الأحداث الفجائية هي المقلقة، هي المدهشة الحاملة للصدمة المثيرة للأسئلة، وكونها تفعل ذلك، لا تعني أنها أقرب إلى المؤامرة أو الكذبة أو عدم التصديق.
نحن نفهم اندلاع الحروب فجأة، لأن لها ما يسبقها من توترات في العلاقات تنعكس في التصريحات الإعلامية والمواقف، على سبيل المثال، كان من المتوقع أن تشن إسرائيل حرباً على إيران، أو توجّه ضربة عسكرية كبيرة لتعطيل المفاعلات النووية أو تعوق عملها، أو إضعاف ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي اشتكت منها إسرائيل ووضعتها بنداً رئيسياً في المفاوضات مع أمريكا. ونستطيع أن نفهم أيضاً أن تقوم إسرائيل، بعد نشوب الحرب مع إيران، بتوجيه ضربة استباقية لحزب الله أو الحوثيين، لكننا لم نتوقّع صبر إسرائيل حتى قام حزب الله بإطلاق صواريخ على المستوطنات الشمالية.
وفي الحقيقة، لم تكن إسرائيل صامتة كلياً، إذ على مدى عام ونصف العام، على إثر وقف إطلاق النار في عام 2024، كانت إسرائيل تنفذ ضربات ضد قيادات وعناصر من حزب الله وحركة حماس في لبنان، حتى يقال إنه سقط نحو 600 ضحية خلال الفترة التي تلت وقف إطلاق النار، وآلاف الجرحى. في النهاية اندلعت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، وكانت مواجهة شرسة للغاية.
قلنا، نتوقع اندلاع الحروب للأسباب المذكورة، والمنطق يقول إن علينا أن نتوقع وقف إطلاق النار بالطريقة ذاتها، لكن ما حدث هذه المرة، على الجبهة الأمريكية -الإسرائيلية- الإيرانية، والجبهة الإسرائيلية -اللبنانية، فاق كل التوقعات، وترك المحللين والمتابعين والناس العاديين في حالة اندهاش.
صحيح أن المدافع كانت تعمل والقنوات الدبلوماسية كانت تعمل بالتوازي، إلا أن الأمر حدث بسرعة كبيرة، كأن تدلق برميل ماء بارد فجأة على نار مشتعلة، وفجأة تتحول هذه النار إلى رماد قد ينبت منها العشب. فجأة تم الإعلان عن وقف إطلاق نار بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة، ثم حدث وقف إطلاق نار مفاجئ بين إسرائيل من جهة وحزب الله في لبنان من جهة ثانية،
مفاجأة تجعلنا نشعر أحياناً بالغباء السياسي، أو بسذاجة التفكير الاستراتيجي، أو تجعلنا نضحك كثيراً على الأخبار وحرارة وسائل الإعلام وحماسة المراسلين، المشهد يشبه تماماً رجلاً كان يصرخ لمدة طويلة ويطلق الشتائم وعبارات التهديد والوعيد ثم يصمت فجأة. هنالك أمر غير طبيعي.. وما يجعله كذلك هو طبيعة الأهداف الموضوعة لكل حرب، فإذا الحرب تنتهي من دون تحقيق الأهداف مع الإعلان أن المفاوضات ستحقّق الأهداف كافّة.. ولن نكرر مجموعة الأهداف التي كان يطلقها كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكيف أنها تحوّلت في طبيعتها وشكلها وحدّتها وربما تبدّلت.
نتمنى، قبل كل شيء، أن يدوم وقف إطلاق النار على الجبهتين ويؤدي إلى اتفاقية سلام دائمة، لكن الأمنيات شيء والواقع شيء آخر، وهذا يعني وجود تحديات، ولن أقول عراقيل، ليس لوقف إطلاق النار، لكن للعملية السلمية برمتها، وهذه التحديات تشبه قريناتها في العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين، لأن المعاهدات ركّزت على القشور وتجاهلت الجوهر، والجوهر في نظري هو العقلية وما تقوم عليه من مبادئ وقناعات وعقائد. والأمر ذاته يحدث في العملية السلمية، إن كان بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، أو بين إسرائيل وحزب الله.
إن ما يتسرّب في وسائل الإعلام عن قرب التوصل إلى اتفاقية بين الولايات المتحدة وإيران، يركز على فتح مضيق هرمز والمفاعلات النووية الإيرانية، وقد تؤكد إسرائيل على أمريكا ضمان عدم دعم إيران لأذرعها العسكرية في اليمن ولبنان والعراق، وحسب رأيي المتواضع، فإن هذه البنود شكلية أكثر منها جوهرية ولا تضع حداً لسلام دائم.
فعقيدة إيران الإثني عشرية وموقفها من إسرائيل، وطموحها التاريخي في الخليج والمنطقة، والمبادئ الخمينية في تصدير الثورة، كل ذلك يجتمع في النظام، وطالما أن النظام موجود، فإن السلام سيكون هشاً لأن البعد الروحاني يتغلّب على البعد السياسي، أما في الجانب السياسي، فإن إيران خرجت من الحرب بدعم روسي صيني، ما يجعلها حليفة لهما، وعليها سداد الدين بطريقة أو بأخرى، وهذه البنود لم تتطرق إليها المفاوضات.
وفيما يتعلق بالمحور اللبناني الإسرائيلي، فما ينطبق على إيران ينطبق على حزب الله، لأن الأخير تابع للأول، وهناك من يعتقد أن حزب الله تلقى أوامر من إيران لفتح جبهة الجنوب اللبناني. وبغض النظر عن هذا الأمر، هناك تحديات أمام رئيس الجمهورية نفسه، يتعلق بالدستور، حيث يجرّم الدستور اللبناني التطبيع مع إسرائيل، لذلك، يحتاج الأمر إلى تشريع جديد، يمر بمجلس النواب، وهنا: سيحتدم الصراع الحقيقي بين مع وضد، بين الوطنية والتخوين. والتحدّي الثاني يقع على الحكومة نفسها حين تُقدم على تجريد حزب الله من سلاحه، والجميع يعرف تواضع قوة الجيش اللبناني.
ما سَيَلي، عبارة عن تأمّلات وتداعيات وعصف أفكار، وقد يكون لعبة ذهنية، وأعني ما يتعلّق بالحرب التي شهدناها، فأنا، لست على ثقة من أن وقف إطلاق النار سيدوم، أو أن الحرب قادمة لا محالة، ولن أخاطر أبداً في رسم صورة مشرقة للمنطقة أو للمشهد، كما أنني لن أرسم صورة تشاؤمية، فمن جعل الحرب تتوقف خلال لحظات، يجعلها تشتعل خلال ثوان. وقولي هذا يأخذ في الاعتبار، إدراك أن الحرب لم تتوقف من تلقاء نفسها، وإنما نتيجة وساطات كبيرة بين الأطراف المتحاربة، وأن الحرب ذاتها، لن تندلع فجأة، ولكن ستمر بمخاض سهل أو عسير، وفي النهاية ستندلع.
إن ما يجعلني أفكّر بهذه الطريقة نقطتان، الأولى أن الإعلام كان ينقل ما يقوله العسكريون، وقولهم لم يكن صادقاً أو حقيقياً، والثاني، أن السياسيين لم يكونوا صادقين في تصريحاتهم، وهم قبل غيرهم، أن ما حدث لا يمكن أن يحدث إلاّ في الأفلام الهوليودية أو البوليودية. صحيح أن البعض كان يشعر، فقط، أن الرئيس الأمريكي لن ينفذ تهديده بإزالة الحضارة الإيرانية من الوجود، لكن البعض الآخر كان أكثر واقعية، وكان يظن أنه، أي الرئيس دونالد ترامب، قد يأمر بتوجيه ضربة قاسية، ولكنها لن تمحو الحضارة الفارسية.
على كل حال، اندلعت الحرب أو توقفت المفاوضات، مع صدور هذا العدد، لن يكون ضمن أهدافنا، كي نبرهنها أو ننفيها، إلا أنني أستطيع القول إن الحرب الإيرانية لن تتوقّف، نظراً لتصادم الحضارتين، وبدقة أكثر، لتصادم العقليتين، وإذا أردنا التوضيح والمباشرة نقول: إن نظام الحكم الديمقراطي الليبرالي، والذي يؤمن بالحرية الشخصية، ومنها حرية العقيدة، وحرية التديّن، وحرية المرأة، والذي يعتقد أنه أقوى دولة في العالم، لا يستطيع الانسجام والتأقلم مع نظام ديني، يؤمن بالأئمة، والثورة، وربما يؤمن باستعادة الماضي السحيق، أي يحلم بالإمبراطورية، وقد ورد هذا على لسان أحد المؤيدين للنظام الإيراني حين قال، إن دولة عمرها 270 سنة لا تستطيع أن تهزم دولة عمرها ستة آلاف سنة.
هو صراع حضاري تاريخي عقائدي كما يبدو من التصريحات والسرديات والخطابات الإعلامية، لأنه في المقابل، قال أحد المحسوبين على النظام الأمريكي إن الحرب هي بين المؤمنين والكفّار. وهكذا، أصبح المشهد معقّداً للرائي الذي يركز على القشور، لأن هناك رأياً ثالثاً يقول إن العقليتين، الليبرالية والخمينية، يمكنهما التعايش إذا تحدّثا بلغة المصالح، وإذا قدّما تنازلات في سبيل الهدف العام. فهناك من يعتقد أن نظام الملالي في إيران، قصد أو لم يقصد، فإنه يعمل من أجل المصلحة الأمريكية، وذلك لأنه السبب في زيادة أرباح الولايات المتحدة من تجارة السلاح، كما يعتقد أن النظام الأمريكي يعمل على تقوية النظام الإيراني، ويريده قوياً، في المشهد العام، لأنه يخدم المصالح الأمريكية، مباشرة أو غير مباشرة. ويبالغون في الاستنتاج بأن الولايات المتحدة تفضّل التعامل مع دولة قوية.
وفي كل الأحوال، سيبقى التنافس قائماً بين البلدين، أو سيبقى الصراع وعدم الاطمئنان سيد الموقف، من الآن فصاعداً، لأن الولايات المتحدة أدركت مدى الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران، وبذلك، تكون إيران قد انضمت إلى (العدو) الأزلي للولايات المتحدة.
هناك طرح آخر غير مريح للمحلّل ويتعلق بالعلاقة الصدامية بين إيران وإسرائيل، إذ سيبقى المشهد ساخناً، طالما أن هناك حالة لا سلم ولا حرب بين الطرفين، ورسم المشهد يعتمد على ما ستفرزه الأيام القادمة، هل ستجمع طاولة المفاوضات كلا الطرفين، ويمكننا وضع جملة اعتراضية (ماذا ستفعل بيوم القدس العالمي، وتأييدها للحق الفلسطيني..وغيره).
وسنعود إلى سياقنا، بل ماذا سيفعل حزب الله في لبنان الذي يرفض المصالحة مع إسرائيل (حتى الآن). رغم أن البعض يقول إن حزب الله تفاوض أكثر من مرة مع إسرائيل، وإن بشكل غير مباشر، خاصة عندما تم تقسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. والبعض الآخر يذهب أبعد من ذلك فيقول إن حزب الله، لا مشكلة لديه مع إسرائيل، إذا انسحبت من الأراضي اللبنانية التي تحتلها مثل مزارع شبعا في الجنوب، وهناك اتجاه آخر يقول إن إسرائيل لديها أطماع في مياه نهر الليطاني، لأنها تعاني أزمة مياه خانقة على المدى الطويل، ما يجعل الصراع مستداماً، إلاّ في ضوء ترتيبات أخرى.
ورغم كل الآراء المتفائلة أو المتشائمة، ستبقى دول الخليج تعيش قلقاً أمنياً إذا ما واصلت إيران مشروعها وخطابها التوسّعي، وهذا يعتمد على حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، فمثلما اشترطت إيران أن يكون حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين ضمن الاتفاق، على الولايات المتحدة أن تشترط أن يكون أمن دول الخليج، والتعهّد بعدم الاعتداء عليها، ضمن أي اتفاق مقترح. لكن الخشية أن تتفاوض أمريكا حول اليورانيوم الإيراني وتترك باقي القضايا عالقة، لغرض في نفس يعقوب.
[email protected]
لا شك أن القلق يسيطر على كل الناس في كل أنحاء العالم نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية - الإسرائيلية -الإيرانية، هو ذلك القلق الفردي الذي يتركز على توفير الحاجات اليومية الضرورية التي يعتبرها البعض بسيطة، إلا أنها ليست كذلك، بل تصل إلى مرتبة الحاجات المصيرية، إذ لم تعد الكهرباء والبنزين والغاز، وتكنولوجيا الاتصال أيضاً، حاجات بسيطة، لأنها أصبحت حاجة ضرورية، لكن، وضمن الأولويات التي تُبقي الإنسان على قيد الحياة، يأتي الماء والطعام، وفي هذه الحالة، تهدد الحرب الإنسان في أماكن كثيرة بحرمانه من الماء والطعام. وفي هذه الحالة تتراجع أمور أخرى مثل التعليم والصحة والبيئة النظيفة والتطور والتنمية، مقابل توفير ما يبقي الإنسان على قيد الحياة.
هذه أحاسيس الإنسان العادي وهواجسه، وأزعم أنها ليست هواجس قادة الحروب الذين لا يفكرون إلا في انتصاراتهم وصورتهم أمام الشعب والتاريخ، ويمكن مقارنة المشهد بأمهات يذهب أبناؤهن إلى المعركة، حيث القلق والبكاء والتفكير المستمر، وبين القائد العسكري الذي ينظر إلى الجنود كأرقام يحققون له سمعته ومكانته، حتى أن القائد يستولي على لحظة الانتصار بينما الجنود الذين حققوا الانتصار يبقون في الظل. إنها لغة الحرب. وتنطبق على كل الحروب السابقة والمعاصرة.
ينبع القلق، وهو قلق حديث، لم يكن في العصور البدائية، من إقفال الممرات المائية العالمية، كمضيق هرمز على سبيل المثال، فيبدأ الإنسان بالتفكير في الطاقة، وتقول الأرقام إن 20 مليون برميل من النفط الخام والمشتقات تمر يومياً عبر مضيق هرمز، أي ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي. كما أن المضيق ممر لنحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتُقدّر القيمة السنوية لتجارة الطاقة عبر المضيق بنحو 600 مليار دولار.
أما بالنسبة للمواد الغذائية والأسمدة، فتشير التقديرات إلى أن نحو 30 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية تعبر سنوياً عبر المضيق، إضافة إلى ثلث تجارة الأسمدة العالمية، ما يهدد الأمن الغذائي، ويؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار، ويشمل المعدات الطبية والأدوية، ويؤثر على المخزون، وأكدت بعض النقابات الطبية في المنطقة، مثل لبنان، أن المخزون يكفي لثلاثة أشهر فقط في ظل الأزمة.
ولو واصلنا ذكر الأرقام لشعرنا بالأزمة تقترب من نحورنا كبشر ومستهلكين. وأنا هنا، لا أثير الرعب بين الناس. وحتى أتحدث عن بلدي الإمارات وأطمئن الناس، أقول إن الإمارات أصدرت قانوناً اتحادياً لسنة 2020 لتنظيم المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية، ويلزم القانون الجهات المختصة بمتابعة وتخزين المواد الأساسية مثل الحبوب والأرز والسكر والزيوت، بهدف ضمان توافر الغذاء حتى في حالات الأزمات أو الحروب. وأنشأت دولة الإمارات مخزوناً استراتيجياً من الأدوية بجميع أنواعها، بما يشمل الأدوية الحيوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ويُعتبر هذا المخزون خط الدفاع الأول ضد أي نقص محتمل في السوق.
وقد أثبتت المنظومة فاعليتها خلال الأزمات الأخيرة في المنطقة، حيث استمرت الإمدادات دون انقطاع. ووفقاً للأرقام الحديثة حتى شهر إبريل/ نيسان 2026، حيث أكد المسؤولون أن المخزون الاستراتيجي من الحبوب والأدوية في وضع آمن وكاف، وقام المراقبون ب568 جولة تفتيشية منذ بداية العام، لضمان تغطية السوق لفترات طويلة، وخلال شهر مارس/ آذار 2026 وحده تمت 86 جولة تفتيشية، مرتبطة بأنظمة رقمية لتحليل المخاطر وضمان الاستقرار، ويدرك المواطنون والمقيمون حقيقة هذه المعلومات، ولهذا لا يشعرون بأي أزمة، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، لكنني أتحدث عن مناطق أخرى اعتادت على تدفق البضائع والنفط والغاز والمواد الغذائية ولم تحسب يوماً أن مضيق هرمز سيتعرّض للإقفال.
وفي الواقع إن إيران، حين تقدم على إقفاله فإنها تعارض القوانين العالمية، فوفق القانون الدولي، لا يجوز لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أو أي مضيق دولي بشكل كامل، إذ تضمن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 حق «المرور العابر» لجميع السفن والطائرات، حتى في أوقات النزاعات المسلحة. وأي محاولة لإغلاق المضيق تُعتبر انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً للأمن والسلم العالمي، وتنص الاتفاقية على أنه لا يجوز تعطيله أو تقييده حتى في أوقات التوتر أو النزاعات، وإغلاق المضيق يُعتبر عملاً عدائياً قد يرقى إلى مستوى «إعلان حرب اقتصادية» ضد المجتمع الدولي، والإغلاق يُعرّض الدولة المسؤولة لعقوبات دولية وربما تدخل عسكري لحماية حرية الملاحة.
العالم كلّه متضرّر من إقفال مضيق هرمز حتى إيران يمكن أن تتضرّر، إذ لن تتمكن من تصدير جزء من نفطها، وسترتفع أسعار التأمين والنقل الداخلي، وستتراجع الاستثمارات الأجنبية، وستدفع الدول للبحث عن بديل للنفط الإيراني، إضافة إلى إمكانية تعرضها لحرب قاسية من تحالف دولي متضرر، سيقدم على فتح هذا الشريان العالمي بالقوة العسكرية.
نعتقد أن إيران تعلم هذا، لكنها تراهن على ردة فعل الدول المتضررة لتضغط باتجاه إنهاء الحرب وتحسين شروط التفاوض، لأن إيران في النهاية ستجلس إلى طاولة المفاوضات وإن طالت الحرب، والمتضرر الوحيد هم الناس العاديون.
[email protected]
عبدالله السويجي
في أثناء الحروب، تكثر الشائعات والأخبار المضلّلة والأكاذيب، وتنكشف النفوس الضعيفة والحاقدة والكارهة، ويجدها البعض فرصة للتشفّي والشماتة، حتى في حالة الأداء الرائع للدولة في مواجهة الحرب، هناك فئة من الناس تكشف عن وجهها البشع، هذا الكلام عام ولا يخص أي مجتمع.
وفي حالة دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمارس الآن حقّها في الدفاع عن النفس في مواجهة العدوان الإيراني، فإن مجتمعها، ولله الحمد، حافظ على تماسكه وتآزره، والتف حول قيادته، ونحن هنا نتحدث عن المواطنين والمقيمين، حيث أظهر الجميع حساً عالياً بالمسؤولية وحب الإمارات.
وفي الحروب، يتّسم دور المثقف بالأهمّية القصوى، فهو صمّام أمان الجبهة الداخلية، تقع على عاتقه كشف الحقيقة والوقوف في وجه التضليل، فيفرّق بين الخبر والدعاية المغرضة، وينتظر ليستوعب الخطاب الرسمي ويتماهى معه تعزيزاً للوعي المجتمعي الداخلي، ويكتب خطاباً يساعد الآخرين على اتخاذ مواقف واعية، عن طريق إنتاج معرفة تساعد على فهم ما يجري، إذ ليس من المفترض أن يكون لكل الناس قدرة على التحليل، أو الاهتمام بالسياسة.
وعلى المثقّف ألا يكون حيادياً ويترك كل شيء للدولة، إذ عليه رصد وتوثيق التجارب الإنسانية، وإذا كان مبدعاً، شاعراً أو قاصاً أو كاتب خواطر أو فنّاناً تشكيلياً، عليه أن يكتب أو يرسم ذلك في يوميات ترصد الوجه المشرق للسلوكيات والأحداث في الجبهة الداخلية، وهو في ذلك يعزز ملامح الهوية الوطنية، ويسهم في كتابة التاريخ، بطريقة أو بأخرى. أما إذا كان إعلامياً، وهذه الشريحة تُصنّف ضمن المثقفين، فتكون مسؤوليته أكبر وأدقّ وأكثر حساسية، فهو المسموع والمقروء والمُشاهد، وهو الذي يكتسب كلامه، عند أناس كثيرين، مصداقية عالية، وهنا تكمن خطورة الإعلامي.
نقول هذا الكلام في زمن ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ولو دخلنا إلى عالم وسائل التواصل الاجتماعي، سنجد هناك حرباً أخرى تدور بين الجهات المتحاربة على الأرض، وبين الآراء المختلفة، وبين أصحاب الشأن والمغرضين، والبعض يفتعل مشاكل وأخباراً وشائعات ويحاول تسويقها على أنها حقيقية. فكيف إذا كنا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي، الذي يكتب التحليلات ويصمم الصور وفق الأوامر، ويعطيك مادة دسمة توافق توجهاتك، من هنا يجب الحرص الزائد والانتباه والحذر، بحيث لا تنطلي على الجبهة الداخلية الأكاذيب.
ما أود قوله لا يختلف كثيراً عمّا سبق، وهو في السياق ذاته ولكن من منظور مختلف، وهذه المرة سأوجه كلامي للمثقفين في الإمارات، ومنهم الشعراء والكتاب والأكاديميون، وهذه الفئة، كما أسلفت، هي المسؤولة عن الجبهة الداخلية، لذلك، عليها أن تكون حكيمة في حواراتها في وسائل التواصل الاجتماعي، وعليها أن تكون جادة ودقيقة في منشوراتها، وتدرسها بعناية، من حيث اللغة والمحتوى والتوجّه، وتبتعد عن التعميم وهي تخاطب الآخر، فلا يجوز أن يستخدم أحدهم كلمة (العرب) وهو يوجه تهمة أو يفنّد قولاً أو يدافع عن فكرة، ويبتعد عن كلمة (الجهل)، وهو يصف الآخرين غير العارفين، وألا يستخدم رمزاً واضحاً جداً بحيث يُعرف المقصود، أي الابتعاد عن استخدام لهجة معينة وهو يتهكّم على الآخرين، والابتعاد عن الاستهزاء بشعب بأكمله.
لقد لاحظت في الأيام الماضية وقرأت منشورات لم تكن في المستوى المطلوب، ما جلب الاستهزاء لصاحبها أو صاحبتها، ولا تتفق مع القيمة العلمية والأكاديمية والأدبية التي يحملها صاحبها، لأن هذه المنشورات تتحدث في القشور وليس الجوهر، وبلغة سطحية.
إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي، ننتمي إلى العروبة، ولا يصح أن يتنطّح أحد فيقول إننا يجب أن نراجع انتماءنا، وباختصار، وفي هذا المقام، لا أدري كيف لمثقف يريد مراجعة انتمائه بسبب أفراد أو شريحة اختلفت معه في الموقف أو الرأي أو حتى ناصبته العداء، كأن يغادر أحدهم الإسلام لأنه اصطدم بآخر مسلم لم يتقيّد بالأخلاقيات، فالمبدأ أكبر من الأفراد، والانتماء العام هو الذي يبقى.
إن كنت في حرب، أو تتعرّض لعدوان، لا تطالب الآخرين بالوقوف إلى جانبك، دعهم يقرّرون بأنفسهم، ويتّخذون الموقف الذي يريدون، فإن أيّدوك، سيفعلون ذلك بقناعة ومحبة، وإن خالفوك فلا تدخل معهم في حوار لن يجدي نفعاً. أما إذا طالبت الآخرين في الوقوف مع قضيّتك، عليك أن تختار اللغة المناسبة، ولا تستخدم اللغة التي تمنّ فيها عليه لأنك وقفت إلى جانبه في الموقف الفلاني أو العلاني، ولا تذكر له مساعدتك له، لأن الإنسان الأصيل سيتخذ الموقف الذي ينمّ عن أخلاق عالية، أما الآخر، فلا تحتاج إليه، وقد قال الشاعر: وإن أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّداً.
إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وصلت إلى مرحلة حققت فيها اكتفاءً ذاتياً في ميادين كثيرة، وهذا لا يعني أنها لم تعد في حاجة للآخرين، لا يوجد دولة إلا وتبحث عن الكفاءات وأصحاب الخبرة، فتفيد وتستفيد.
لقد اعتاد العالم كرم الإنسان الإماراتي، فلنستمر بكرم أخلاقنا وعطائنا قبل كل شيء.
[email protected]
بدأت الحرب الحالية في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، ثم ما لبثت أن تطورت وتصاعدت. ويقول المتابعون إن الحرب اندلعت على أثر فشل المفاوضات حول المفاعلات النووية والقدرات الصاروخية البالستية الإيرانية، وكان الفشل خلال ثلاث جولات متتالية بدأت مع أول فبراير/ شباط.
وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المفاوضات إلا أنها كانت شريكاً رئيسياً في الحملة العسكرية، وبذلك تكون من بين اللاعبين الرئيسيين في سياسات الشرق الأوسط، أما الهدف الآخر الذي كان يقلق إسرائيل فيتمثل في الصواريخ البالستية الإيرانية، وربما كان ذلك يعوق تفرّدها بالقوة في المنطقة العربية، لهذا تقاتل بشراسة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على القدرات العسكرية الإيرانية.
وهناك هدف آخر ورئيسي لم يُعلن عنه بشكل مباشر، وتشترك فيه الولايات المتحدة وإسرائيل هو تغيير النظام في إيران، وبشكل أدق، تغيير النظام الديني، وربما العودة إلى نظام الشاه، الذي كانت تربطه علاقات جيدة مع إسرائيل.
لا نعتقد أن فشل المفاوضات كان سبب اندلاع الحرب، ولو عدنا إلى سنوات سابقة من تاريخ التفاوض الأمريكي الإيراني، سنجد أنه في عهد الرئيس باراك أوباما، فشلت المفاوضات ثلاث مرات أيضاً قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، لكن أوباما لم يشن حرباً مدمّرة على إيران كما يفعل الآن دونالد ترامب، والسبب ليس اقتراب إيران من حيازة القنبلة النووية، لكن لأن الضغوط الإسرائيلية وصلت إلى أعلى سقف لها، ومن المعروف أن إسرائيل هي التي أدخلت بند الصواريخ البالستية ضمن المفاوضات الأمريكية الإيرانية، وذلك لإضعافها أولاً، والتأثير في أذرعها العسكرية في لبنان واليمن والعراق ثانياً، ولهذا، تشمل الحرب الآن الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني، مع الإشارة إلى أن حزب الله هو الذي فجّر الحرب مع إسرائيل مساندة لإيران، وربما إيران هي التي طلبت من الحزب المشاركة، ولو كانت حماس لا تزال تمتلك القوة العسكرية لشاركت هي الأخرى، لأن التنظيمين يتم تمويلهما من إيران، ولو فكّر الذراعان قليلاً سيجدان أن مشاركتهما لن تقدّم ولن تؤخر في مسار الحرب، إلا معنوياً فقط.
بعض المحللين يقولون إن الحرب الحالية عبثية أو أصبحت عبثية، لكنها ليست كذلك على الإطلاق، لأنها أثبتت أموراً كثيرة، أولاً، لم تعد الولايات المتحدة تتحمل المزيد من المشاكسات السياسية وتحدي القوة، فمنذ عام 1979 والحساسية السياسية والمناكفات على أشدها بين الولايات المتحدة وإيران، ويبدو أن الوقت أصبح مواتياً لينفجر الصراع، لكن يجب ألا ننسى الدور الإسرائيلي المشجع على الحرب.
ثانياً، أظهرت الحرب نوايا إيران العميقة تجاه المنطقة، ولا أعلم كيف أصفها، لكنها بالتأكيد تتجاوز الحسد والغيرة وضيق العين، نحو مصالح اقتصادية، وصراع نفوذ على الممرات المائية والثروات البترولية في المنطقة، لهذا، ما إن اشتعلت الحرب حتى بدأت إيران توجه مسيراتها وصواريخها نحو المرافق الحيوية والمؤسسات النفطية في دول الخليج، ما يعني أن غضبها لم يكن فقط بسبب وجود قواعد أمريكية في المنطقة، ومن الملاحظ الآن أنها توقّفت تقريباً عن استهداف القواعد العسكرية الأمريكية، وتفرّغت لمصافي النفط وشركات الغاز في المنطقة، بل واستهداف مرافق مدنية.
المحللون يقولون إن تكثيف إيران هجماتها ضد دول الخليج يأتي للضغط على دول المنطقة لتتوسط عند الولايات المتحدة لإيقاف الحرب، وهو منطق مرفوض عسكرياً وحضارياً وإنسانياً، حتى في القانون الدولي العام، يُمنع استهداف المناطق المدنية ومؤسساتها خلال الحروب، لكن إيران، كما يبدو، تجاوزت الخطوط الحمر، والمثير للسخرية أن رئيسها يصرّح قائلاً إن علاقات بلاده جيدة مع دول الخليج. لكن التصريح شيء والفعل شيء آخر.
هذه الحرب ليست عبثية، لأنها كشفت أوراقاً كثيرة في مسألة التحالفات، كشف الصداقات الحقيقية من الزائفة، ومحبة البعض من خبثهم، والحليف الحقيقي الذي يشبه الصديق الحقيقي. والأهم من كل ذلك، كشفت معدن الإنسان الإماراتي والمقيمين على أرض الإمارات، وأزاحت الستار عن حقيقة الولاء والانتماء والارتباط الوجداني والعاطفي والوطني بهذه الأرض المعطاء، وقد رأينا جميعاً كيف كان موقف والد الصبية آلاء نادر عوني التي توفّيت خلال الحرب، وكيف كان حجم التآزر من قبل المسؤولين والمواطنين. لقد تأثرت شخصياً بالحادثة والمشهد ووقوف الدولة إلى جانب أسرة المتوفاة، وشجاعة الأب وصبره وولائه وانتمائه لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي قصة نموذج لكل من يشكك في مصداقية المقيمين.
هناك قصص كثيرة فردية وجماعية ودولية ستظهر بعد انتهاء المعارك، غطّت عليها الأحداث الساخنة، من بينها الإجراءات والتسهيلات التي قدّمتها الدولة لفئات كثيرة وشرائح أكثر، إن كان بشأن الإقامات أو الخدمات أو الإجلاءات، وهذه الأخيرة مهمة جداً، فهناك خبر يقول إن الدولة استطاعت إجلاء نحو 600 شخص من حملة الإقامة الذهبية، وقصص أخرى مشرفة وثمينة. حفظ الله الإمارات من المحن ما ظهر منها وما بطن...
[email protected]
عبدالله السويجي
لعل الكتابة في زمن الحرب من أصعب الوظائف التي يختارها الكاتب السياسي أو الأديب، وتكمن صعوبتها في اللغة التي يجب أن تكون دقيقة جداً ولا تحمل معنيين، فاللغة الإيحائية في الكتابة السياسية أو اللغة الرمزية في العمل الأدبي محفوفة بالمخاطر، ففي الأولى، ستأخذ صاحبها إلى عوالم غامضة، بينما الحرب مباشرة وواضحة، وفي الثانية، إذا لم تكن ناضجة ومنطقية ستأخذ صاحبها أيضاً إلى صدامات غير محمودة، لأن الكاتب لا يعرف المزاج النفسي للمتلقي في زمن الحرب، وأي تأويل خاطئ قد يضع الكاتب في خانة العمالة أو العنصرية أو أي اصطفاف آخر. من هنا تولي وسائل الإعلام أهمية كبيرة للغة المستخدمة في التحليل ونقل الخبر أو المشهد، فالكتابة في زمن الحرب لا تحتمل وجوهاً كثيرة، لأن المتلقي يعيش بأعصاب مستنفرة.
لقد هربت هذا المساء من المتابعة الخبرية للأحداث ومن اللغة المباشرة جداً وغير المطمئنة للمحللين، لاسيّما لغة المحللين في الخارج، وأجريت حواراً مع الذكاء الاصطناعي، هذا الذكاء الذي تكتشف سطحيته أحياناً، وهذا غير مستهجن، لأنه اصطناعي وغير إبداعي، لكنه مسلٍّ. وفي الواقع لم ألجأ إليه للتسلية في زمن الحرب، ولكنني طرحت عليه مجموعة من المحاور والهواجس والآمال بالنسبة للحرب ودول المنطقة، أي دول مجلس التعاون الخليجي، وتعمّدت ألا أكون مباشراً وعدوانياً وصادماً ومعارضاً، فحين تتحدث مع الذكاء الاصطناعي، وإن كان من دون عواطف، إلا أنّ عليك التحلّي بالفطنة والأدب والموضوعية، وإلا وبّخك بطريقة أدبية ستكتشفها مباشرة، وقد تبتسم، لأنك ستشعر أنك أمام كائن لديه مشاعر وأحاسيس ونوايا.
لقد حاولت استدراجه بموضوعية ليتحدث لي عن دول مجلس التعاون الخليجي، ولدهشتي كان خليجياً أكثر مني، ولديه ثقة عالية بالقدرات. وحاولت الإيقاع به واستدراجه ليتحدث عن نقاط الضعف لدينا وكيفية تجاوزها أو تطويرها، وكان دقيقاً وحكيماً، وأسلوبه أعادني إلى العنوان، الكتابة في زمن الحرب. لقد حاول الإبقاء على معنوياتي عالية جداً، وعلى ثقتي بقدرات دول المنطقة، وحين حدّثته عن الإمارات، شعرت أنه يقول لي إن الوضع مختلف في الإمارات: أولاً لأنها دولة قائمة على فكرة الوحدة، وشعبها مؤمن بالوحدة ويعتبرها قيمة مصيرية، وقال إن هذه الفكرة مبعث قوة وعزم، والإنسان الإماراتي سيتصدى بكل ما أوتي من إمكانات لأي خطر يهدّد وحدة البلاد، لأن قوتها تنبع من وحدتها وتآزرها.
وطرحت أمامه فكرة لئيمة، يتداولها البعض وهي أن الإنسان الخليجي إنسان مرفّه، وغير قادر على الصمود والصبر في أوقات الحرب، فقال إن الإنسان الخليجي والإماراتي بشكل خاص يدافع عن قيمة وليس عن امتيازات، ولديه تاريخ طويل من الحياة غير المرفّهة، ولا تزال الأجيال المعنية حيّة وتسرد روايتها مع البحر وشظف العيش ومواجهة التحديات، أي أن الإنسان الخليجي والإماراتي لم ينس تاريخه، لهذا سيدافع عن حاضره بقوة، هذا الحاضر الذي يصفه البعض بالمرفّه ويتميز بالرخاء وسهولة العيش، لكنه في الواقع والصميم ليس كذلك، وكما وصفه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله: (الإماراتي جلده غليظ ولحمته مرّة).
أما المحاور الأخرى المنطقية والرياضية فحدّثني الذكاء الاصطناعي، كيف أن النفط الخليجي يُعتبر الشريان الحيوي الذي يغذي العالم، ومن دونها سيتعرّض العالم لأزمات حادة وقد يتوقّف نموه، لأن كل شاردة وواردة قائمة على الطاقة، وهناك أمثلة تاريخية حول ما حلّ بالدول المتقدّمة حين عانت انقطاع تدفّق النفط. لهذا، فإن أمن دول الخليج من أمن العالم، وهذه نقطة قوة.
لكن هذا لا يكفي كما قال الذكاء الاصطناعي، إذ اقترح تطوير القوة العسكرية والدفاعية، وغمز من زاوية تنويع المصادر، حتى تضمن الدول استدامة تدفق الأنظمة الدفاعية، لكنه لم يحرّض على ترك التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكما قال، بسبب المصالح المتبادلة والأهداف الاستراتيجية للطرفين. وقال، إن دول الخليج، ومن بينها دولة الإمارات العربية المتحدة، تستطيع الصمود وإدارة الأزمة بنجاح نظراً لوضع خطط مسبقة لإدارة الأزمات، وكذلك بسبب توفّر البدائل لو توقّفت بعض المعدات عن العمل. في المجمل، كانت المناقشة مع الذكاء الاصطناعي مطمئنة، وفتحت فضاءات عديدة للحوار والأفكار، لأنه يقترح عليك دائماً أفكاراً بحيث يتجول الحوار إلى ما يشبه العصف الذهني.
الكتابة في الحرب شأنها شأن الرسم في الحرب أو متابعة الحرب، وفي كل الأحوال، كل نشاط هو متابعة، وينصح الخبراء بعدم الجلوس طويلاً أمام شاشات التلفاز أو الموبايل، لأن الأحداث لن تكون بالسرعة التي يتوقّعها المشاهد، وهذا الفن في المشاهدة والمتابعة، يشكّل نقطة قوة، فالمعنويات مهمة جداً، وهي ذات صلة بالجبهة الداخلية، نقول هذا الكلام، لأن الحرب ليست من ضمن توقعات الناس، وليست ضمن ثقافتهم، لكن من المهم أن نتسلّح بثقافة الحرب، وطريقة متابعتها تتعلق بالصمود المجتمعي طويل المدى. وأسلوب المشاهدة ما هو إلا محور ضمن محاور إدارة الأزمة على المستوى الشخصي، وقد نخصّص مقالة منفصلة عن إدارة الزمن في أوقات الحرب. وليحفظ الله الإمارات والخليج.