عادي
تُقلل الشهية ومعدل خسارة الوزن 20%

أدوية التخسيس.. حلم بالرشاقة قد يهدد الحياة

00:22 صباحا
قراءة 6 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

شهدت السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً لاستخدام الأدوية والحقن المستخدمة باسم «مُحاكيات الإنكريتين» لمرضى داء السكري من النوع الثاني في معالجة حالات السمنة الزائدة للأشخاص الطبيعيين، حيث إنها تُؤدي إلى فقدان كبير للوزن «التخسيس» بمعدل خسارة ما يصل إلى 20% من الوزن، دون آثار جانبية في بعض الحالات، مع تُحسين ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، وفقاً لجامعة هارفارد الطبية، كونها تؤثر في هرمونات معينة مثل (GLP-1 وGIP) ما يُسهم في تقليل الشهية، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وإبطاء عملية إفراغ المعدة، وتعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول، إلا أن الاستعمال غير الخاضع للإشراف يُعرض الأفراد لمضاعفات خطيرة، بما في ذلك تلف الأعضاء ونقص التغذية، وحتى حالات تهدد الحياة.

تشير د.هالة مصطفى، أخصائية الأمراض الباطنية، إلى أن استخدام أدوية إنقاص الوزن، وخاصة مُنشطات مستقبلات GLP-1 (سيماغلوتايد أو تيرزيباتيد) المطورة لإدارة داء السكري من النوع الثاني من دون إشراف طبي يحمل مخاطر كبيرة، وخاصة لدى الأشخاص غير المصابين بالسكري، حيث تعمل هذه الأدوية من خلال آليتين رئيسيتين:
خفض سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، عن طريق زيادة إفراز الأنسولين وتقليل إفراز الجلوكوز في الكبد، وتقليل الشهية وإبطاء إفراغ المعدة، ما يؤدي إلى فقدان الوزن لدى كل من مرضى السكري وغير المصابين به.
وتلفت د.هالة مصطفى إلى نتائج استخدام هذه الأدوية يمكن أن تكون إيجابية في إدارة الوزن، إلا أن استعمالها من دون إشراف ومتابعة الطبيب المختص يمكن أن يتسبب في مضاعفات خطيرة على المديين القصير والطويل، ومن بينها الآثار الجانبية المعوية الحادة، مثل: الغثيان، القيء، الإسهال، الإمساك، الانتفاخ، وتقلصات في البطن، وربما تتفاقم إلى جفاف شديد، واختلال توازن الكهارل، وسوء تغذية في حال عدم التدخل الطبي، كما ترتبط مُنبهات GLP-1 بالتهاب البنكرياس الحاد الذي يُهدد الحياة في بعض الحالات، وتشمل أعراضه القيء، والحمى، وألم شديد مفاجئ في أعلى البطن ينتشر إلى الظهر، كما تسبب هذه الأدوية في زيادة خطر الإصابة بحصوات المرارة والتهاب المرارة، بسبب فقدان الوزن السريع وتغيرات تركيز العصارة الصفراوية.
وتضيف: استخدام هذه الأدوية يمكن أن يؤدي إلى خسارة الوزن السريع، ما يؤدي إلى اختلال في بعض قيم الجسم، ومن بينها: انخفاض مستوى سكر الدم، وعلى الرغم من أنه أكثر شيوعاً لدى المصابين بالسكري، إلا أنه للأشخاص الأصحاء عند اقترانه بتخطي وجبات الطعام، وتناول أدوية لخفض مستوى الجلوكوز، الإفراط في ممارسة الرياضة،
وتتابع: يتسبب فقدان الوزن السريع غير المراقب في فقدان كتلة العضلات الهزيلة، وليس فقط الدهون، وينجم عن سوء التغذية والامتصاص، ونقص عنصر الحديد وفيتامين B12، D، والبروتين، ضعف الجهاز المناعي وعملية الأيض على المدى الطويل، وتدهور وظائف الكلى لدى المرضى الذين يعانون الجفاف، أو إصابات كلوية حادة بعد نوبات الغثيان والتقيؤ الشديدة، كما يؤدي إلى تفاقم التعب وفقر الدم ومشاكل صحة العظام، كما تفيد تقارير بالتأثير في الصحة النفسية وزيادة القلق والاكتئاب واضطرابات الأكل والنفور من الطعام وخاصة لدى الشباب أو الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وتشير د.هالة مصطفى، إلى أن هناك مخاطر طويلة الأمد عند استعمال مُنشطات مستقبلات GLP-1 من دون متابعة طبية، أو مراقبة الحالة الغذائية، أو الحرص على الفحوص والاختبارات ووظائف الأعضاء (الكبد، الكلى، الغدة الدرقية)، أو مع وجود موانع غير معروفة مثل: الحمل، أمراض الغدة الدرقية، اضطرابات البنكرياس، أو إخفاء الحالات الكامنة مثل اضطرابات الأكل، أو الاختلالات الهرمونية، أو غيرها من أمراض التمثيل الغذائي، أو عند الاعتماد النفسي على الدواء لتحسين صورة الجسم أو التحكم في الشهية، أو عند زيادة الوزن بشكل متكرر بعد التوقف عن تناول الدواء، خاصةً في حال عدم اتباع نظام غذائي ورياضي منظم.

فحوص واختبارات


يلفت د.بريان متيميريروا استشاري الغدد الصماء والطب الباطني، إلى أن الخضوع لتقييم سريري شامل وتحاليل طبية متخصصة تُعد خطوة أساسية قبل البدء في أي برنامج لإدارة الوزن باستخدام أدوية أو حقن معتمدة لعلاج السكري لخسارة الوزن، وخاصة للأشخاص غير المصابين بالسكري، حيث يهدف هذا التقييم إلى استبعاد الإصابة بالسكري غير المشخص، وتحديد أي حالات صحية أخرى قد تكون سبباً في زيادة الوزن أو قد تُعيق فقدانه ما لم يتم علاجها بالشكل المناسب.
ويؤكد د.متيميريروا، ضرورة أن يقوم الطبيب المختص بتقييم عوامل الخطر المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي، والتأكد من عدم وجود موانع طبية لاستخدام أدوية خسارة الوزن، ويشمل أيضاً بحث مدى ملاءمة التدخلات الأخرى لإدارة الوزن، مثل: جراحات السمنة أو الجراحات الأيضية (على سبيل المثال تكميم المعدة أو تحويل مسار المعدة)، بما يتماشى مع احتياجات كل مريض، وفيما يلي بعض التحاليل المخبرية الموصي بها كاختبارات أولية أو أساسية: -
* اختبار تحمل الجلوكوز الفموي الذي يُستخدم لتقييم كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز، ويُساعد على الكشف عن حالات اختلال تحمّل الجلوكوز أو ما يُعرف بمقدمات السكري، كما يُعد من الاختبارات القياسية المعتمدة لتشخيص داء السكري من النوع الثاني.
• مؤشر مقاومة الأنسولين لقياس مدى مقاومة الجسم للأنسولين، وهي من الحالات الشائعة المرتبطة بزيادة الوزن، وقد تُضعف الاستجابة لبعض برامج خسارة الوزن، كما تُعد مقاومة الأنسولين من المؤشرات الشائعة في حالات ما قبل السكري المرتبطة بالسمنة.
• الهيموغلوبين السكري الذي يُظهر متوسط مستويات السكر في الدم خلال فترة ثلاثة أشهر، ويُعد هذا الفحص من التحاليل الدقيقة لتشخيص داء السكري أو حالات ما قبل الإصابة، كما يُستخدم لتأكيد عدم وجود سكري مُسبق في حال كانت النتيجة ضمن المعدلات الطبيعية، شريطة أن تكون مستويات الهيموغلوبين العامة طبيعية في تحليل الدم الكامل.
* تحليل الدهون لتقييم مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، وتكمن أهميته في أن بعض العلاجات تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في التمثيل الغذائي للدهون، ما يُسهم في تحسين نتائج التحليل، وترتبط زيادة الوزن عادة بارتفاع مستويات الكوليسترول، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وفشل الكبد الناتج عن تراكم الدهون فيه، ومعرفة نتائج تحليل الدهون قبل بدء علاج إنقاص الوزن أمر ضروري، إذ إن بعض حالات ارتفاع الكوليسترول، وخاصة الناتجة عن أسباب وراثية تتطلب تدخلات علاجية خاصة.
* هرمون منشط الغدة الدرقية الذي يكشف عن حالات قصور الغدة الدرقية، وهي من الأسباب الشائعة لزيادة الوزن أو ضعف الاستجابة لبرامج إدارة الوزن، وفي بعض الحالات، تستدعي نتائج التحليل إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية للكشف عن وجود عقد درقية قد تكون مرتبطة بزيادة احتمالية الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وهو نوع نادر جداً ولكنه أخطر من سرطان الغدة الدرقية.
ومن الموانع الطبية الأساسية لاستخدام بعض أدوية خسارة الوزن، تلك التي تنتمي إلى فئة ناهضات «GLP-1».ولذلك، يُنصح الأشخاص الذين لديهم مخاوف تتعلق بوجود عقد في الغدة الدرقية أو تاريخ عائلي أو شخصي للإصابة بسرطان الغدة الدرقية، بمراجعة طبيب الغدد الصماء المختص قبل البدء بأي خطة علاجية لإدارة الوزن، لضمان اتخاذ القرار الطبي الأنسب لحالتهم.
* اختبارات وظائف الكبد التي تُستخدم لتقييم كفاءة ووظائف الكبد، وهي خطوة أساسية لمراجعة مدى أمان وملاءمة استخدام معظم الأدوية، ففي حالات القصور الكبدي الواضح، قد لا يكون استخدام بعض الأدوية آمناً، وفي المقابل، فإن بعض الأدوية المستخدمة في علاج السمنة، مثل ناهضات مستقبل «GLP-1»  أو دواء الميتفورمين، يمكن أن تُستخدم أيضاً في علاج مرض الكبد الدهني.
وقد يؤدي ارتفاع الكوليسترول الشائع لدى الأشخاص الذين يعانون السمنة، إلى التهابات وتليف في الكبد، والذي يمكن أن يتطور في حال إهماله إلى فشل كبدي دائم (تشمع الكبد)، لذا، فإن متابعة تأثير الأدوية طويلة الأمد على الكبد، تُعد ضرورية لضمان سلامة المريض.

تعليمات تواجه المخاطر والمضاعفات

يوصي الخبراء بمجموعة من التعليمات والنصائح الطبية عند البدء في استخدام أدوية وحقن خسارة الوزن لتحقيق الفائدة المرجوة من العلاج، والحد من حدوث أي مُضاعفات صحية، وأهمها ضرورة الالتزام بتوجيهات الطبيب المختص، والالتزام بالجرعة الموصوفة وعدم تعديلها دون موافقة الطبيب.

تعتمد هذه الأدوية والحقن على سهولة الاستخدام، حيث يمكن للشخص إعطاؤها لنفسه، ولذلك يجب غسل اليدين جيداً وتعقيم موضع الحقن قبل أخذ الجرعة، والحرص على استخدام الحقنة في نفس الموعد الأسبوعي المحدد، والتوقف عنها عند ظهور أي أعراض أو دلالات غير معتادة، مثل: (تسارع ضربات القلب، والإغماء، وغيرها).

تُحقن هذه الأدوية عادة تحت الجلد، ولذلك ينصح الخبراء باختيار مناطق مختلفة في الجسم، مثل: (البطن، أو الفخذ، أو الجزء الخلفي من الذراع)، ويُفضل تغيير موضع الحقن في كل مرة لتجنب تهيّج الجلد، كما يجب تجهيزها بأخراجها من الثلاجة قبل الاستخدام بنحو 30 دقيقة ليصل إلى درجة حرارة الغرفة، والتأكد من الجرعة الموصوفة بحسب تعليمات الطبيب، وتعقم موضع الحقن باستخدام قطعة قطن مبللة بالكحول وتركه ليجف.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"