أصدر حزب سياسي في بلدٍ ما، من تلك الأحزاب التي تتمتع بقاعدة شعبية كبيرة تعميماً إلى أعضائه وأنصاره، يرشدهم فيه إلى الإجراءات السليمة لرفع قادته على الأكتاف في مؤتمرات الحزب ومهرجاناته الجماهيرية.
جاء التعميم على خلفية «حوادث مؤسفة» جرت لبعض نواب الحزب ممن رُفعوا فوق الأكتاف، نتيجة جهل الرافعين لهم بالطريق الصحيحة للرفع فوق الأكتاف.
على سبيل المثال، باغت أحد الأعضاء المتحمسين نائباً متقدماً في السن بأن وضع رأسه بين ساقيه ورفعه على كتفه، ما تسبب في خوف النائب وإصابته بأزمة قلبية أدت إلى وفاته.
لم يخل الأمر أيضاً من حالات مضحكة، فأحد النواب الذي ناله شرف «الرفع» على الأكتاف، كان يعاني دغدغة بين رجليه، فما أن رفعه عضو متحمس أيضاً لم يتمالك نفسه من «الدغدغة» صارخاً في وجه من رفعه: «اتركني..
ولك»!
بطبيعة الحال تؤدي مثل هاته الحوادث إلى إثارة حالٍ من الهرج والمرج والضحك والسخرية، وهو ما أثار حفيظة قيادة الحزب المعني، والتي أصدرت التعميم المشار إليه، موجهة تعليماتها للأعضاء لتفادي تكرارها.
من هدانا إلى التعميم المذكور هو القاص التركي الساخر عزيز نيسين في قصة قصيرة له عنوانها: «تعليمات حول حمل الأشخاص على الأكتاف»، وفيها «يزعم» أن التعميم أتى إلى صندوق بريده بالخطأ، لأنه موجّه إلى شخص آخر من أعضاء الحزب المعني، ولكنه بدافع الفضول فتح الظرف، ليقرأ ما أشرنا إلى بعضه أعلاه، أما البقية فيلزمكم، لمعرفته، قراءة القصة كاملة.
لكن يجب ألا يفوتنا ذكر أن التعميم لم يكتف بتوجيه الرافعين على الأكتف كيف يفعلون ذلك، وإنما شرح للمرفوعين أيضاً كيف يتصرف الواحد منهم قبل رفعه بأن يباعد بين ساقيه لتكون تلك إشارة للذي خلفه بدس رأسه بين ذينك الساقين ورفعه على كتفه.
تأتي هذه القصة في سياق السخرية من طريقة الأحزاب الشعبوية، لا بل والأنظمة الشمولية التي عرفت الكثير من بلداننا العربية أساليبها في تعبئة الدهماء من الناس خلف شعارات براقة، حيث يساق الناس كالنعاج إلى احتفالات لا يعرفون مغزاها ولا الغاية منها، ويعيدون الهتاف بشعارات يطلقها أحد المرفوعين فوق الأكتف، واضعاً أمام فمه مكبراً للصوت، وممسكاً بين يديه بورقة كتبت فيها الشعارات.
جاء التعميم على خلفية «حوادث مؤسفة» جرت لبعض نواب الحزب ممن رُفعوا فوق الأكتاف، نتيجة جهل الرافعين لهم بالطريق الصحيحة للرفع فوق الأكتاف.
على سبيل المثال، باغت أحد الأعضاء المتحمسين نائباً متقدماً في السن بأن وضع رأسه بين ساقيه ورفعه على كتفه، ما تسبب في خوف النائب وإصابته بأزمة قلبية أدت إلى وفاته.
لم يخل الأمر أيضاً من حالات مضحكة، فأحد النواب الذي ناله شرف «الرفع» على الأكتاف، كان يعاني دغدغة بين رجليه، فما أن رفعه عضو متحمس أيضاً لم يتمالك نفسه من «الدغدغة» صارخاً في وجه من رفعه: «اتركني..
ولك»!
بطبيعة الحال تؤدي مثل هاته الحوادث إلى إثارة حالٍ من الهرج والمرج والضحك والسخرية، وهو ما أثار حفيظة قيادة الحزب المعني، والتي أصدرت التعميم المشار إليه، موجهة تعليماتها للأعضاء لتفادي تكرارها.
من هدانا إلى التعميم المذكور هو القاص التركي الساخر عزيز نيسين في قصة قصيرة له عنوانها: «تعليمات حول حمل الأشخاص على الأكتاف»، وفيها «يزعم» أن التعميم أتى إلى صندوق بريده بالخطأ، لأنه موجّه إلى شخص آخر من أعضاء الحزب المعني، ولكنه بدافع الفضول فتح الظرف، ليقرأ ما أشرنا إلى بعضه أعلاه، أما البقية فيلزمكم، لمعرفته، قراءة القصة كاملة.
لكن يجب ألا يفوتنا ذكر أن التعميم لم يكتف بتوجيه الرافعين على الأكتف كيف يفعلون ذلك، وإنما شرح للمرفوعين أيضاً كيف يتصرف الواحد منهم قبل رفعه بأن يباعد بين ساقيه لتكون تلك إشارة للذي خلفه بدس رأسه بين ذينك الساقين ورفعه على كتفه.
تأتي هذه القصة في سياق السخرية من طريقة الأحزاب الشعبوية، لا بل والأنظمة الشمولية التي عرفت الكثير من بلداننا العربية أساليبها في تعبئة الدهماء من الناس خلف شعارات براقة، حيث يساق الناس كالنعاج إلى احتفالات لا يعرفون مغزاها ولا الغاية منها، ويعيدون الهتاف بشعارات يطلقها أحد المرفوعين فوق الأكتف، واضعاً أمام فمه مكبراً للصوت، وممسكاً بين يديه بورقة كتبت فيها الشعارات.
د. حسن مدن
[email protected]