ابن الديرة
التعليم كان ولا يزال على سلم أولويات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، فمنذ تأسيس قبل أكثر من 50 عاماً عمل المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي عمل طوال عقود على قيادة نهضة تعليمية شاملة على مستوى الدولة لإيمانه الراسخ بأهمية التعليم في ضمان مستقبل أفضل لأبناء الوطن، وواصلت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، هذا النهج، من منطلق أن الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية الشاملة والمستدامة، حيث يُعد التعليم العالي أحد الأعمدة الاستراتيجية التي تعتمد عليها الدولة لتحقيق تطلعاتها المستقبلية، وموقعه في صميم الرؤية الوطنية الشاملة للوطن.
نهج انطلق منذ تأسيس دولة الاتحاد عام 1971، حيث رسخت القيادة الرشيدة بنية تعليمية قوية، استطاعت خلال فترة ليست بالطويلة بالنسبة للدول الناشئة، أن تواكب المتغيرات العالمية في المجال، لذا رسخت «رؤية الإمارات 2021» و«مئوية الإمارات 2071» مفهوم أهمية التعليم العالي باعتباره أداة فاعلة في إعداد الكفاءات الوطنية، وتمكينها من قيادة المستقبل والمساهمة الفعالة في تطوير مختلف القطاعات الحيوية على مستوى الدولة.
من هذا المنطلق جاء اعتماد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة ل 1578 منحة دراسية جديدة لأبناء الشارقة من طلبة البكالوريوس في جامعتي «الشارقة» و«الأمريكية» في التخصصات كافة التي تقدمها الجامعتين، بواقع 1400 منحة لطلبة جامعة الشارقة، و178 للأمريكية، للعام الدراسي 2025-2026، وهو أمر اعتاده سموه، حرصاً منه على توفير أفضل سبل الحصول على التعليم العالي على مستوى الإمارة ومدنها، من خلال إنشاء مؤسسات تعليم عالي ذات مستوى عالمي بتخصصاتها.
الإمارات استثمرت وتستثمر في تطوير البنية التحتية للتعليم العالي، وخصصت استثمارات ضخمة ومؤسسات تعليمية عالمية، وأنشأت جامعات وطنية مرموقة باتت تنافس كبريات الجامعات، بما تقدمه من برامج مواكبة لجميع المتغيرات العالمية، والتي تحقق رؤية القيادة الرشيدة في بناء اقتصاد معرفي تنافسي، قائم على الحداثة والابتكار والبحث العلمي، وذلك برؤية استباقية وشاملة.
اهتمام قيادة الإمارات الرشيدة بالتعليم العالي ليس مجرد سياسة تعليمية، بل نهج وطني شامل يعكس رؤية طموحة نحو التميز العالمي، لذا تمضي الدولة في تطوير قطاع التعليم العالي، باعتباره حجر الأساس في بناء المستقبل، من خلال توفير برامج أكاديمية تواكب الثورة الصناعية الرابعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، مما يجعل خريجي الجامعات الوطنية في طليعة الكفاءات المطلوبة لسوق العمل مستقبلاً.