«التواصل» الإيجابي

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

انتبه إلى ما تكتبه على «إكس»، وما تنشره على «فيس بوك»، وما تبثّه على «إنستغرام» و«سناب شات»..و.. و.. والقائمة تطول.
لم تنشأ هذه الوسائل إلا لخدمة الناس، وإتاحة الفرصة لتواصلهم، ولذلك سمّيت «وسائل التواصل».
لكن التساؤل الذي يقفز إلى الذهن مباشرة، هل هذه الوسائل، حققت الغرض الذي أنشئت من أجله؟ وهل ازداد التواصل بين الناس؟ وهل انتشرت المحبة والمودة والوئام بينهم؟
لا يختلف شخصان على أن «إكس»، ومنذ دخوله البلدان العربية والشرق الأوسط، غيـّر القوانين التي حكمت تلك البلدان لسنوات وعقود متتالية، برفقة أمثاله من شبكات التواصل، فمن كان يتوقع أن شبكة قد تسقط مفاهيم سادت لمدد طويلة اجتماعية وثقافية.. وسواها؟
وما ينشر، كل يوم تقريباً، في وسائل الإعلام المختلفة، يؤكّد هذا المنحى، لأن «التغريد»، قد ينقلب أحياناً إلى عويل. و«المنشور» يمكن أن يكون عريضة ملأى بالشتائم والصراخ.كثير من الدول، وضعت قوانين صارمة، للحدّ من هذه الظواهر الخطرة، وأطلقت عليها مسمّيات مثل «الجريمة الإلكترونية»، و«النشر المسيء»، وسواها. وهذه القوانين قد تحدّ هذه الممارسات، أو تلجم فاعليها، نسبياً، لكن هل تقضي عليها تماماً؟ كلّا، فالمنتهكون للأخلاق العامة والقيم، يجترحون الوسائل والطرائق التي لا تخطر على بال، للتحايل على القوانين، والتملّص من المسؤولية، والهروب من المحاسبة أو العقوبة.
القوانين ضرورية، والأشد ضرورة، أن تكون في غاية الصرامة والحزم، والتماسك، بحيث لا ينفذ منها المتحايلون ومحبو الأذى والضرر، لكن المهمّ والملحّ، أن يعي الناس في دواخلهم، أن هذه التقنيات، والوسائل التي قرّبت المسافات، وألغت كثيراً من الحواجز والسدود، وفتحت أبواب العالم على مصاريعها، للولوج من أجل الاطلاع والفائدة والمعرفة والثقافة، والسموّ الأخلاقي والقيمي، وليس من أجل إيذاء الآخرين والإضرار بهم، والتخريب.
وكما هو معلوم ومتعارف عليه، أن هذه التقنية سلاح ذو حدين، فهي وسيلة للتثقيف والتوعية والمناقشات الهادفة، وفي الوقت نفسه استغلها بعض «الناعقين» لنشر سموم وآراء شاذة تفسد ثقافة المجتمع.
لا شك في أن هذه المواقع، أصبحت أداة مؤثرة وبشكل كبير في حياتنا، فلا تجد شخصاً يملك «هاتفاً ذكياً» إلا وقد انهمك في الدخول لتلك المواقع التي ربطت أقصى الشرق بأقصى الغرب، لكن يبقى أمر استخدامها بيد مالكها، فإن أحسن استفاد وأفاد، وإن أساء دُمر وندم. والمطلوب وجود جهة تراقب وتحاسب.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"