تخفيف وزن

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين

تخفيف الوزن والحصول على القوام الرشيق والجسم المثالي، تحوّل إلى تجارة يلهث خلفها الجميع بعد أن ارتبطت بالموضة والشكل، أكثر من الصحة والعافية، وبرزت في إطار ذلك مجموعة من المستغلين الذين يسوقون الوهم ويعدونك بوسائل شتى، وأدوية وعمليات، ونظم غذائية، بأن تحقق حلمك خلال أقصر فترة زمنية، وربما بدون حمية أو تقييد بنوعيات الطعام وبدون ممارسة النشاط البدني، تارة عبر عمليات شفط مثلاً، وتارة أخرى عبر عقاقير سحرية تنقص وزنك أكثر من 10 كيلوجرامات خلال أسبوع دون رياضة أو مجهود يبذل.
تصادفني إعلانات هؤلاء في كل مكان حتى على تعليقات الصور الشخصية في حسابات «إنستجرام» و«تويتر» ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، ومعها تسويق لقصص عن فلانة التي كانت تعاني السمنة وحصلت على قوامها الرشيق خلال أشهر دون تعب أو حرمان أو صرامة البرامج الغذائية، وقصة شاب آخر تحوّل جسمه إلى رياضي دون أن يغير نظامه الغذائي أو نمط حياته؛ بل بالسماح له بأن يأكل ما يشاء ويتناول ما يحلو له، وهي أمور ينخدع بها كثيرون ممن يطمعون في الوصول إلى أمنياتهم دون بذل جهد يذكر.
كل ذلك يحدث بينما ينشط المشاهير في بث مضمون غير دقيق عن تخفيف الوزن، يسوّق لبرامج وأدوية وعمليات ربما لا تناسب الجميع ولا تحقق الفائدة المرجوة للجميع، وربما تضر بعض الحالات التي لها خصوصية معينة، لكن ذلك لا يُذكر ولا يقال خلال التسويق المدفوع الذي ينقل وجهة نظر التاجر التي  وبكل أسف  لا تخضع لمراقبة من جهات الاختصاص، كما يحدث في وسائل الإعلام الرسمية التي يتطلب الإعلان فيها تراخيص من جهات الاختصاص، ومراجعة لمضامين السلع وأضرارها الجانبية والحالات التي لا تناسبها، لكن كل ذلك لا يحدث في فضاء التواصل الاجتماعي وأدواته التي تضم كل عجيب وغريب.
هي دعوة موجّهة لمن قد يحوّل نفسه ضحية لهؤلاء، أن يراجع نفسه ويراجع المختصين في مجال واسع ومتنوع زاخر بالحلول من أجل اقتناء ما يناسبه منها، دون أن يؤثر في صحته أو يُستولى على أمواله، علماً بأن الحياة الصحية هدف للجميع والتغيير في أنماط الطعام والرياضة أمر مطلوب ومفيد، بعيداً عن العقاقير المجهولة والعمليات السريعة التي سرعان ما يقل مفعولها حتى يضمحل دون الحصول على نتيجة فاعلة وإيجابية، خاصة أن العملية يجب أن تمس السلوك للحصول على حياة صحية مستقرة وبعيدة المدى، بعيداً عن الترقيع والحلول المؤقتة وشراء الوهم أو المخاطرة بسلامة النفس.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"