صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
خالد الظنحاني
كاتب
أحدث مقالات خالد الظنحاني
5 نوفمبر 2025
رحلة العقول

عندما تدلف إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، تشعر كأنك تخطو عبر بوابة زمنية، حيث تتلاقى العوالم وتتقاطع الحكايات، وحيث لكل كتاب رائحته الخاصة، وكل صفحة تنبض بروح مؤلفها.. هذه النسخة الـ44، بشعارها الملهم: «بينك وبين الكتاب»، تبدو دعوة لتجربة شخصية، لرحلة وجدانية في عالم المعرفة والإبداع. في هذا الفضاء، لا حدود للأماكن ولا قيود للخيال، إذ يجمع المعرض 118 دولة، وأكثر من 2350 ناشرًا وعارضًا، يقدمون ملايين العناوين بلغات العالم، لتصبح كل زاوية، كل ركن، مغامرة بصرية وذهنية.
وفي هذا الامتداد اللانهائي من الكلمات، يلتقي القارئ بأكثر من 250 مبدعًا وأديبًا ومفكرًا من 66 دولة، يشاركونه حكاياتهم وأفكارهم وأحلامهم، في أكثر من 1200 فعالية، كأنها شرايين حروف تبث الحياة في جسد المعرفة. هذا العام يحمل المعرض لمسات معاصرة مبتكرة، فهناك أكاديمية التواصل الاجتماعي «بوب أب»، حيث تتناغم التقنية مع الأدب والفن، ويصبح الزائر جزءًا من حوار حي ومباشر مع المؤثرين والخبراء، لا مجرد متلقٍ صامت.. أما متجر «صيدلة الشعر»، فهو عالم ملهم من الوصفات الشعرية المخصصة لكل فرد يبحث عن الكلمات التي تصافح شغاف قلبه، وهناك أيضًا محطة البودكاست الصوتي، حيث تتحول الكلمات إلى أصوات تنساب في فضاء المعرض، كأنها موسيقى تروي قصص المكان والزمان.
تتسع آفاق المعرض لتشمل العالم، إذ يحتفي باليونان كضيف شرف، فبين الجدران المليئة بالكتب، نفتح للزائر أبواب حضارة غنية بالفلسفة والفنون والمعمار، لتذكّرنا بأن المعرفة رحلة لا تعرف الحدود. تشارك 58 دار نشر ومؤسسة ثقافية يونانية، ويستعرض كتّاب وشعراء ومسرحيون عالميون جوانب حضارة عريقة، كأنهم يبعثون فينا نبض التاريخ والفكر، لتصبح القراءة تجربة حسية متكاملة، نراها ونسمعها ونلمسها.
وعندما تبحث عن مظاهر الغموض، يأخذك مهرجان الإثارة والتشويق من 8 إلى 11 نوفمبر إلى أعماق عالم الأدب البوليسي وأدب الغموض، حيث تتشابك الحبكات، وتتنقل الشخصيات بين الواقع والخيال، ويظل قلبك مشدودًا لكل صفحة، كأنك تلاحق خيط الحقيقة المخبأ بين السطور.
معرض الشارقة الدولي للكتاب رحلة روحانيّة، حيث تتعانق العقول وتلتقي القلوب، وحيث يجد القارئ نفسه بين صفحات كل كلمة فيها تلامس أعماقه.. إنه مكان يتحول فيه الكتاب إلى رفيق، والصفحة إلى نافذة، والحرف إلى شعاع ينير درب الإلهام.. هنا، يصبح الشعار «بينك وبين الكتاب» أكثر من كلمات، إنه وعد بأن كل خطوة بين أروقة المعرض هي اكتشاف جديد، وكل عنوان جديد هو رحلة في أعماق الذات الإنسانية.
في معرض الشارقة للكتاب تدرك أن القراءة حياة تُعاش، وحلم يُصنع، ورحلة لا تنتهي من الحروف التي تصنع عالمك الداخلي قبل أن تصنع العالم الخارجي.

12 نوفمبر 2023
استدامة ثقافية

يعد معرض الشارقة للكتاب محطة ثقافية سنوية فارقة للمثقفين والكتاب ليس في الإمارات فقط، وإنما في العالم بأسره، فمنذ أكثر من أربعة عقود، يشد الرحال إلى الشارقة، العاصمة التي لطالما ازدانت بتاج الثقافة واعتبرت بيتاً لها ومنصة لازدهارها والدفع بها نحو سباق الاستدامة الثقافية العالمية.

في نوفمبر من كل عام تفتح الشارقة أكبر أبوابها الثقافية وأكثرها ثراءً وتجعل العالم على موعد مع معرضها الكبير، حيث للكتاب عرسه المبجل وللمثقف والكاتب مراتع بكر للعطاء والمنافسة والتألق والتلاقح الثقافي المبهر.

مواصفات مذهلة لهذا العرس الثقافي البهيج المحتفي بحب الكلمة المقروءة، حيث يضم هذا المعرض الضخم والمتنوع تشكيلة واسعة من أفضل الكتب بحضور متميز لنخبة من الكتاب والمؤلفين المحليين والعالميين، ولا تتوقف هذه المنصة الثقافية الزاخرة بالدرر الثقافية عن عرضها لأمهات الكتب من مشارب ثقافية مختلفة، وتقديم ورش تدريبية وأمسيات شعرية وحفلات توقيع الكتب، والأنشطة الثقافية للأطفال لترسيخ حب الكتاب في وجدان الناشئة.

مواصفات رائدة تعد وصفة ثقافية دسمة، تجعل الكتّاب في معرض الشارقة للكتاب يجدون منبرهم المسموع والمؤثر لعرض أفكارهم التنويرية والعمل الدؤوب على إبقاء الكتاب في عرش تألقه والتأكيد على قيمته الثقافية الراسخة والبحث المستمر من خلال الفكر النقدي البناء لإيجاد قنوات حوار فاعلة من شأنها أن تبقي حدائق الثقافة المقروءة مزهرة يانعة على الدوام، وتحميها من رياح ما بعد الحداثة التي لطالما دقت طبول الخطر معلنة أفول نجم الكتاب والكاتب.

ففي هذا المنبر تتلألأ شخصية الكاتب وتتبلور أكثر ويخوض ملحمته الثقافية الباسلة لنصرة الكتاب والكلمة المقروءة، كلّ حسب مرجعياته الثقافية وأدواته المعرفية وأسلوبه في الاقناع والعرض المؤثر لتجربته الثقافية المقدسة للكتاب.

ولا يدخر المعرض في العزف بطرق بارعة على وتر الاستدامة الثقافية، فاستدامة الفكر الثقافي رسالة مهمة جداً يمنحها المعرض مقاماً مبجلاً وموقع الصدارة على رأس ألوياته الثقافية في هذه المناسبة الثقافية الثرية التي لا يغيب عنها أبداً رهان ترسيخ الهوية الثقافية المحلية والانتماء الحضاري الإماراتي.

1 نوفمبر 2022
فرصة ذهبية

يعد معرض الشارقة الدولي للكتاب، عرساً ثقافياً حافلاً وثرياً كماً وكيفاً، فهذا الحدث يدخل عامه ال41، مناسبة مهمة للاحتفاء بالثقافة المحلية والنهل من مشارب ثقافية عالمية مختلفة في آن واحد. وهذه الثنائية هي نقطة قوة وإشعاع هذا المعرض على المستوى الثقافي عربياً ودولياً.
وفي هذه المناسبة المحتفية بالكتاب والكلمة المقروءة يفتح الباب الإبداعي والإنتاجي والتفاعلي على مصراعيه لتدر الثقافة المحلية الإماراتية شهدها وتنهل من رحيق الثقافات الأخرى التي شدت الرحال عبر جواد الكتاب إلى أرض الإمارات للمساهمة في إحياء هذا المهرجان الثقافي الإبداعي المتفرد، والذي تتربع على عرش أولوياته وامتيازاته وتبجيلاته الكلمة المقروءة.
أعاد معرض الشارقة الكتاب إلى عرشه الذي قيل عنه إنه تزعزع، وأعاده لوجدان القارئ وأحباء الكلمة المقروءة، وأعاد ثقافة التمسك بخير جليس في وقت انفض الكثيرون من حول الكتاب وتركوه على رفوف النسيان والعزلة.
كما يكتسب معرض الشارقة الدولي للكتاب أهمية كبيرة على مستوى إعطاء زخم كبير لدور النشر للعمل باستمرار على ضخ أمهات الكتب والإصدارات للمكتبات العربية والعالمية، فهذا العرس الثقافي هو أكبر تجمع دولي لدور النشر والناشرين، كيف لا وهو في هذه الدورة المتميزة سيكون الحضور على موعد مع 2213 ناشراً من 95 دولة، و129 من الكتاب والمفكرين والمبدعين، من 57 دولة، ليشاركوا في إحياء 1047 فعالية ثقافية متنوعة.
إن هذه الأرقام الكبيرة تعكس ضخامة العطاء في هذا المهرجان المحفز لدور النشر والناشرين على الانضمام بقوة وجدارة إلى ركب نهضة الكلمة المقروءة. ولم تكن كل هذه الإنجازات الثقافية لتتحقق لولا الدعم والعطاء الغزير من «سلطان الثقافة» صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لهذا المعرض وللحركة الثقافية في الإمارات وفي العالم، فسموه رجل ثقافة وعلم ومعرفة وقد عرف بحبه للمسرح وتقديره الكبير للثقافة والمثقفين، وهو صاحب المقولة «إن المشاريع الثقافية مشاريع أمة وعمرها طويل ولا تجنى ثمارها بعد عام أو اثنين»، وإنجازاته في المحافل الثقافية والعالمية غنية عن التعريف. 
إن معرض الشارقة الدولي للكتاب فرصة ذهبية للتعرف إلى الإبداعات الثقافية وإطلاق العنان للمثقف للكشف عن مهاراته وإبداعاته وكذلك الاستفادة من التجارب الرائدة المشاركة في هذا العرس الثقافي، ففي هذه الدورة فحسب سيناقش 33 متحدثاً وناشراً عالمياً في 8 جلسات رئيسية وحوارية الفرص والتحديات التي تواجه القطاع، ومجموعة من القضايا، من بينها مستقبل النشر الرقمي في العالم العربي، والأسواق الناشئة عالمياً لتسويق الكتب المسموعة، وغيرها من المواضيع، وهي مواضيع حيوية يمثل طرقها ومحاولة إيجاد مخارج لمآزقها وتحدياتها، طرقاً معبدة يفتحها هذا المعرض للمثقف لمواصلة مشواره الإبداعي بحماسة ودون كوابح تحجمه عن إيصال كلمته والإضاءة على تجربته وبلوغ طموحه الثقافي.

8 نوفمبر 2021
رهان حضاري

تأتي الدورة ال 40 من معرض الشارقة الدولي للكتاب بما تحمله من شعار «هنا.. لك كتاب» لتوجز ببلاغة كبيرة ما يسعى مشروع الشارقة الثقافي لتحقيقه من رهانات حضارية تجل المعرفة وتجذر الكتاب في ثقافة أجيال الغد.
ملايين العناوين في مجالات الثقافة والأدب والمسرح والدراسات النقدية والتاريخ، وأدب الأطفال والقصة القصيرة والمسرح والرواية للشباب والكبار والدراسات النقدية، تزين الخزينة المعرفية المدججة بالدرر الثقافية للمعرض، الذي يشرع أبوابه الثقافية واسعة في وجه الجمهور كصرح حضاري يحتضن مختلف الفئات المجتمعية، وذلك من خلال إلهام المبدعين عبر إيجاد هذا الفضاء الذي يحتفي بالكتاب والمعرفة المقروءة ويبجلها ويغذي روح التمسك بها إلى أبعد الحدود.
يكفي أن تلج هذا المعرض الرائد محلياً وعربياً وعالمياً حتى تسقط أمامك كل الفرضيات والادعاءات المتشائمة بشأن الكتاب المقروء والقائلة بأن نجمه قد أفل وولى، فهناك يتلألأ عرش الكلمة وتزف لك أمهات الكتب ونفائس الإصدارات جرعات ثقافية تغذي الروح المعرفية وتجعلها تبحر بعيداً في حقول الكلمات الخصبة والمعارف البناءة الواعدة. هذه النفائس المعرفية يطيب لها المقام في أجنحة المعرض، متحرقة شوقاً لقرائها. 
كما يقوم المعرض بضخ الدماء الجديدة من الكتاب والمبدعين في شريان المشهد الثقافي العربي من خلال الفعاليات المحتفية بالمعرفة لإيقاد النفس الإبداعية على الصعيد المجتمعي، والإسهام في مزيد من إشعاع الحضور الثقافي الإماراتي على الخريطة الإبداعية الإقليمية والدولية، لتتصدر بذلك ركب الفاعلين في التأسيس لنهضة أدبية حديثة يتربع فيها الكتاب على عرش المعرفة، بحضور رائد وملهم للشباب المبدعين الواعدين. 
مواصفات متألقة ثقافية وواعدة معرفياً وحضارياً، جعلت من هذا المعرض مقصداً للمبدعين من كتاب وأدباء ومثقفين وجماهير واسعة، للتعرف إلى عناوين جديدة ملهمة. لتستمر بذلك جهود البذل والعطاء لجعل الإمارات منارة ثقافية متلألئة تراهن على رأس المال البشري في صنع غدٍ أفضل، حيث تبحر المعرفة فيها بالإنسان إلى ضفاف التألق والجدارة والريادة العالمية.