الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

..وعادت الحرب

20 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 20 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عادت الحرب بكل بشاعتها وقلقها وسلبيتها وغموضها ووضوحها وأهدافها المعلنة وغير المعلنة. عاد القلق المحلي والإقليمي والعالمي، وعاد المحللون إلى مقاعدهم يثرثرون ويعيدون إنتاج ما قالوه قبل الهدنة، وعاد المحللون العسكريون، وغالبيتهم متقاعدون إلى خرائطهم، يرسمون الهلع والخوف في نفوس المشاهدين. وعاد الرئيس الأمريكي ترامب إلى أسلوبه المعتاد المليء بالتهديد والوعيد، وعاد المسؤولون الإيرانيون يتحدثون عن السيادة على مضيق هرمز، وعادوا فأطلقوا صواريخهم ومسيّراتهم باتجاه دول خليجية وزادوا إليها هذه المرة المملكة الأردنية. عادت الحرب وساد معها الخوف من الآتي، خاصة خوف الاقتصاديين على تدفق النفط. وعادت الحرب وعاد خوف الأهالي من عودة التعليم عن بعد.
إن المستفيد الأكبر من هذه الحرب والحروب الأخرى هو بعض الأجهزة الإعلامية، إذ تتكون لديها مادة خصبة ومتجدّدة، فنسبة المشاهدة في ارتفاع، وهكذا يتم تطبيق المثل الشعري: مصائب قوم عند قوم فوائد.
والحرب لم تعد فقط بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما عادت بين إسرائيل ولبنان، وبين إسرائيل والفلسطينيين في قطاع غزة وكذلك الضفة الغربية، أي أن احتمالية وقوع حرب إقليمية وشبه عالمية أمر وارد، خاصة أن الأطراف لم يحقّقوا الحد الأدنى من التفاهمات، فمذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران كانت مجرد خطوط عريضة يجب أن تتبعها جلسات تفاوضية دائمة للتوصل إلى اتفاق، لكن الاتفاق أُلغي، الرئيس الأمريكي اعتبر مذكرة التفاهم ملغاة بسبب هجوم البحرية الإيرانية على السفن، فما كان منه إلا أن أعطى أوامره بشن هجمات متتالية على البنية العسكرية الإيرانية. أما إيران، فقد اعتبرت مذكرة التفاهم ملغاة لأن الولايات المتحدة قامت بإنشاء خط ملاحي جديد في مضيق هرمز. وهذه الخروقات تدل على فشل جلسات التفاوض، لأن النوايا لم تكن سليمة على الإطلاق، إضافة إلى التحريض الإسرائيلي الذي حقّق نتائج مذهلة، أولاها أن الحرب عادت كما كانت، ومذكرة التفاهم إلى زوال، والحرب لن تتوقف إلا عندما يأمر الرئيس ترامب بوقفها، أي «عادت حليمة لعادتها القديمة». ويبدو أن الولايات المتحدة قد رضخت لضغوط نتنياهو، رغم ما يشاع عن خلافات عميقة بين الجمهوريين والإسرائيليين، وعلى رأسهم نائب الرئيس الأمريكي، الذي قال إن إسرائيل أنفقت مبالغ طائلة لتتجسس على الولايات المتحدة الأمريكية. على كل حال، أنا شخصياً لا أعتقد بوجود خلاف أمريكي إسرائيلي، حتى لو صوّت عدد كبير من النواب الأمريكيين على وقف المساعدات لإسرائيل، لأن العلاقة بين البلدين هي علاقة استراتيجية وعضوية قد لا يتخيّل أحد مدى متانتها وقوة التحالف الاستراتيجي، حتى لكأنهما بلد واحد.
إن الحديث عن الحرب بات حديثاً عادياً حتى أنه فقد جاذبيته وأهميته، رغم صعود وهبوط الطائرات المقاتلة وإطلاق الصواريخ الباليستية وظهور ألسنة النار في أماكن كثيرة في المنطقة، ويبدو أن هناك حدثاً لو تم سيغير وجه الإعلام، ويعيد «الدهشة» إلى الوجوه من جديد، فهناك مؤشرات لعملية برّية أمريكية ضد إيران، هذا ما كشفه الخبير التركي لشؤون الشرق الأوسط، ميتي سوحت أوغلو، وأشار إلى مجموعة من المؤشرات العسكرية والسياسية تدلل على إمكانية إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عملية عسكرية برية ضد إيران. وأشار الخبير التركي لوكالة «نوفوستي» الروسية إلى أن «تكثيف التدريبات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وتعزيز الاتصالات الدبلوماسية مع الحلفاء، وتصريحات الإدارة الأمريكية، قد تشير جميعها لصالح هذا السيناريو». ويرى الباحث أن واشنطن قد تستخدم التهديد بعملية برية كأداة للضغط على طهران، لكن لا يمكن استبعاد تنفيذ هذا السيناريو بالكامل.
ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم، أن ترامب يميل إلى توسيع العملية العسكرية ضد إيران، وذلك للاستيلاء على جزيرة خرج، وعقد مساء الثلاثاء الماضي اجتماعاً لمناقشة استيلاء القوات الأمريكية على جزيرة خرج وأراض أخرى على طول مضيق هرمز.
هذا السيناريو، وتلك التصريحات، التي لم تأت من فراغ، تشير إلى احتمالية وقوع خطوة مفاجئة قد يقدم عليها الرئيس ترامب، فهو يخطط، أو يحلم، بالسيطرة الكاملة على مضيق هرمز والبدء في تحصيل رسوم تودع في الخزانة الأمريكية.
هناك تفكير متجانس أمريكي إسرائيلي في إدارة الحرب، فما تفكر فيه الولايات المتحدة، تفكّر فيه القيادة الإسرائيلية في لبنان، إذ على الرغم من أحاديث كثيرة عن الانسحاب العسكري الإسرائيلي من جنوب لبنان، والقرارات التي أصدرها الرئيس ترامب للإسرائيليين بالانسحاب من جنوب سوريا وجنوب لبنان، إلا أن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية الثابتة في جنوب لبنان، في خطوة تهدف إلى تعزيز وجوده الميداني. يتم ذلك والطرفان اللبناني والإسرائيلي يتحدثان عن مناطق تجريبية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي ويمكّن الجيش اللبناني من الانتشار فيها.
ما تنقله وسائل الإعلام يتناقض مع الوقائع على الأرض، والأمر العجيب والغريب، أن الدول الوسيطة مثل قطر وباكستان، لا صوت لها، ما يعني أن أحد الأطراف يرفض مساعي الوساطة أو تفعيلها على الأقل، وقد تحمل الأيام عكس ذلك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة