الشجرة المثمرة

03:53 صباحا
قراءة دقيقتين
ابن الديرة

وحدها الشجرة المثمرة التي تُلقى بالحجارة، ولربما كان ما أنعم الله عليها به من ثمار، سبباً في استهدافها، واستهداف غصونها الفارعة، التي لو خيرت بين التوقف عن طرحها، أو دفع ثمن الاستمرار في ذلك، لاختارت أن تتحمل وتمضي فيما قدر لها، لتسد حاجة من يرى فيها ملجأ، يسكت شيئاً من جوعه.
قدر دولة الإمارات وأهلها أن تكون شجرة مثمرة، وأن تكون دائماً محل هجوم واستهداف من الحاقدين والحاسدين، الذين آثار ضغينتهم ما تراه عيونهم من دولة تقفز فوق ما تتعرض لها من ادعاءات، لتمضي على طريق المجد الذي خطته لنفسها، مرصعة مسيرتها بإنجازات، تستفيد منها المنطقة جمعاء، وتعيد أمجاداً لعرب، بات نجمهم قاب قوسين أو أدنى من الأفول.
قد يستغرب البعض الحملات الإعلامية المنظمة التي تطل برأسها بين الفينة والأخرى لتبث سموم حقد الواقفين خلفها في وجوه أناس، ذنبهم الوحيد أنهم اختاروا الحياة، وارتدوا عباءة الإنسانية بعد أن خاطوها بتوحّدهم، ورصعوها بإنجازات، وضعوها نصب أعينهم، واختاروا الاستثمار في الإنسان الذي عليه تعقد الآمال، فتحولت أحلامهم إلى حقائق تشخص لها العيون، ويدين بفضلها كل من نهل من خيرها.
هذه الحملات التي تنكسر أمام حائط المجد الإماراتي، أضحت ثقافة للبعض ممن فاتهم قطار المجد، وساءهم هذه المكانة العالمية التي باتت تحتلها «دار زايد»، بفعل سياستها الخارجية الرصينة، ومصداقيتها، ما مكنها من لعب دور محوري في دعم استقرار المنطقة إلى جانب شركائها الذين يجمعهم نفس المصير والهدف.
الإمارات، دولة أكبر من تسرد قصتها في سطور، ولا هي تدب العصي في عجلات الناجحين، ولسان حالها دائماً وأبداً منذ اليوم الأول للتأسيس، مساعدة المحتاج، ومداواة المكلوم، وإغاثة الشقيق والصديق بغض النظر عن الدين أو اللون أو العرق، لتسود الإنسانية والتعايش قولاً وفعلاً، وترك كل ما هو زبد لتبحث لنفسها ولأشقائها عما يوصلهم إلى مراتب التفوق والتقدم، ويضعهم بين مصافّ الدول والشعوب، ولا يكاد يمضي شهر إلا وقيادتنا الرشيدة تفتح باباً جديداً للمجد، وتضع عليه ختم دولتنا الفتية، التي سبقت بإنجازاتها دولاً عمرها مئات السنين.
الحديث عن شجرة الإمارات المثمرة يطول، ويكفي أن نذكر أن آخر ما طرحته من ثمار، إرسالها مسباراً للمريخ، يبث أمل استعادة الحضارة العربية من جديد، ودخولها نادي الدول المنتجة للطاقة النووية السلمية، بعد أن بتنا قاب قوسين أو أدنى من تشغيل محطات براكة النووية، لنبرهن من جديد على إرادة صلبة، لن تقوى على هزها أصوات المغرضين.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"