فيروز غَنّت للإمارات

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

عطفاً على مقال فيروز أمس، التي تستحق موسوعة من الكتابة الغنائية الجمالية، وهي الظاهرة الثقافية والأخلاقية الوحيدة الباقية للبنان المحكوم لفسيفساء الانقسام والتمذهب والتطييف العنصري، فيما هذه المرأة الكاريزمية السيادية خارج أي انحكام وتوظيف لأي شكل من أشكال التحزّب والاصطفاف السياسي أو الأيديولوجي الذي خرّب واحدة من أجمل بلدان العالم .
غنّت صاحبة الخواتم للإمارات في عام 1984، وفق ما جاء في كتاب «وطن اسمه فيروز» بقلم الزميل والصديق د. حسن مدن في صفحة 214 من الكتاب، وهو أشار إلى القصيدة التي غنّتها فيروز للإمارات بهذه الأبيات، ولكنه لم يذكر اسم الشاعر. غنّت فيروز:
عادت الراياتُ تجتاح المدى/ وجعلنا موعد المجد غدا
يا إمارات على أبوابها/ يصرخُ البحرُ وَينهَدُّ الصدى
يتلقّاني خليجٌ رمله/ زَمَن الصيد وأيام الحِدا
وشراعٌ ساهمٌ مَدّت له/ غربة الإبحار في الليل يدا
ولآلي واعَدَتْ حبّاتها/ كل حسناء بأرضٍ موعدا
يا إمارات فتيّات على/ مطلع الشمس كعقدٍ نُضّدِا
غنت فيروز في الكويت والبحرين، وهي في كل منطقة الخليج العربي، نجمة غناء وضمير ثقافي متكلّم في بنية بعض النصوص الشعرية الخليجية بشكل خاص، وذلك لسبب مكاني وجمالي يتصل بشكل خاص ببيئة البحر.
البحر في الشعر الخليجي، وفي الثقافة العربية الخليجية ليس ظاهرة مكانية فقط، بل هو أيضاً فضاء نفسي وتراثي يشكل جانباً مهماً من هوية الشعر الخليجي والسرديات الروائية والقصصية  .
هذه العلاقة التكوينية في الخطاب الشعري والسردي الخليجي موجودة في تكوين الخطاب الغنائي والموسيقي الفيروزي.
بحر الروح الغنائية لجارة القمر هو نفسه بحر الروح الأدبية والإبداعية لجبران، بل سكان الماء في منطقة الخليج العربي سواء في الكتابة الأدبية الفصحى، أو في الشعر النبطي.
النموذج الثقافي الخليجي على مستوى الأفراد والشعوب يتذوّق فيروز على قاعدة ثقافية معرفية، ويعود هذا التذوّق الاستثنائي فعلاً إلى كون الكثير من مثقفي الخليج مثقفي موسيقى وغناء، فضلاً عن شعرية المكان الخليجي وكثرة شعراء الفصحى والعامية الخليجية في المنطقة، إلى جانب ثقافة بيئة البحر الأقرب إلى روح الفن والموسيقى والغناء.
فيروز ليست جارة القمر فحسب، هي أيضاً جارة البحر، وهي معنى آخر لروح الماء.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"