"شات" الأزواج ضرة تهدد الأسرة

تجعلهم يعيشون عوالم افتراضية
13:32 مساء
قراءة 5 دقائق

لا تقتصر (الدردشة) في عالم الإنترنت على سن أو جنس أو حالة اجتماعية معينة، والحديث عن مخاطرها لا ينتهي، ويبقى استخدامها محكوماً بسلوك الشخص وغاياته منها، ولو حصرنا أمر الدردشة بالمتزوجين، على اعتبار أنهم الفئة التي دخلت معيار الشراكة الزوجية وأن كل أفعالهم أصبحت محسوبة على نمط حياتهم كاملة بالتأكيد سنجد آثاراً عديدة تلقي بظلالها على هذه الحياة المشتركة . وهذا ما سنحاول التعرض له ورصده عبر سطور هذا التحقيق المقبلة .

يقول ثائر سالم عازب: إن الأمر لا يتعلق بالطرف الآخر بقدر ما هو استقطاع من وقت الشريكين في أمور خارج الحياة الزوجية، فإن أحد الزوجين إن تحدث إلى أحد على الشات واستغرق معه بضعة من الوقت فإنه بذلك يأخذه من وقت شريك الحياة، وهذا أمر مرفوض لأن الحياة الزوجية مبنية على الشراكة، ومن لا يقدر على الشراكة فمن الأفضل ألا يتزوج حتى لا يؤذي الطرف الآخر .

أما أحمد توفيق فني كهرباء فهو يرى أن الرجل يتحدث على الشات لأنه بطبعه يحب التغيير، ويهوى الإحساس بأنه مازال محط اهتمام حتى بعد زواجه، أما المرأة التي تتحدث على الشات فربما تجد فيه وسيلة لقضاء وقت الفراغ خاصة إذا لم تكن تختلط بالمجتمع، ويضيف: لا يبرر هذا السلوك لأي ظرف من الظروف لأنه من وجهة نظري علة يجب الشفاء منها للطرفين، أما علاء البعيني متزوج فيرى أن هذا الأمر هو أحد أهم أسباب المشكلات الزوجية، حيث من شأنها أن تبعد الأزواج عن بعضهم بعضاً وتخلق نوعاً من عدم المبالاة بين الطرفين، ويضيف: إن التقنيات بشكل عام أضعفت من العلاقات الاجتماعية، فما بالنا بين الأزواج، وهذا أمر غير مقبول وعلى الطرفين عدم اللجوء إلى هذه الوسائل بل الأفضل أن يجلسا ويحادثا بعضهما بعضاً على أن يحادثا أطراف أخرى، أما مصطفى شوكت محاسب فقد حدثنا بصراحة قائلاً: نعم أتحدث إلى فتيات على الشات، لكن لا أتطرق لأي موضوعات من شأنها أن تغضب زوجتي، ومن خلال هذه المحادثات، وأتعرف إلى الآراء المختلفة، لكن بالطبع لو علمت زوجتي لوقعت مشكلات، وهذه بالطبع غيرة النساء .

مالك أحمد بائع يقول إن ذلك هو الوقت المخصص لهذه الأحاديث بالإمكان الاستفادة منه في شؤون الحياة الأسرية بدلاً من إهداره في تلك الأحاديث، أما أحمد عامر فني تقنيات فيحدثنا عن موقف له قائلاً: أنا غير متزوج، ومعتاد على الأحاديث عبر الشات سواء عبر الشبكات الاجتماعية أو الماسنجر، ولا أخص أحاديثي بجنس معين أو لمن أعرفهم فقط، بل أتحدث مع الجميع، في الموضوعات العامة ولا نتطرق للأمور الشخصية، بينما يقول سلام عبدالجبار مهندس: إن مشكلة الفراغ التي يعيشها الكثير من الأزواج خاصة ربات البيوت، تسمح لهذه الدردشات، بالقضاء على وقت الفراغ بما هو مفيد وبالأنشطة المهمة كالقراءة والرياضة والاهتمام بالبيت، من شأنها أن تبعد المرأة أو الرجل عن هذه الأساليب في قضاء الوقت والتي لا تجلب سوى المشكلات لأصحابها، أما روز حبيب معلمة في إحدى المدارس الخاصة فتقول: إن انشغال الزوجة في عملها ومن ثم في بيتها وأولادها والعمل المنزلي يؤدي بها إلى عدم الاهتمام بالزوج الذي ما أن ينتهي من وظيفته حتى يقضي وقته على الإنترنت سواء في الدردشات أو غيرها من التصفح على الشبكة، وأن تحاول الزوجة قدر الإمكان أن تخلق وقتاً للجلوس إلى زوجها والحديث معه ومشاركته ما يحب بدلاً من الانشغال عنه، أما صفية الناجي ربة بيت فتبادرنا قائلة: الإنترنت اليوم هو ضرة إلكترونية جديدة لم تكن في الحسبان، فأي وقت فراغ سواء للنساء أو للرجال سيشغل حتماً به، لكن المشكلة أن لدى الرجل مساحة أكبر من الحرية، فالرجل لا يخشى أن يجلس على مرأى زوجته يدردش مع أخريات بينما الزوجة لا تستطيع فعل هذا، ولا يوجد امرأة ترضى بأن يتحدث زوجها مع أخريات لأنها ستشعر بالغيرة وبأن لديها نقصاً ما يجعله يقوم بهذا الفعل، ومن هنا تبدأ المشكلات الزوجية، ويشير جلال طلبة مندوب تسويق عن مشكلة تثيرها تلك الدردشات قائلاً: إن المقارنة الوهمية التي تحدث حينما يتحدث زوج إلى أخرى أو الزوجة إلى آخر هي جانب يضخم من المشكلة، حيث يتوهم الشخص بأنه وجد الكثير من الإيجابيات التي يبحث عنها في تلك الشخصية الوهمية الإلكترونية، وتبدأ المقارنة ويقع النفور وكأن الحياة كانت خطأ مع هذا الشريك، بينما فتحي العالم صراف في بنك فيحدثنا قائلاً: كان لي صديق يتحدث على الشات لفترات طويلة مع الفتيات، حتى ارتبط بإحداهن عاطفياً ومن ثم تزوجا، إلا إنه لم يستطع أن يتخلص من عادته في التحدث إلى الفتيات حتى بعد زواجه، ولذا فإن الدردشة عادة يجب القضاء عليها واستبدالها بعادات مفيدة لأن استفحالها سيجلب المشكلات حتماً .

يحدثنا الاختصاصي الاجتماعي عمر مبارك الناجم عن هذه الظاهرة قائلاً: إن الأحاديث بين الغرباء على مواقع الدردشة أمر مرفوض بشكل عام، و مرفوض بين المتزوجين بشكل خاص، ذلك أن هذه المواقع وجدت لتحقيق القرب والتواصل بين الأقارب والأصحاب ولم توجد لإنشاء العلاقات بين أشخاص لا نعرفهم ولا يعرفوننا ويحملون ثقافات وأفكار دخيلة علينا، أما بين المتزوجين نساء ورجال، فإن الأمر مرفوض إجمالاً وتفصيلاً ولا يجوز خلق علاقات تسمى (اجتماعية) ويمكن أن تفضي إلى مشكلات أسرية عبر هذه الدردشات، وذلك لما تحمله من آثار سلبية في الكيان الأسري، ذلك أنها تضعف العلاقة الزوجية وتجلب لها المشكلات، كما أن أي علاقة دردشة من الممكن أن تفضي إلى أحاديث خاصة، وقد يستميل طرف منها الطرف الآخر، ويدخل فيها الكلام المعسول مما يحرك المشاعر للطرفين من دون العلاقة الطبيعية بين الزوج والزوجة، كما أن من سلبياتها حينما تصل حد الإدمان وهذه حالات مرصودة اجتماعياً، مما يجعل الشخص المستخدم لها بعيد كل البعد عن الواقع الاجتماعي ولاجئ للواقع الافتراضي مع أشخاص افتراضيين لا علاقة لهم بالواقع، وهذه درجة خطرة من درجات السلوك خاصة للمتزوجين، فالأحرى بالعلاقة الزوجية أن تكون بين زوجين شريكين يقضون الجزء الأكبر من أوقاتهم مع بعضهما بعضاً في أعمالهم وشؤونهم الأسرية وأمورهم الشخصية والعادات السليمة اجتماعياً، وعن أسباب هذه الظاهرة يقول الناجم: عدم استغلال أوقات الفراغ بالشكل الأمثل والذي يعود على صاحبه بالنفع والفائدة هو أحد الأسباب، كما أن عدم التوافق بين الزوجين أو عدم القدرة على فتح النقاشات والأحاديث تجعل أحد أو كلا الطرفين يهرب إلى الواقع الافتراضي الإلكتروني ويتحدث إلى الآخرين ويتطور الأمر فيصبح إفشاء الأسرار وتفاصيل الحياة الزوجية مباح، كما أن عدم تقدير كل من الزوجين لبعضهما بعضاً أو أحدهما يفسح المجال لهذا السلوك خاصة حينما يجد التقدير الموهوم من أشخاص غرباء، فيشعر بأن هناك من يحترمه ويقدره وهمياً من دون أن يعرفه فينخرط بالعلاقات الوهمية، كما أن العزل الذي يعيشه الزوجان في عدم المشاركة بالمشكلات أو هروب طرف منها وعدم تحمله المسؤولية ومشكله عدم الاستماع كلها تفضي إلى هذا الهروب الإلكتروني، فيكون الزوج والزوجة في مكان واحد، لكن لا يعلم أيهما عن الآخر شيئاً وعن كيفية التخلص من هذه الظاهرة يقول الناجم: الحلول سهلة لكن يبقى التطبيق، فاستغلال الوقت بالشكل المفيد في القراءة والممارسات الرياضية والشراكة في النقاشات بين الأزواج وتحمل المسؤولية بينهما من دون أي ضغط على طرف واحد من دون الآخر كله من شأنه أن لا يدع وقتاً لهذه السلوكيات، كما أن قناعة الطرفين ببعضهما بعضاً وإيجاد دائماً الوقت للنقاشات بينهما والمصارحة هي الحلول الأمثل، لكن تبقى رغبة الشخص في أن يجد حلولاً لمشكلته هي الفاصل في هذا الأمر .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"