صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
شادي كرباج
نائب المدير التنفيذي ل«سويسكوت بنك – دبي»
أحدث مقالات شادي كرباج
11 أغسطس 2022
الاستثمار بالأمن السيبراني

شادي كرباج*
تتعدد اليوم الجرائم الإلكترونية التي تمثل خطراً قائماً يهدد المستهلك، كما أنه قد يحمل معه مخاطر كبيرة قد تهدّد الحكومات والمؤسسات التعليمية والشركات المحلية والبنية التحتية للرعاية الصحية الحرجة.

بناء على تلك الأسباب، وعلى الرغم من تفشي الوباء، ارتفعت الاستثمارات في الأمن السيبراني إلى أكثر من 7.8 مليار دولار عالمياً في عام 2020، مع زيادة الاستثمارات في شركات الأمن السيبراني بأكثر من تسعة أضعاف منذ عام 2011. وقد سجلت الولايات المتحدة الأمريكية 76% من إجمالي تمويل الأمن السيبراني العالمي عام 2020؛ إذ بلغت قيمة تمويلها 5.9 مليار دولار، وذلك وفقاً لشركة «كرانش بايز».

وتعتبر أسباب الاندفاع العالمي لتعزيز الأمن السيبراني بديهية، لاسيما بعدما حوّلت الرقمنة البيانات الخاصّة إلى سلعة عالية القيمة، كما زادت تكنولوجيا المستقبل كإنترنت الأشياء وخدمة التخزين السحابي من تدفق البيانات بين البنى التحتية، ما أدى إلى زيادة الثغرات الأمنيّة. وقد خسرت الكثير من الشركات والمجتمعات الملايين نتيجة الهجمات السيبرانيّة التي طالت أعمالها التجارية، إن كان عن طريق البرامج الخبيثة أو الهندسة الاجتماعية.

من هنا، يعد الأمن السيبراني أحد أهم المجالات عندما يتعلق الأمر بمجتمع الاستثمار، مما يفرض على الشركات والمستهلكين أن يكونوا على اطلاع جيّد بصناعة الأمن السيبراني.

ويوفر الأمن السيبراني النزاهة والسرية والتوافر ويضمن خصوصية الأنشطة عبر الإنترنت من أجل التصدّي للجرائم الإلكترونية والهجمات الرقمية على الشبكات والبرامج والبيانات.

ويقدّم الأمن السيبراني حلولاً لأمن الشبكة وتطبيقات الحوسبة السحابيّة وأمن الويب وأمن التطبيقات وغيرها من المجالات. وبما أن الاقتصاد العالمي يرحب بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، لا تعتبر المنظمات الأمن السيبراني مجرّد سلعة فاخرة؛ بل حاجة ضرورية لضمان سير العمل. وتؤكّد الإيرادات العالميّة لقطاع الأمن السيبراني على ذلك.

ومن المتوقّع أن تبلغ قيمة سوق الأمن السيبراني العالمي 160 مليار دولار أمريكي عام 2022؛ حيث تشكّل خدمات الأمن الجزء الأكبر من السوق (87 مليار دولار)، كما يرجّح أن تبلغ قيمة النمو السنوي 13%. وعلى الصعيد العالمي، تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية المحرّك الأساسي للإيرادات (65 مليار دولار) تليها الصين (15 مليار دولار) فاليابان (10 مليار دولار).

ويستعد هذا السوق لتسجيل نمو هائل في المستقبل؛ حيث يُتوقّع أن تبلغ قيمة سوق الأمن السيبراني العالمي 376 مليار دولار بحلول عام 2029، وذلك وفقاً ل «فورتشن بيزنس».

تنطبق هذه التوقعات على منطقتنا أيضاً؛ حيث يرجّح أن ينمو سوق الأمن السيبراني في دولة الإمارات بمعدل سنوي يبلغ 12%، ويصل حجم سوقه إلى 700 مليون دولار بحلول عام 2027. وفي الوقت عينه، يرجّح أن تزيد إيرادات سوق الإمارات لتبلغ 402 مليون دولار عام 2022.

ويُعتبر كل من النمو والاستثمار نتيجة لتزايد أعداد مجرمي الإنترنت والمتسللين وتطوّر أعمالهم. فهؤلاء لا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعلم الآلي فحسب لشنّ هجمات مدمّرة؛ بل يستغلّون أيضاً الثغرات الأمنية وضعف الموارد وقلّة المعرفة والمهارة في مجال الأمن السيبراني، لتشكيل خطر على المجتمع.

وسيرتفع ومن دون شك الطلب على الأمن السيبراني في المستقبل بسبب إمكانيات الذكاء الاصطناعي المحدودة، والثغرات الموجودة في الأنظمة السحابيّة، وتوسّع شبكات الجيل الخامس (5G)، والتهديدات داخل المنظّمات. إضافة إلى ذلك، يبدو أن القطاعات الناشئة كقطاع الصحة الرقمية والتكنولوجيا المالية تكتسب زخماً؛ إذ يعتبرها مجرمو الإنترنت مكاناً مناسباً للتصيد.

وأسهم الأمن السيبراني في إحداث ثورة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والتكنولوجيا.

* نائب مدير المكتب التمثيلي لبنك «سويسكوت» المحدود في دبي

10 أبريل 2022
كيف تستثمر في سوق متقلبة؟

شادي كرباج *

يشكل الصراع بين أوكرانيا وروسيا والاضطرابات المترتبة عنه في أوروبا أحد أضخم الأحداث الجيوسياسية في عصرنا الحديث، مع تداعيات استثمارية واسعة النطاق تطال عدة قطاعات وصناعات.
وهذا الصراع هو أحد التطوّرات العديدة التي أفضت إلى فترة من التقلبات القاسية في الأسواق العالمية لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ بداية جائحة كوفيد-19 في مارس 2020. بشكل عام، يمكن الاعتبار أن التقلبات الحالية تعزى بشكل أساسي إلى ثلاثة عوامل رئيسية.
أولاً، الموقف الجريء الذي اتخذه البنك المركزي الأمريكي عبر رفع معدلات الفوائد في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الأولى منذ عام 2018.
ثانياً، المخاوف من تصعيد الصراع العسكري بين أوكرانيا وروسيا الذي أدى إلى حالة من عدم اليقين في السوق حول التأثير الذي سيخلفه ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء على التضخم.
ثالثاً، شبح التضخم المصحوب بالركود، الذي لا يزال مرجحاً مع التعافي السريع في الطلب والقيود على العرض مما أدى إلى ارتفاع هائل في التكاليف في الأشهر الماضية.
من هذا المنطلق، في خضم هذا الوضع المضطرب، كيف يستطيع مستثمرو المحافظ المالية وضع خارطة طريق تؤدي إلى تحقيق الربح في المستقبل؟
على الرغم من أن الاستثمار في الأسواق المتقلبة خلال فترة محفوفة بالأزمات ليس بالأمر السهل، بالإمكان تحقيق نتائج أكثر من مرضية من خلال بعض الإرشاد الدقيق والاختيار الحذر للأصول.
بإمكان الأصول الحقيقية على غرار الذهب العادي والسلع الخام أن تمنح قيمة حقيقية وتحوطاً كبيراً في الأوقات التي تكون فيها الأسواق متقلبة والتضخم مرتفعاً.
في الوقت عينه، في حال طالت فترة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، سيبقى الطلب على السلاح والمعدات الدفاعية مرتفعاً (ولهذا السبب تقدم أسهم الصناعات الدفاعية فرصاً قصيرة الأمد تستفيد من الأزمة). ويشكل أداء الأسهم الذي تحققه شركات الدفاع والصنعات الجوية والفضائية الأمريكية خير مؤشر على ذلك، فقد ارتفع سعر أسهم شركة «نورثروب غرومان» بنسبة 11.7% في الشهر الماضي، فيما ارتفع سعر أسهم «رايثيون» بنسبة 3.5% في الفترة ذاتها.
في غضون ذلك، ستؤدّي أسعار النفط القياسية وتداعياتها على التضخم، والإنفاق الاستهلاكي، واستهلاك الطاقة، والسياسة النقدية إلى الحفاظ على الطلب على مصادر الطاقة المتجددة واقتصاد الهيدروجين أقوى من أي وقت مضى. وكمثال على ذلك، ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 46% في غضون ثلاثة أشهر، فيما ارتفع سعر نفط برنت بنسبة 46.5%. وأمام هذا الوضع، لا شك في أن عملية الانتقال إلى أشكال طاقة أنظف وأرخص ستكسب المزيد من الزخم، ولا سيما في أوروبا. وتمنح محفظة اقتصاد الهيدروجين التي يقدمها بنك سويسكوت انكشاف علة هذه الصناعة الناشئة، علماً أن شهادة سويسكوت بنك للاستثمار في هذا القطاع حققت مكاسب وصلت إلى 91.5% في سنتين.
وتفرض السوق المضطربة على المستثمرين والمتداولين أن يحافظوا على هدوئهم وصبرهم قبل كل شيء. فالطريقة للخروج من الأزمة متاحة دائماً، لكنها تتطلب الوقت، وأي تعافٍ سيحدث بشكل تدريجي.
ولعله من الحكمة للمستثمرين بألا يتجاهلوا الأسواق الخاصة، فهي عادة لا ترتبط بالأسواق العامة وتستمر بتوسيع أصولها على المستوى الجغرافي. وطالما أنّ هذه الأزمة الراهنة تؤثر بشدة في روسيا وأوكرانيا، فإن الحفاظ على محفظة متنوعة جغرافياً يعد أحد أفضل أساليب التحوط المتاحة حالياً للمستثمرين.
وتقدم السندات الحكومية عالية الجودة مجالَ استثمار آخر يمنح عائدات مستقرة. فمع أن أسهم البنوك ذات التصنيف الائتماني المرتفع (AAA أو AA) ستحقق أداء جيداً على الأرجح في الأشهر المقبلة، يجب أن يكون المستثمرون انتقائيين في خياراتهم. فالبنوك في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مثلاً تتبوأ مواقع جيدة وتتسم بسيولة ملائمة وطلب متزايد على الائتمان وظروف مالية متحسنة.
بشكلٍ عام، تبدو الأسواق في حالة من الإنكار، إذ تتجاهل المخاطر المستقبلية التي يشكلها التضخم المصحوب بالركود والأخطاء المرتكبة في السياسات النقدية. غير أن مؤشر الدولار الأمريكي ما زال يحافظ على زخم جيد، ويبقى الدولار الأمريكي من الأصول الآمنة في الفترات التي تشوبها اضطرابات سياسية. وستحرص خطة البنك المركزي الأمريكي التي تقضي برفع تكاليف الاقتراض إلى مستويات تقييدية فضلاً على رفع معدلات الفوائد في وقت سابق من هذا الشهر، على أن تحقق المعدلات الأمريكية الأعلى أداء أفضل من معدلات المملكة المتحدة والمعدلات الأوروبية.
أما في دول مجلس التعاون الخليجي، فتستفيد الحكومات على الأرجح من أسعار النفط المرتفعة، مع ما يرافقها من نتائج أفضل في الإنفاق الحكومي والأوضاع المالية. وستبقى العملات الخليجية على غرار الدرهم الإماراتي والريال السعودي قوية بسبب ربطها بالدولار الأمريكي. وسوف يدعم الإنفاق الحكومي الأعلى في المنطقة التعافي في مرحلة ما بعد الجائحة مع استمرار الحكومات بتنفيذ مشاريع البنى التحتية الضخمة والباهظة.
ختاماً، لنتذكر أن الاستنتاج الأبرز عند محاولة الاستثمار وبناء محافظ استثمارية في سوق مضطربة ومتقلبة هو التركيز على التنويع واعتماد التعقل في تحديد الأصول وطرق تداولها. ففرصة النجاح التالية قد تكون بانتظاركم.
* نائب مدير المكتب التمثيلي لبنك سويسكوت المحدود في دبي
 

15 فبراير 2022
مستثمرو الأسهم أمــام عمليــة موازنــة

شادي كرباج *

على الرغم من استمرار الوباء العالمي، كان عام 2021 عاماً جيّداً بالنسبة لمؤشّرات الأسهم العالمية في الاقتصادات المتقدّمة حيث تجاوزت أرباح ناسداك 20%، وحقق مؤشّر ستاندرد أند بوز أرباحاً بنسبة 22%، و15% لمؤشر داكس الألماني. ولسوء الحظ، من غير المرجح أن نشهد الأداء نفسه خلال عام 2022 بسبب العديد من العوامل الحاسمة، بما في ذلك، ارتفاع التضخّم والتضييق من البنوك المركزية.

وبعبارات أخرى، إنّ السيولة التي تمتّعت بها الأسواق خلال السنوات القليلة الماضية قد بدأت تنضب.

من المحتمل أن يستمرّ التناقض بين النمو الاقتصادي الحقيقي ونمو وول ستريت بالتوسّع، ما يؤثّر سلباً في توقّعات النمو على المدى البعيد. توقّع صندوق النقد الدولي أن يصل النمو العالمي إلى 6% عام 2021، قبل أن يعود وينخفض إلى 4.4 عام 2022. أمّا بالنسبة لأمريكا، فيُتوقّع أن يبلغ النمو 5.2% عام 2022 أي إنّه سينخفض من نسبة النمو التي سجّلها عام 2021 حيث بلغت 6%. وبالنسبة للصين، فقد سجّلت 5.6% عام 2022 انخفاضاً من 8% عام 2021. ومن ناحية أخرى، يُتوقع أن يحقق الشرق الأوسط نمواً بنسبة 4.1% عام 2022، أي بدون أيّ تغيير مقارنة بالسنة الماضية. ومع ذلك، من المرجّح أن تشهد المملكة العربية السعودية نمواً أقوى عام 2022 ليرتفع من 2.8% عام 2021 إلى 4.8% عام 2022.

في حين أنّ الاهتمام بالأصول عالية المخاطر لم يتلاشَ بعد، سيكون اختيار الأصول الصحيحة عام 2022 أمراً حاسماً، ومن المرجّح أن تنخفض عائدات مؤشر الأسهم مقارنة بعام 2021. وستكون الأنظار موجّهة نحو بورصة تداول السعودية ومؤشرات الأسهم الإماراتية عام 2022 لأن الدولتين كلتيهما قررتا زيادة عمليات الطرح الأولية والتنويع أكثر في الاستثمارات. وقد كسبت بورصة أبوظبي أكثر من 60% في سنة واحدة، يليها سوق دبي المالي مع 18% والسوق المالية السعودية مع 36%. ونظراً إلى الشعور السائد في السوق وإلى تفاني الحكومة والتوقعات لعمليات الطرح الأولية، سيكون سوق دبي المالي المؤشر الذي يجب الانتباه إليه عام 2022.

وسيكون من الحكمة البقاء على حذر حيال عملية رفع معدلات الفوائد التي ينتهجها البنك المركزي الأمريكي، إذ لا نتوقع اعتماد سياسة نقدية تحبّذ ارتفاع أسعار الفوائد، ونعتقد أن الأسواق تأثرت إلى حد بعيد بالواقع مقابل التوقعات. وسيعطي سيناريو كهذا دفعة إضافية للأسواق الناشئة ولاسيما في النصف الثاني من عام 2022. بيد أن عملات الأسواق الناشئة ستبقى غير مؤاتية على المدى القصير. أما فيما يخص التضخم فيبقى العامل الكلي الأصعب عام 2022. فمع أننا نتوقع أن ينخفض التضخم في أمريكا عام 2022 (7% الآن، الأعلى منذ 40 سنة)، من المرجح أن يبقى أعلى من الهدف الذي يعتزم البنك المركزي الأمريكي بلوغه (2%)، وتعتبر مخاوف الكساد التضخمي تهديداً حقيقياً للغاية للاقتصادات وصانعي السياسات على حد سواء، لأن المستثمرين سيبدأون بتحويل محافظهم المالية بشكل مكثف في حال باتت المخاوف حقيقية.

وسوف تكون أسهم الشركات المالية والطاقة الخضراء وأسهم شركات الطيران واتجاهات التكنولوجيا التغييرية العناصر المفضلة عام 2022. ونظراً إلى أنّه من المرجّح أن يشهد عام 2022 ارتفاعاً في المعدلات العالمية، سيكون القطاع المالي خياراً جيداً، ولاسيما بالنسبة للبنوك التي تحقق ميزانيات قوية وعائدات أسهم أعلى واعتمادات منخفضة. من هذا المنطلق، نفضل أسهم الشركات المالية في سويسرا ومنطقة اليورو.

تعتمد الصين أكثر على التحول الرقمي والمركبات الكهربائية، مّا يولد إمكانات هائلة في هذه القطاعات. ونتوقع أن تؤمن الصين نمواً جيداً وعائدات أسهم جيدة بحلول نهاية عام 2022. أما بالنسبة لأمريكا، فنتوقع ارتفاعاً تدريجياً في المعدلات (التي تبلغ في الوقت الراهن 0.25%)، ما يعني أن الفترة التي سيحظى فيها الدولار بالقوة ستكون قصيرة. وتبلغ العائدات الأمريكية على سندات الخزينة بأجل 10 سنوات حالياً 1.71%، والهدف لعام 2022 هو زيادة إضافية في المعدلات لتبلغ 1.92% و2% على المدى القصير.

وكلما ارتفع التضخم ارتفع معه الطلب على الذهب. ومع أن الذهب خسر نحو 5% عام 2021 بسبب قوة الدولار والزيادة في العائدات الأمريكية، يبقى الذهب من الاستثمارات الملموسة الأكثر شعبية لعام 2022 حيث لا نتوقع أن يبقى الدولار بهذه القوة.

لكن ماذا يعني هذا الكلام؟ يعني أن النصف الثاني من عام 2022 سيكون النصف الأكثر لفتاً للانتباه في السنة، لأن البنك المركزي الأمريكي سيرفع الفائدة على الأرجح في مارس 2022، ثم ينتظر ليرى ماذا سيحدث في النصف الثاني من عام 2022. وستكون السبائك وصناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب وأسهم التنقيب عن الذهب التي تدرّ حصص أرباح هي المفضلة في المنظور المتوسط إلى طويل الأمد.

ونعتقد أن اتجاهات الاستثمار في العملات الرقمية والأصول الرقمية ستستمر بالازدهار لأنه من غير المرجح أن يتباطأ الزخم عام 2022. وستستمر الحوارات المحتدمة بين الجهات التنظيمية وعمليات صرف العملات الرقمية، ولا مفرّ من تطبيق بعض التنظيمات. وسينضم المزيد من الصناديق وصناديق المؤشرات المتداولة إلى هذا الاتجاه، وستبقي العملات الرقمية المستوحاة من الميم (meme currency) الحماس مستمراً عام 2022. وستبقى بيتكوين وإيثيريوم العملتين الرقميتين الأبرز لناحية وجهة استثمارات لصناديق التحوّط وصناديق المؤشرات المتداولة الكبيرة.

أما في ما يخص المنطقة، ستبقى البحرين ودولة الإمارات أفضل مكانين للتنظيمات الأذكى في مجال العملات الرقمية. بيد أنه مع وصول منصة «بينانس» إلى دبي وتوسع منصة «كراكن» في سوق أبوظبي العالمي، من المرجح أن تكون الإمارات مركز التطوير والإبداع في مجال الأصول الرقمية في الشرق الأوسط.

في الوقت عينه، نعتقد بأنه على المستثمرين أن يكونوا أكثر انفتاحاً للتحلي بطابع عملي في خضم استمرارهم في البحث عن عائدات أعلى عام 2022. 

* نائب مدير المكتب التمثيلي لبنك سويسكوت المحدود في دبي

27 مارس 2021
فرص الاستثمار في الهيدروجين الأخضر

شادي كرباج *

مع بدء الحكومات حول العالم باستيعاب حقيقة التغيّر المناخي، يتسارع التحول نحو الاقتصاد الأخضر بين القوى الكبرى في العالم. لطالما تصدّرت أوروبا الطليعة في تلك المساعي. وتماشياً مع التزامه باتفاقية باريس، يهدف الاتحاد الأوروبي إلى أن يكون محايداً مناخياً بحلول عام 2050، وهو الهدف الذي يشكل الآن جوهر «الصفقة الأوروبية الخضراء».

فضلاً عن ذلك، ألزم الرئيس الصيني شي جين بينغ ثاني أكبر اقتصاد في العالم بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060 في إعلان مفاجئ له خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي. وسيكون هذا التطور الجديد بمثابة تغيير لقواعد اللعبة في صناعة الطاقة العالمية.

أمّا اليوم وفي ظلّ إدارة بايدن، تعيد الولايات المتّحدة الأمريكية تصويب رؤيتها نحو اقتصاد أخضر. فبالإضافة إلى الانضمام مجدداً إلى اتفاقية باريس للمناخ، أعلن الرئيس بايدن عن خطط طموحة لجعل الانتعاش الاقتصادي للولايات المتّحدة الأمريكية بعد جائحة كورونا يرتكز على ثورة خضراء مع خطة مناخية بقيمة تريليوني دولار وتوفير مئات الآلاف من «الوظائف الخضراء» من خلال تطوير صناعة التكنولوجيا الخضراء، في محاولة للتنافس مع هيمنة الصين الحالية على القطاع.

ولا شكّ في أنّ توقيت كلّ ذلك ليس صدفة. فبصرف النظر عن أنّ تكاليف اقتصادية كبرى قد بدأت تترتّب على الأمم حول العالم بسبب تغيّر المناخ، من حرائق الغابات إلى الأعاصير والجفاف والفيضانات وغير ذلك، شكّل انخفاض تكاليف الطاقة المتجددة حافزاً رئيسياً للتغيير، وقد بدأت كلفة إنتاج هذه الطاقات تقل عن تكاليف الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز الطبيعي. وبالتالي، بدأت الدول النامية تستثمر في البنية التحتية للطاقة المتجددة عوضاً عن استثمارها في الوقود الأحفوري تلبية لاحتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

وكان هذا التحوّل ملحوظاً في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي حيث تسعى الحكومات إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن الاقتصادات القائمة على الوقود الأحفوري مع الحفاظ على موقعها في طليعة السباق على صعيد الطاقة الخضراء. فقد أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة بوضوح عن نواياها عبر استضافة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) في مدينة مصدر في أبوظبي عند تأسيسها عام 2009. علاوة على ذلك، خصصت الدولة أكثر من 163 مليار دولار أمريكي لتحقيق هدفها بزيادة حصّة مصادر الطاقة النظيفة في القدرة الإجمالية لشبكة الطاقة لديها إلى 50% (44% مصادر طاقة متجددة و6% طاقة نووية) بحلول عام 2050.

وحتى الآن، تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة من تحقيق وعودها. فاثنان من أكبر مجمعات توليد الطاقة الشمسية موجودان في الدولة هما: مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية الذي بدأ العمل به عام 2012 ومحطة نور أبوظبي للطاقة الشمسية التي باشرت بالعمل في إبريل 2019.

وقد بدأت الجهود الإماراتية تؤتي ثمارها. فعام 2020، أعلنت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) عن زيادة بنسبة 9% في حصة دبي من الطاقة النظيفة، متخطية بذلك هدفها المحدد عند 7%، مع المزيد من الطموح لبلوغ نسبة 75% بحلول عام 2050.

من ناحية أخرى، ومع التحول في السياسات الحكومية وانخفاض تكاليف مصادر الطاقة المتجددة، ها نحن نبلغ بسرعة نقطة التحوّل حيث سيصبح التحول إلى الطاقة الخضراء أكثر تسارعاً، ولعلّ المكافآت ستكون كبيرة للأذكياء الذين شرعوا بالاستثمار في التقنيات الخضراء الآن.

مع الانتشار السريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية برز لاعبٌ جديدٌ في مجال الطاقة وهو الهيدروجين الأخضر. ويشير اقتصاد الهيدروجين إلى مفهوم استخدام الهيدروجين كمصدر طاقة بانبعاثات كربونية منخفضة ليحل محلّ الوقود الأحفوري كمصدر للحرارة والكهرباء للمباني والمركبات. وتجمع خلية وقود الهيدروجين بين الهيدروجين والأكسجين لإنتاج الكهرباء والحرارة، وتكون المادة الأساسية الوحيدة الناتجة عن هذه العملية هي الماء.

ولطالما تمثّل التحديّ التقليدي للهيدروجين بالكلفة المرتفعة للإنتاج، الذي كان يتمّ في الغالب بواسطة الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي. يبدو أن إنتاج «الهيدروجين الأخضر»، الذي يتم تحقيقه باستخدام الطاقة النظيفة في مصدر الإنتاج، ينمو بسرعة مع إدراك الحكومات بشكل متزايد إمكانات هذا القطاع.

وقد أعلن الرئيس بايدن عن خطط لاستخدام الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين بتكلفة أقل من الغاز الطبيعي. وسيستثمر الاتحاد الأوروبي 430 مليار دولار أمريكي في الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030 للمساعدة في تحقيق أهداف صفقته الخضراء. وعام 2020، أعلنت المملكة العربية السعودية عن خطط لبناء محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بقيمة 5 مليارات دولار تعمل ب4 جيجاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، والتي من شأنها أن تكون الأكبر من نوعها في العالم.

كما تقوم كل من تشيلي واليابان وألمانيا وأستراليا باستثمارات كبيرة في الهيدروجين الأخضر. ووفقاً لمجلس الهيدروجين، يمكن أن تبلغ قيمة سوق الهيدروجين العالمي 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2050، أي بما يوفّر ما يصل إلى 18% من متطلبات الطاقة العالمية.

وتنعكس كل هذه التطوّرات في الأسواق المالية حيث حققت استثمارات سويسكوت في المنتجات التجميعية في اقتصاد الهيدروجين عائدات بنسبة 170% منذ طرحها في فبراير 2020، متفوقة بذلك بسهولة على مؤشر ستاندرد أند بورز 500. وكسب صندوق ألبس للطاقة النظيفة (Alps Clean Energy)، وهو صندوق بأسهم متداولة في البورصة يرتكز على أسهم الطاقة البديلة، 21.8% من بداية السنة حتى اليوم، فيما ارتفعت قيمة أسهم صندوق «فيرست تراست»، وهو صندوق للطاقة النظيفة بأسهم متداولة في ناسداك مع تركيز على الشركات المتخصصة في الوقود الحيوي والطاقة الشمسية والبطاريات المتطورة، بنسبة 20% منذ بداية السنة.

وفيما تفتقر أسواق الشرق الأوسط إلى أدوات الاستثمار المتطورة التي تقدمها الأسواق المتقدمة، تبقى الخيارات المتاحة كثيرة للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة، من الأسهم إلى الصناديق بأسهم متداولة في البورصة، أو الاستثمارات في واحد من الصناديق الناشئة في الشرق الأوسط التي تهدف إلى تحسين التنوع في اقتصاد الهيدروجين والاستدامة على المدى الطويل إلى المتوسّط.

وعلى الرغم من أنّ نسبة النمو ستختلف من بلد إلى آخر، ما زال القطاع يعد بإمكانات نمو هائلة، لاسيما في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والأسواق الناشئة في آسيا أيضاً.

* نائب المدير التنفيذي ل«سويسكوت بنك – دبي»