لايزال سؤال "من قتل الكواكبي؟" قائماً ومفتوحاً رغم مرور مئة واثنتي عشرة سنة على ذكرى وفاته، هذه الذكرى التي مرت أمس بصمت شديد، في ظل مايجري، من حولنا، ليس في مكان ولادته حلب، ولا في مكان ملاذه القاهري، فحسب، وإنما على نحو أوسع، بما يجعل أهمية هذا المفكر الحصيف، والعلامة الفريد، والثائر الفذ، في الثقافة الإسلامية، عامة، والعربية، خاصة، تبدو واضحة لكل من اطلع على ما تركه وراءه من مؤلفات ومخطوطات وكتب، وإن كان بعضها قد سرق، ليلة وفاته، بعد أن دس أحدهم له السم في فنجان قهوته التي كان يحتسيها، في أحد المقاهي، على ضفاف نهر النيل برفقة أحد أصدقائه المقربين، وكأن قاتله أدرك أن فعلته ستظل منقوصة، فيما لو لم يتم وأد ما يقع بين يديه من مخطوطات غيرمطبوعة للرجل، طالما حدث أعلام مصر، ممن التقاهم عنها، خلال نحو ثلاثة أعوام من بقائه في أرض الكنانة .
ومن يعد إلى سيرة الكواكبي 1855-،1902 ابن مدينة حلب الشهباء، منذ دراسته، ونيله أعلى مراتب العلم، وتوزعه بين مهمتي: الكتابة في صحافة تلك المرحلة، ناهيك عن اشتغاله على أسفاره الفكرية، ومهنة المحاماة التي وجد فيها ضالته، ليناهض بواسطتها الظلم، وينتصر للمظلومين في محاكم مدينته، ويستقطب الناس من حوله، إلى أن يسميه هؤلاء بأبي المظلومين، يجد أن هذا المثقف الاستثنائي الذي عاش في زمان السلطان عبدالحميد، أبى على نفسه السكوت على الضيم، وقد تجلى ذلك من خلال إطلاقه صحيفته "الشهباء" التي أغلقت، ما اضطره إلى أن ينسب ملكية صحيفتين أخريين له إلى صديقين له، كي تغلق الواحدة منهما تلو الأخرى، نظراً لانشغال هذه الصحف الثلاث، مجتمعة، بمناوأة الفساد، وما يترتب على ديمومته، من أدوات للاستبداد التي يتفرخ في وجودها عادة .
وبعيداً عن الخوض في متاهات التكهن، فإن هذا العالم الفقيه، الثائر، الذي ضاق به بلده، فمضى بعيداً إلى بلاد الهند والسند، ينشر العلم والمعرفة، أنى حل، هاجسه استكمال رسالته، وهو ما حدا به للأخذ بنصيحة الأفغاني "1839-1897" قبيل وفاته، والسفر إلى مصر، عسى أن يجد ذلك الفضاء الذي يواصل من خلاله الدعوة إلى أفكاره، بيد أن يد الغدر لاحقته فلم تنفعه محبة علماء مصر، ولا احتضان خديويها له، بل ولا مسافة الأمان الافتراضية التي ظن أنها ستجعله في مأمن من هؤلاء الذين خططوا، ونفذوا قتله، مسموماً، لتكون حياته، وغربته في سبيل رؤاه، وفحوى هذه الرؤى، إحدى الصور الصارخة عن حال المثقف المبدئي، وإن استطاع قاتله أن يكون في منجى عن توافر أسباب الإدانة، ما جعله، هو الآخر، يجدد فعلته، باستمرار .
ومن يعد إلى سيرة الكواكبي 1855-،1902 ابن مدينة حلب الشهباء، منذ دراسته، ونيله أعلى مراتب العلم، وتوزعه بين مهمتي: الكتابة في صحافة تلك المرحلة، ناهيك عن اشتغاله على أسفاره الفكرية، ومهنة المحاماة التي وجد فيها ضالته، ليناهض بواسطتها الظلم، وينتصر للمظلومين في محاكم مدينته، ويستقطب الناس من حوله، إلى أن يسميه هؤلاء بأبي المظلومين، يجد أن هذا المثقف الاستثنائي الذي عاش في زمان السلطان عبدالحميد، أبى على نفسه السكوت على الضيم، وقد تجلى ذلك من خلال إطلاقه صحيفته "الشهباء" التي أغلقت، ما اضطره إلى أن ينسب ملكية صحيفتين أخريين له إلى صديقين له، كي تغلق الواحدة منهما تلو الأخرى، نظراً لانشغال هذه الصحف الثلاث، مجتمعة، بمناوأة الفساد، وما يترتب على ديمومته، من أدوات للاستبداد التي يتفرخ في وجودها عادة .
وبعيداً عن الخوض في متاهات التكهن، فإن هذا العالم الفقيه، الثائر، الذي ضاق به بلده، فمضى بعيداً إلى بلاد الهند والسند، ينشر العلم والمعرفة، أنى حل، هاجسه استكمال رسالته، وهو ما حدا به للأخذ بنصيحة الأفغاني "1839-1897" قبيل وفاته، والسفر إلى مصر، عسى أن يجد ذلك الفضاء الذي يواصل من خلاله الدعوة إلى أفكاره، بيد أن يد الغدر لاحقته فلم تنفعه محبة علماء مصر، ولا احتضان خديويها له، بل ولا مسافة الأمان الافتراضية التي ظن أنها ستجعله في مأمن من هؤلاء الذين خططوا، ونفذوا قتله، مسموماً، لتكون حياته، وغربته في سبيل رؤاه، وفحوى هذه الرؤى، إحدى الصور الصارخة عن حال المثقف المبدئي، وإن استطاع قاتله أن يكون في منجى عن توافر أسباب الإدانة، ما جعله، هو الآخر، يجدد فعلته، باستمرار .
إبراهيم اليوسف
[email protected]