مسافات

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

- لكل منّا طاقة تخيّلية يستحضرها كاملةً أو بعضها حين يقرأ. قارئ الرواية، مثلاً، يستخدم طاقته تلك في تحويل السرد إلى سينما أو مجموعة لقطات سينمائية، وقارئ الشعر، يستخدم طاقته التخيّلية في تحويل القصيدة إلى كيان مادي أو معنوي، مدينة، مثلاً، أو امرأة أو بستان، أما قارئ الفلسفة فلا طاقة له بوسعها أن تحوّل الوجود، والحب، والموت والخلود والحياة إلى أفكار أخرى.. الفلسفة قلعة مُغْلَقة.

 ***

 - يمتلك القارئ خيارات أكثر من الكاتب. إنه لا يبحث، وهو يقرأ، عن مجد أو شهرة أو مال. وأصلاً، إن ما يقرأه ليس له، وحين يفرغ من كتاب يبحث عن كتاب آخر مختلف، وغريب، ومدهش.. كل ذلك، بحسب خياراته هو، لا خيارات المؤلف.

 *** 

- يتحدث رولان بارت عن موت المؤلف، ولكنه، لم يتحدث عن حياة القارئ في موت المؤلف وفي حياته أيضاً، كأن لا حياة ولا موت للمؤلف إلاّ بالقارئ.

*** 

- أذهلني بقوله إنه لا يقرأ، وإنه، أصلاً، ليس في حاجة إلى القراءة، وإن التأمّل في الأشياء والكائنات والموجودات والغيبيات يعفيه كلياً عن أية قراءة.. ولكن، مَنْ قال إن التأمّل نفسه لا وجود له أصلاً بلا قراءة..

 ***

 - القراءة حفلة صامتة، كل المدعوين إليها واحد.. القارئ وحده، عائلة، وقوم، وشعب.

***

 - شيء مثل «الحب» في فعل القراءة، بل هو الحب، وكم من قارئ وقع في حب شخصية أنثوية روائية، وكم من قارئ  تلقى أكثر من وعد للفردوس، وهو يقرأ، كأنه في الطريق إلى إيثاكة.

*** 

 - في القارئ الواحد ثمة أكثر من واحد. القارئ رسام، ومعماري، وموسيقي، وبستاني، وجندي، وفيلسوف، وإلى ما لا نهاية من الكتب المرفّفة في دماغه...

*** 

- القراءة حرّية، وغبطة، وامتلاء. أما إذا كنت مكتئباً، فاحسب عدد السنين التي هجرت فيها الكتب.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"