حالة جمالية مبهرة جسدتها منصة تواقيع الكتب في معرض الشارقة الدولي للكتاب، فقد تفاجأ زوار المعرض، ولأول مرة، بمنصة مصممة بطريقة جميلة، من جهتين متقابلتين يجلس عليهما الكتاب، الذين يريدون توقيع مؤلفاتهم الجديدة، في أجواء من الحفاوة بالكتب والقراءة.
لقد حققت منصة تواقيع الكتب جملة من الشروط التي يمكن التوقف عندها، فقد بدا واضحاً، أن التصميم المادي للمنصة، لا ينفصل عن تلك العلاقة المؤثرة التي جمعت بين المؤلف من جهة والقارئ من جهة ثانية، وهي علاقة اتسمت بالتفاعل والتأثير المتبادل بين الطرفين، فمراسم توقيع المؤلف لإصداره الجديد، وذلك الحوار الودي والسريع مع القارئ، خدم فكرة التأليف التي يبث من خلالها الكاتب أفكاره ومشاعره، أما القارئ فقد تلبسته حالة أخرى لا تقل جمالاً، وهو ينصت بحب إلى ملاحظات الكاتب، وهو يقدم كتابه بابتسامة تنم عن شكره العميق لهذا القارئ على اهتمامه.
وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الثقافة والمعرفة، إنما تقوم على فكرة الحب، والحب يولد الشغف، والشغف هو مدماك أية قراءة هادفة، تسعى للانغماس في عوالم القصص والروايات والأفكار المبثوثة بين دفتي كتاب.
لقد ولدت المنصة، من خلال تصميمها الجميل، حالة من الشعور بالاستمتاع، لدى القراء والزوار ومنتجي الثقافة على حد سواء، وإذا أردنا أن نقدم تفسيراً عابراً ومعبراً عن تلك الصور التي التقطتها الكاميرات، فيمكن القول إن المنصة قد نجحت في إثارة فضول القارئ، وحفزت لديه أدوات القراءة، بل هي قد رغبته في إعادة جدولة برنامجه اليومي لتصبح القراءة عادة يومية تشجعه على استغلال وقت الفراغ، وتمنحه رغبة عارمة في صداقة الكتب للتخلص من أعباء وضغوطات الحياة.
الشكل الجميل للمنصة، جعل المؤلف يعيش اللحظة على أكمل وجه، جعلته يشعر بأنه كاتب مقدر، يستحق الحفاوة التي تليق به، بل حملته مسؤولية أن يكون شريكاً أساسياً للقارئ، يتبادلان الأفكار، ويسعيان للتواصل، وتحديد مسارات للغة جديدة، وأساليب جديدة في التواصل المعرفي الذي يبني جسوراً حقيقية بين الكتاب وقارئيهم.
يصبح القارئ بدوره، شريكاً للكاتب في توليد الأفكار، وإنتاج المعنى، ويصبح النص الجديد ممهوراً بتوقيع الكاتب وخبرته، وما استجد من نتائج العلاقة التي جمعته بقارئه الذي صار جزءاً لا يتجزأ من تلك الحروف والجمل التي تملأ فراغات النصوص المبثوثة في الكتب.
هي الكتب، في حلتها الجديدة على المنصات المخصصة للتواقيع، وكأنها تجسيد لحالات أخرى من الجمال غير المدرك، أو ذلك الجمال غير المرئي الذي أصبح جزءاً من الصورة الأعم، التي يكتمل بها المعنى، وهو يسعى للاكتمال.