عادل خزام.. الحب نشيد عالمي

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

يسخر عادل خزام من العنف قبل تنمّره على العالم، ويهزأ بالحرب، بل ويتهكم عليها قبل وقوعها، ذلك أن له قصيدة بعنوان «أخبار» في مجموعته الشعرية الجديدة «أرض الآلات السائبة» الصادرة قبل أيّام عن دار العين في القاهرة، تحمل معنى استهزائياً بالقوّة الغاشمة دائماً، القوّة المسلحة والموظّفة مباشرة ضد الحياة والطفولة، وهي قصيدة، بسيطة اللغة والبناء والتكوين، لكنها رغم قصرها وبساطتها هي قصيدة هجاء للموت العلني الذي يتربّص بالحياة ومفرداتها الجميلة.
يقول في قصيدة «أخبار» التي كتبها قبل الحرب: «لطفاً، كمّموا عيون أطفالكم في الثامنة مساءً/ إنها ساعة نشرة الأخبار/حيث الدم من فصيلة (O+) يواجه الدم من فصيلة (O-)، وامرأة خرساء تسقط في عشق رجل أعمى/وتقف برلمانات العالم دقيقة صمت/ وتقف حكومات العالم دقيقة ضحك، لأن جندياً أطلق رصاصة طائشة/وأصاب لاعب كرة قدم في الركبة/ ولأن الرجل الذي يمشي على الحبل في سيرك الحياة/ سقط أخيراً في قفص الأُسود الجائعة/ ولم يعد مهمّاً لو ظل يصرخ/ أو ظل جمهوره يصفّق إليه».
إذا كانت قراءتي لهذه القصيدة قراءة صحيحة على اعتبار أنها قصيدة ساخرة، فهي أيضاً سخرية أخرى من عبثية الموت المنتشر في نشرات الأخبار، وهي أيضاً تسفيه شعري وجودي لهذا الموت.
أياً كانت قماشة هذه القصيدة، فهي رؤية استباقية على نحو ما وبالطبع، فإن الشاعر لا يزعم أنه متنبِّئ أو عرّاف، فنشرات الأخبار مملوءة بالدم أصلاً قبل أن يولد الشاعر.
أقرأ عادل خزام في مجموعته الجديدة «أرض الآلات السائبة» وأعجب من هذا العنوان القائم على المفارقة، فالأرض التي يتحدث عنها الشاعر، وهي أرض الشعر أولاً وأخيراً، ليست سائبة، ولن تكون سائبة، كما أن مفردة «الآلات» ليست مفردة شعرية، بل هي مفردة ميكانيكية، حادّة، ولكن، كيمياء الشعر حوّلت هذه الآلية المادية إلى قصائد بحجم يد الإنسان، قصائد قصيرة بل وأودّ القول إنها قصائد ناعمة، أو، تتضمّن قوّة ناعمة.
والقوّة في هذه القصائد هي السلطة، أما النار فهي قبل أن تولد كانت نداء امرأة وحيدة، والحياة في هذه الشعرية «الآلية» هي سلالم متحركة للأعلى والأسفل، والحب نشيد قومي، أو أن الحب هو فيزياء العالم، كما ويرى الشاعر أن للجوع علاقة ما بالحجر، وللإسفنجة علاقة ما بالعطش، ويقول لنا أيضاً إننا لسنا أحراراً حتى لو ملكنا الأرض. نحن أحرار فقط حين نتركها.
عادل خزام شاعر حركي، حيوي، مثابر على مشغله الإبداعي بمعدّل كتاب أو أكثر في العام الواحد. حفّار في اللغة والثقافة والمعنى، فيزيائي آلات وعقول، ويعتقد دائماً أن الكلمة كانت امرأة، وأن القلم زوجها.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"