عادي

تصاعد الحرب على غزة.. المجاعة تشتد والمجازر الإسرائيلية مستمرة

01:00 صباحا
قراءة 4 دقائق

واصل الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، حرب الإبادة الجماعية والتجويع ضد المدنيين في قطاع غزة، مرتكباً المزيد من المجازر التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى، فيما أكدت الأمم المتحدة رفضها الخطة الإسرائيلية للمساعدات، وحذرت وكالة «الأونروا» التابعة للأمم المتحدة من أن مئات الآلاف من الفلسطينيين يتناولون وجبة واحدة كل يومين أو ثلاثة، وأكدت أن 66 ألف طفل بغزة يعانون سوء تغذية خطيراً، جراء سياسة التجويع الإسرائيلية، بالتزامن مع تحذير أطلقه مقرر أممي من أن قطع إسرائيل لمياه الشرب في قطاع غزة يمثل قنبلة صامتة لكنها مميتة، في حين طالب وزير إسرائيلي بتجويع سكان غزة لإجبارهم على الرحيل، بينما شدد الوزير اليميني المتطرف بتليئيل سموترتيش على أن إسرائيل ستدمر غزة وتحشر سكانها في محور موراج جنوباً ومن هناك سيغادرون بأعداد كبيرة إلى دول أخرى.

واصلت قوات الجيش الإسرائيلي غاراتها على مناطق مختلفة من القطاع، وسط تصاعد في أعداد الضحايا، وتفاقم الوضع الإنساني في ظل استهداف مباشر للمنازل والمناطق السكنية. وأفادت معطيات صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بارتفاع عدد القتلى نتيجة التجويع إلى 57 قتيلاً، في ظل إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات وحليب الأطفال والمكملات الغذائية. وقتل 17 شخصاً، على الأقل، بينهم أطفال وأصيب العشرات مساء أمس الثلاثاء جراء مجزرة ارتكبتها القوات الإسرائيلية في مدرسة تؤوي نازحين في مخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما أفاد مستشفى «شهداء الأقصى» بأن معظم المصابين حالتهم حرجة وبأن الوضع كارثي في المستشفى جراء المجزرة. وارتفعت حصيلة ضحايا الحرب المدمرة على غزة منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى 52615 قتيلاً و118752 مصاباً بعد وصول 48 قتيلاً و142 مصاباً إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الماضية، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في غزة أمس الثلاثاء.
من جهة أخرى، أكدت وكالة «الأونروا» أمس الثلاثاء، أن مئات الآلاف من الأهالي بغزة، يتناولون وجبة واحدة كل يومين، أو ثلاثة، جرّاء سياسة التجويع التي تواصل إسرائيل تنفيذها في القطاع، بإغلاقها للمعابر، ومنع دخول المساعدات الإغاثية، منذ أكثر من شهرين. وقال الناطق باسم الأونروا، عدنان أبو حسنة، في بيان، إن أكثر من «66 ألف طفل بغزة يعانون سوء تغذية خطيراً» جراء سياسة التجويع الإسرائيلية. وأكد أبو حسنة أن الوكالة الأممية «لن تكون جزءاً من الخطة الإسرائيلية لإدخال المساعدات إلى غزة»، مشدداً على أن الخطة «لا تلتزم بمعايير الأمم المتحدة».
وكشف مصدر في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أن المنظمة رفضت عرضاً إسرائيلياً جديداً يتعلق بآلية توزيع المساعدات في غزة. ولفت المصدر إلى أن «أوتشا» أبلغت الجانب الإسرائيلي بأنها لن تكون جزءاً من أي آلية تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني أو تتعارض مع مبادئ العمل الإنساني. كما رفضت المنظمة استخدام المساعدات كأداة ضغط أو لإحداث تغييرات ديموغرافية قسرية. وقال ينس لايركه المتحدث باسم المكتب في جنيف «لا نقبل أي مقترح أو خطة لا ترقى إلى مستوى المبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الحياد والنزاهة والاستقلالية في توصيل المساعدات». وبموجب الخطة الإسرائيلية سيتم إنشاء ثلاثة مراكز توزيع مختلفة في رفح، لتصبح رفح مركز المساعدات الرئيسي لجميع أنحاء قطاع غزة. كما لن توزع المساعدات في أي مكان آخر ما يعني تسريع إخلاء السكان من شمال القطاع نحو الجنوب. وتدرس إسرائيل أيضا إقامة مركز توزيع مؤقت واحد في شمال القطاع في بداية العملية، لكنه سيغلق لاحقاً مع انتقال السكان جنوباً.
ومن جهته، قال المقرر الأممي المعني بحقوق الإنسان في الحصول على مياه شرب وخدمات الصرف الصحي بيدرو أروخو-أغودو، إن تدمير إسرائيل للبنية التحتية للمياه في قطاع غزة ومنع الوصول إلى المياه النظيفة، هو بمثابة «قنبلة صامتة لكنها مميتة». وأوضح أغودو في تصريح صحفي، أمس الثلاثاء، أن 2.1 مليون شخص في غزة يواجهون أزمة مياه، وأن نحو 70% من البنية التحتية للمياه في المنطقة دُمّرت على يد إسرائيل.
وأكد أن «الغالبية العظمى من سكان القطاع إما لا تصلهم المياه إلا بكميات محدودة جدا، وإما أن المياه التي تصلهم ملوثة بشكل خطير». وأكد أن التدمير المتعمد لأنظمة المياه يعني استخدام المياه سلاحاً في الحرب على غزة.
في غضون ذلك، طالب وزير التراث الإسرائيلي أميحاي إلياهو، بقصف مخازن الطعام وتجويع السكان في قطاع غزة لإجبارهم على الرحيل. وزعم إلياهو في مقابلة مع القناة السابعة الإسرائيلية، أن «مواطني غزة هم من دعموا حماس في أكتوبر. هم من يدعمون حماس. ما إن يمر المواطنون بمحنة، حتى تمر حماس بمحنة أخرى»، مشددا على أنه «لا توجد مشكلة في قصف مخزون الطعام الخاص بحماس»، حسب تعبيره.
ومن جهته، قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، في تصريحات نقلتها القناة 12 الإسرائيلية، إن إسرائيل تسعى لتحقيق «انتصار كامل» في قطاع غزة خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن غزة ستكون «مدمرة بالكامل»، وأن جميع سكانها سيتم تركيزهم جنوب محور موراج، ومن هناك «سيغادرون بأعداد كبيرة إلى دول ثالثة». وأوضح سموتريتش أن الخطة الإسرائيلية الحالية تشمل احتلال قطاع غزة بشكل دائم، وليس كعملية مؤقتة، مع التوقف عن «الخوف من كلمة احتلال». (وكالات)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"