هذه الدورة من بينالي الشارقة هي دورة استثنائية بكل معنى الوصف والتوصيف، لا لأنها دورة تنوّع تشكيلي عالمي نجده في أكثر من 300 عمل فني فقط؛ بل لأنها أيضاً دورة العقد الثالث من عمر البينالي الذي بدأ في عام 1993 في الإطار العام لمشروع الشارقة الثقافي منذ أواخر سبعينات القرن العشرين، وإلى اليوم.
الشيخة حور بنت سلطان بن محمد القاسمي، رئيسة مؤسسة الشارقة للفنون، أشارت إلى دورة العقد الثالث للبينالي هذه، والتي جاءت تحت شعار «التاريخ حاضراً». وقالت مباشرة في هذا السياق، إن الشارقة عرفت بارتباطها العميق بجذورها التاريخية، وأضافت أن ثيمة البينالي لهذه النسخة تكتسب دلالات أكثر عمقاً واتساعاً؛ لأن الشارقة كما قالت الشيخة حور استطاعت عبر مشروعها الذي حافظ على هويتها الخاصة، أن تضع عيناً على التاريخ، وعيناً على الحاضر دون أن تتوقف لحظة عن استشراف المستقبل.
الشيخة نُوّار بنت أحمد القاسمي، مديرة مؤسسة الشارقة للفنون، أشارت أيضاً إلى العقد الثالث للبينالي، ولفتت إلى ثيمة التاريخ في هذه الدورة، وقالت: «استطاع البينالي أن يلعب دوراً حاسماً في دفع عجلة الفنون أماماً، وذلك بالتماهي مع مشروع الشارقة الثقافي بأبعاده الشاملة».
هذه الأفكار، وهذا الوعي الفكري والثقافي لتراكمات البينالي من جانب الشيخة حور، ومن جانب الشيخة نُوّار، هو ما يتوجب التوقف عنده إعلامياً ونقدياً وقرائياً، فالبينالي فعلاً اسم آخر من الأسماء العالمية لمشروع الشارقة الثقافي، وفي ثلاثة عقود عرف عربياً وعالمياً، وتميّز بمقيّمين حرفيين على رأسهم الشيخة حور التي تولّت إدارة البينالي منذ عام 2003، فانتقل إلى ثيمات وعناوين تتصل بالإنسان والعالم والحياة، والوجود والفكر والتاريخ والجمال وعلم الجمال والبيئة.
بينالي الشارقة الخامس عشر في دورته العشرية الثالثة تتوجب قراءته، بحيث نقف علمياً وتخصصياً على روح الفن، والتاريخ والفكر في واحد من أهم بيناليات العالم المعاصرة.
[email protected]