من أن إسرائيل تخاطر بفقدان ما تبقى من حلفائها بسبب حربها على غزة.
وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الزعيم اليوناني إن لإسرائيل «الحق الدفاع عن نفسها بعد هجمات 7 اكتوبر 2023»، لكنها لا تستطيع «تبرير مقتل آلاف الأطفال». وأضاف ميتسوتاكيس أن «اليونان تحافظ على شراكة استراتيجية مع إسرائيل، لكن هذا لا يمنعنا من التحدث بوضوح وصراحة». وحذر من «أن مواصلة هذا المسار سيضر في نهاية المطاف بمصالح إسرائيل ويؤدي إلى تآكل الدعم الدولي لها». وتابع «أقول لأصدقائي الإسرائيليين إنهم يخاطرون بابتعاد كل حلفائهم المتبقين إذا استمروا في مسار عمل يقضي على إمكانية حل الدولتين». ومع ذلك، لم تعترف اليونان بدولة فلسطين أسوة بدول أوروبية أخرى مثل فرنسا وبريطانيا. (وكالات)