أرقام ومؤشرات الأعداد لمعرض الشارقة الدولي للكتاب تشير إلى دورة حيوية في تاريخ المعرض، كما تشير إلى ما هو جديد عربياً وعالمياً على مستوى عرض الكتب والفعاليات، وبالطبع، إن من أبرز تقاليد المعرض حلول اليونان ضيف شرف هذه الدورة (الرابعة والأربعين)، اليونان التاريخ والحضارة والأدب والفلسفة والفنون، المكونات الحضارية القادمة للإرث الإنساني من بلد يقوم على أكثر من 9800 جزيرة تشكل واحدة من أعرق ثقافات البحر الأبيض المتوسط والعالم، وسوف يتيح لنا ضيف الشرف هذا العام التفاعل مع 58 دار نشر ومؤسسة ثقافية يونانية إلى جانب البرنامج الثقافي المنتظر في الجناح اليوناني الضيف.
نشهد أيضاً مشاركة دولية واسعة في الدورة التدريبية للناشرين بالتعاون مع جامعة نيويورك، واللافت في هذه الدورة ذلك الحضور القوي للناشرين الأفارقة، فهناك 75 ناشراً إفريقياً يشاركون في الدورة التي تضم 161 ناشراً، أي أن الحضور الإفريقي يقترب من نصف المشاركات، وهو مؤشر يدل على استقطاب المعرض صنّاع الكتاب في القارة السمراء وثقافتها الإنسانية الرفيعة.
الدورة الخامسة عشرة من مؤتمر الناشرين، وعلى مدى ثلاثة أيام (3،2، 4 نوفمبر) هي ورشة دولية كبرى لقضايا النشر في الوطن العربي، وفي العالم، وبالطبع، وكما هو معروف في كل عام تجري صفقات ثنائية بين الناشرين قائمة على الخبرة والمهنية والاحتراف النشري في صناعة الكتاب، وننظر هنا بعين الأهمية القصوى لمؤتمر الناشرين، ذلك أنه كرّس عبر الدورات الماضية مفاهيم وثقافة التشارك والتعاون الإيجابي المتبادل بين رموز قطاع النشر العربي، وأقرانهم الناشرين المهنيين في العالم.
من مؤشرات المعرض الحيوية والناجحة نشير أيضاً إلى الدورة الثانية عشرة من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات (8 إلى 10 نوفمبر)، الذي يستقطب أكثر من 400 مشارك من أمناء المكتبات، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الدورة المكتبية الجديدة تأتي في إطار احتفالات الشارقة بمئوية مكتباتها العريقة التي تشكل ذاكرة زمنية حية لمشروع الشارقة الثقافي، وأساسه: الكتاب وثقافة القراءة.
منحة الترجمة التي تشرف عليها هيئة الشارقة للكتاب حاضرة أيضاً في هذه الدورة الجديدة للمعرض، الذي ينتظم هذا العام تحت شعار «بينك وبين الكتاب»، وهو شعار دالّ يعمق في معناه العلاقة الروحية واليومية بين القارئ أو بين الإنسان عموماً والكتاب، الأساس في بناء أي حضارة وثقافة تعيش في الزمن، وفي الحياة.
2350 ناشراً من 118 دولة من جهات العالم، وأكثر من 250 كاتباً وكاتبة من 66 دولة عربية وأجنبية، على مدى اثني عشر يوماً وليلة تشهد 1200 فعالية في الشارقة عاصمة الكتاب، وعاصمة القارئ، وعاصمة الناشر، والمكتبي، والموزّع، والمثقف الذي يجد اكتمال ذاته الإنسانية في هذا الحدث الإماراتي، العربي، العالمي في كل نوفمبر من كل عام، وذلك لكي يبقى على قيد الحياة والجمال محمياً ومُصاناً بالثقافة وبيئتها الإنسانية الجميلة.