ليس لديّ أرقام إحصائية نهائية حول عدد من اعتنقوا الإسلام في الإمارات منذ قيام الدولة في عام 1971، وإلى اليوم، أو على الأقل كم عددهم في العشرين عاماً الماضية، ولكن من الممكن أن يخمّن ممن هو مهتم بهذا الموضوع أن الأعداد تصل إلى الآلاف، وعشرات الآلاف، على سبيل المثال تقول بعض المصادر إن 3600 شخص أشهروا إسلامهم في دبي خلال النصف الأول من عام 2025.
تعيش وتعمل في الإمارات أكثر من 100 جنسية من جهات العالم الأربع يجد الآلاف منهم ملاذه الروحي والثقافي في الإسلام، وما إن يتحوّل هؤلاء إلى دين الدولة، حتى يصبحوا جزءاً حيوياً من التركيبة السكانية، وتصبح خياراتهم المعيشية نهائية ومصيرية، فيؤثرون إيجابياً في حركة الاقتصاد والتجارة والمال والأعمال والاستثمار والمشاريع والمبادرات التنموية الحيوية.
اعتناق الآسيوي، أو الإفريقي، أو الأوروبي للإسلام في بلد إسلامي، وقد كان في بلده الأصلي على دينه يعني أنه تغيّر روحياً وثقافياً واجتماعياً وأخلاقياً، وأصبح الإسلام وسيلته الدينية للاندماج، وفي الوقت نفسه وسيلته العملية والواقعية للإنتاج، استناداً إلى واقعه الروحي والديني الذي اختاره بملء إرادته.
من يختار الإسلام في الإمارات ينطلق من البيئة الثقافية التسامحية في البلاد أولاً، فهؤلاء لم يسلموا بالعصا، ولا بالدعاية ولا بالتبشير أو التسييس الديني، بل أسلموا لأنهم عاشوا أولاً في بلد رأوا فيه أخلاقيات وثقافات وحالة من التعايش الإنساني، العادل، المكفول بالأمن والرخاء والمحبة والإخاء، وهي القيم الرفيعة الموجودة في الثقافة العربية الإسلامية.
عاش من اختاروا الإسلام في الإمارات هذا الدين الوسطي التوازني العدلي على الأرض أولاً وبين البشر، ورأوا في قوانين الدولة وروحها في روح دين الدولة، ولم يشعروا بمفارقات أو متناقضات بين الدين والحياة وسلوك رجال ومؤسسات الدولة، وقبل ذلك رأوا بأعينهم، بل عاشوا حرية التعايش الديني القائم في الإمارات، فهؤلاء لهم كنائسهم ودور عباداتهم المكفولة بالحماية والاحترام في الدولة، وبالطبع، كان الآسيوي أو الإفريقي أو مهما كان يتردد على دور عبادته في الدولة ويمارس عبادته بكل حرية، إلى أن رأى بعقله وقلبه أن الإسلام هو خياره الروحي والثقافي والديني.
رأى الأجنبي المقيم في الإمارات احترام الدولة للأديان، ورأى خلوّ البلاد من ظواهر التمييز والعنصرية، ورأى أنه يعيش في دولة قانون يعاقب على ثقافة الكراهية والإساءة إلى الآخرين بلمزهم أو وصمهم بحسب اللون أو اللغة أو الثقافة، بل رأى العالم كلّه في الإمارات أنها دولة حقوق ومساواة وتكامل ثقافي وإنساني.
هذه أساسيات عند الأجانب، أساسيات في دولهم وقوانينهم وأديانهم، وحين يرون أن هذه الأساسيات قائمة في الإسلام وأن هناك دولة تصون وتحفظ هذه الأساسيات، فإنه لا يتردد في إشهار إسلامه.