غصن البحرين

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

طفلة تلهو بين ربوع القرية تهتم بتفاصيل مزارعها ورمالها. أحبت الزراعة من خلال حب أسرتها لها، فبدأت العمل مع والدها في شركته المختصة بتأجير المعدات الثقيلة واستيراد النخيل، حتى كبر الحلم معها وأسست مشتلها الخاص.

هي البحرينية آمال الصايغ التي استطاعت أن تستورد الكثير من الأشجار والنباتات التي كان يظن أهل الخليج أنها عصيّة على الحياة والتعايش في بيئتنا الحارة، لكنها أكدت أن لا شيء مستحيل من خلال التجربة ومعرفة الأصناف التي تتناسب مع جو البحرين بل والخليج لأن لها من الزبائن الكثير ممن يزورون البحرين خصيصاً لشراء شتلاتها.

استوردت الكرز والخوخ والجوز والكاجو وأصناف لا تحصى من المانجو وغيرها من الفواكه المعروفة وتلك التي لا تتواجد إلا في الدول الآسيوية، والكثير من الزهور ونباتات الزينة المميزة والنادرة.

سعت وراء حلمها، ولم تهتم بالقيل والقال في ما يخص إمكانية نجاح الشتلات، واستطاعت أن تحصد بشكل شخصي ثماراً لم تكن تحلم بها، وأن تستمتع بجمال أزهار دخلت البحرين للمرة الأولى عن طريقها، كيف لا وهي التي لا تكتفي بشراء الشتلات عن بعد أو من خلال وسيط بل تذهب بنفسها للهند، على سبيل المثال، لتختار الشتلات وتتعرف إلى الأصناف المتوافرة وترى بعينيها شكلها ومدى تحملها لدرجات الحرارة العالية وشمس صيفنا الحارقة، لتشتريها وتحتضنها في مزرعتها في الهند التي استأجرتها خصيصاً لاحتضان الشتلات ورعايتها قبل استيرادها بواسطة عمال متخصصين في الزراعة قادرين على التعامل مع أي مشكلة، واستطاعت أن تنقل خبرات مدارس زراعية مختلفة بل وتتعارض مع ما هو سائد من معتقدات لدى المزارعين والهواة في الخليج، فكان هناك كثير من الأعداء والمخالفين لها ولكنها ظلت مصرة على تقديم أي معلومة تتأكد من صحتها عن طريق مزارعين مخضرمين توارثوا المهنة من آبائهم وأجدادهم وعن طريق التواصل مع متخصصين أكاديميين من خارج البحرين لتتعرف إلى الأصناف وتعرف الزبائن بها بأسمائها الحقيقية والعلمية لا السائدة.

لا يمكن الوقوف أمام امرأة تسعى لتحقيق حلمها خصوصاً حين تكون مؤمنة بنفسها وبقدرتها على النجاح، ولا يمكن للفشل أن يطرق باب امرأة تعرف جيداً كيف تخطو خطواتها بنجاح من خلال الاستشارة والاستعانة بالخبراء من غير خجل من السؤال والبحث.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"