زيارة ولي عهد أبوظبي للصين.. عنفوان الشراكة

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

د. عمرو منصور
مستقبل واعد يكتب بمداد الماضي الراسخ.. هكذا يمكن إيجاز زيارة ولي عهد أبوظبي سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد إلى الصين، ولقائه الرئيس شي جين بينغ ورئيس مجلس الدولة لي تشيانغ.
تفصح زيارة ولي عهد أبوظبي، عن الرؤية الاستراتيجية التي تنظر بها قيادة الدولة برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد للعلاقات مع الصين باعتبارها ركيزة أساسية في أجندتها الدولية، والرغبة في إعداد القيادة الشابة لإدارة مستقبل التعاون بين البلدين، سيراً على نهج المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان، والشيخ خليفة بن زايد.
وفي هذا السياق، أرادت القيادة الإماراتية أن تشير بوضوح إلى الأهمية التي توليها لهذه الزيارة وأبعادهــــا السياسيــــة والاقتصاديــــة، ومن ثم رافق سموّ الشيخ خالد إلى بكين وفد رفيع المستوى، في مقدمته خلدون المبارك مبعـــوث صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، وسلطان الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيـــا والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك»، وعدد من وزراء القطاع الاقتصادي.
بالمقابل، يعبّر حرص الرئيس شي على استقبال الشيخ خالــد عــن التقديـــر الكبير الذي ينظر به لهذه الزيارة، والآمال المعقودة عليها لتطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز فرص التحرك المشترك لمواجهة الاضطراب الأمني والاقتصادي الناجم عن الأزمة الإيرانية الأمريكية الراهنة، وتداعياتها على سلاسل التوريد العالمية.
التوافق في الرؤى كان اللقطة الأبــرز في اللقاء بين القيادتين الإماراتية والصينية، توافق تبلور حول قيمة التاريخ الطويل من العلاقات المتميزة كأساس متين للعلاقات الراهنة، والنظر لتعزيز الشراكة الشاملة كهدف استراتيجي، واتخاذ هذه الزيارة نقطة انطلاق للمرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها التنمية المشتركة.
امتد التوافق إلى تحديد الآلية المرجوة للتعامل مع أزمة الحرب الإيرانية الأمريكية، فإيماناً منهما بأن الحوار والتفاوض هما السبيل الأمثل لحل النزاعات الدولية، دعا الجانبــــان إلـــــى استعــــادة الاستقـــرار فــــي منطقــــــة الخليــــج، وتعزيـــز وقـــف إطلاق النار، واستعدادهمــــا للتعــــاون مــــع كافــــة الأطــــراف لإنهــــاء الحرب والحد من تداعياتها على الأمـــن والاقتصـــاد العالميين.
واستطاع التعاون الاقتصادي أن يفرض حضوره على مسار الزيارة ومخرجاتها، استناداً إلى حجم تجارة بينية غير نفطية تجاوزت 111 مليار دولار في عام 2025، وبحضور الشيخ خالد ولي تشيانغ جرى توقيع عدد من مذكرات التفاهم بيــــن البلديــــن في قطاعـــات الطاقـــة النظيفة، والتكنولوجيا المتقدمة والاستثمار، والزراعة المستدامة، والتقى ولي العهد مع رؤساء مجالس إدارة كبرى الشركات الصينية في قطاعات الطاقة والصناعة البتروكيماوية والاستثمارات السيادية والتكنولوجيا المتقدمة، وحلول الطاقة المتجددة والصناعات الإلكترونية، كما شهد مؤتمر الترويج للأعمال بين الإمارات والصين الذي عقد على هامش الزيارة، توقيع 24 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بين قطاعي الأعمال في البلدين.
وبينما تبدو التجاذبات والتحولات سمة غالبة على المشهد الدولي، فما حملته هذه الزيارة من دلالات ومنجزات، يضعها في مصاف لقاءات الاستقرار الاستراتيجي في مواجهة الاضطراب الإقليمي والعالمي.
[email protected]

عن الكاتب

باحث سياسي في الشؤون الصينية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"