صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
هشام مدخنة
صحفي متخصص في الشأن الاقتصادي
أحدث مقالات هشام مدخنة
31 مايو 2026
بدعم «الأربعة الكبار».. الذكاء الاصطناعي يقتحم معاقل المحاسبة

في مؤشر واضح على التحول العميق الذي يضرب قطاع الخدمات المهنية عالمياً، كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن شركات المحاسبة الأربع الكبرى، «ديلويت»، و«إرنست آند يونغ»، و«كيه بي إم جي»، و«بي دبليو سي»، نشرت خلال العام الماضي إعلانات وظائف لمتخصصين في الذكاء الاصطناعي بأعداد تجاوزت للمرة الأولى وظائف التدقيق المالي التقليدية، في دلالة على أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة داعمة للمهنة، بل أصبحت في صلب نموذج أعمالها المستقبلي.

بحسب تحليل أجرته الصحيفة، استناداً إلى أكثر من 50 ألف إعلان توظيف في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وإيرلندا، شكّلت الوظائف التي تتطلب مهارات أو معرفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 7% من إجمالي الوظائف التي طرحتها الشركات الأربع، خلال عام 2025، مقارنة بأقل من 2% فقط في عام 2022، وهو العام الذي شهد إطلاق تطبيق «تشات جي بي تي». في المقابل، تراجعت وظائف التدقيق المالي إلى أقل من 3% من إجمالي الإعلانات، ما يعكس التحول المتسارع في أولويات شركات المحاسبة العالمية، التي باتت ترى أن مستقبل الصناعة يعتمد بصورة متزايدة على تحليل البيانات والأتمتة والأنظمة الذكية.

سباق بمليارات الدولارات

التحول لا يتعلق فقط بالتوظيف، بل باستثمارات ضخمة تضخها شركات الخدمات المهنية العالمية في البنية التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، خاصة في مجالات التدقيق الضريبي وإدارة المخاطر وتحليل البيانات والكشف عن الاحتيال المالي. سعياً منها لتحسين أعمالها الداخلية، واقتناص فرص استشارية جديدة في سباق تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي.

وباتت هذه الشركات تسعى إلى توظيف مهندسي التعلم الآلي ومطوري الأنظمة التوليدية وخبراء «وكلاء الذكاء الاصطناعي» القادرين على تصميم أدوات تؤدي مهام معقدة بصورة شبه مستقلة، من مراجعة المستندات إلى إعداد التقارير والتحليلات.

وقال أليكس هاميلتون، من شركة التوظيف «أودجرز»: «أصبح الذكاء الاصطناعي مجالاً استثمارياً استراتيجياً أساسياً لدى شركات المحاسبة الكبرى، ولا أحد يريد أن يتخلف عن الركب، لكن التحدي الحقيقي يكمن في نقص المواهب».

نهاية الهرم التقليدي

يضع هذا التحول نموذج العمل التقليدي لشركات الاستشارات والمحاسبة تحت ضغط متزايد، فعلى مدى عقود، اعتمدت تلك الشركات على هيكل هرمي كلاسيكي يقوم على عدد محدود من الشركاء، يشرفون على جيوش من الموظفين المبتدئين الذين ينفذون الأعمال اليومية كثيفة الجهد.

لكن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على أداء جزء كبير من تلك المهام الروتينية، مثل التدقيق الأولي وتحليل العقود وتجهيز البيانات وإعداد المسودات، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الوظائف المبتدئة التي كانت تمثل العمود الفقري لتلك المؤسسات.

مهارات تتصدر المشهد

اللافت أن نحو 80% من الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي طرحتها الشركات الأربع خلال 2025، تطلبت مهارات برمجية، مقارنة بنحو 60% فقط في 2021، وفق تحليل الصحيفة، وتنوعت الوظائف بين مهندسي ذكاء اصطناعي توليدي ومتخصصين في علوم البيانات ومطوري أدوات أتمتة، إلى جانب وظائف تجمع بين الجوانب التقنية والاستشارية، مثل مساعدة العملاء على تبني أدوات الذكاء الاصطناعي أو تدريب الموظفين على استخدامها.

إحدى الوظائف التي أعلنت عنها «كيه بي إم جي» طلبت مديراً يمتلك خبرة في «هندسة الأوامر» الخاصة بروبوتات المحادثة، وهي مهارة حديثة نسبياً ترتبط بتوجيه أنظمة الذكاء الاصطناعي لتنفيذ مهام معقدة بكفاءة أعلى.

30 مايو 2026
رغم ضغوط «خفض المخاطر».. الصين مصنع أوروبا الأول

تُعمّق الشركات الأوروبية حضورها الصناعي في الصين، مدفوعة بعوامل الكلفة وسرعة الإنتاج وتكامل البنية الصناعية، رغم تصاعد الدعوات إلى تقليص الاعتماد على بكين وإعادة تقييم المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين التوجّه السياسي لبروكسل وحسابات الشركات على الأرض، التي تجد نفسها مضطرة للبقاء داخل واحدة من أكثر البيئات الصناعية كفاءة في العالم.

أظهرت نتائج استطلاع حديث عن غرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين، أن سياسة «خفض المخاطر» التي تتبنّاها أوروبا لا تُترجم عملياً داخل المصانع أو على مستوى قرارات الإنتاج. ولا تزال 68% من الشركات الأوروبية ترى في الصين قاعدة تصنيع لا يمكن تجاوزها. فهي إما أبقت عملياتها هناك كما هي، أو وسّعتها خلال العامين الماضيين. فيما أكد 37% منها أنهم لم يغيّروا استراتيجيات سلاسل التوريد خلال الفترة ذاتها.

في المقابل، لم تتجاوز نسبة الشركات التي نقلت جزءاً من التوريد أو أقامت قواعد تصنيع بديلة خارج الصين 7% فقط، في مؤشر واضح على محدودية التحوّل الفعلي بعيداً عن المارد الآسيوي.

خلافات متزايدة

تأتي هذه المعطيات في وقت تُكثّف فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي تدقيقها في الممارسات التجارية الصينية، وسط خلافات متزايدة بشأن الدعم الصناعي والمنافسة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.

ورغم الرسوم التجارية الغربية والضغوط السياسية، ما زالت الصين تحتفظ بثقلها الصناعي العالمي، إذ تستحوذ على نحو 28% من إجمالي السلع المُصنّعة في العالم.

وبالنسبة للشركات الأوروبية، لا تبدو الحسابات مرتبطة فقط بالمخاطر الجيوسياسية، بل بقدرة الصين على توفير بيئة إنتاج متكاملة يصعب تكرارها بالسرعة أو الكلفة نفسيهما في أسواق بديلة.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 24% من الشركات الأوروبية تتجه إلى استراتيجية هجينة، تقوم على توسيع الحضور داخل الصين مع بناء موردين بديلين في مناطق أخرى، في محاولة لتحقيق التوازن بين الاستفادة من السوق الصينية وتقليل الاعتماد عليها على المدى الطويل.

إعادة هيكلة التجارة العالمية

لم يعد هذا التحوّل يقتصر على الشركات الغربية، بل امتد إلى الشركات الصينية نفسها، التي باتت تمارس دوراً أكثر مباشرة في إدارة سلاسل التوريد العابرة للحدود مع توسّعها الخارجي.

قال مايكل ألدويل، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات البحرية في شركة «كوينه آند ناغل» السويسرية، إن قطاع الشحن يشهد زيادة متسارعة في الأعمال التي تُدار وتُقرَّر وتُشحن وتُدفع كلفتها من داخل الصين.

وأضاف أن قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والإلكترونيات الاستهلاكية تُظهر بوضوح هذا الاتجاه، مع انتقال القرار التشغيلي والإمدادي بشكل متزايد إلى المراكز الإدارية الموجودة داخل الصين.

وهذا يؤكد تحولاً أعمق في ميزان الصناعة العالمية، حيث لم تعد الصين مجرّد قاعدة إنتاج منخفضة الكلفة، بل صارت مركزاً متقدماً لاتخاذ القرار الصناعي وإدارة التوريد.

الأتمتة تُعزز التفوق الصناعي

يُعد «ضبط الكلفة» من أبرز دوافع توسّع الشركات الأوروبية داخل الصين، لكنّ العامل الحاسم لم يعد العمالة الرخيصة وحدها، بل التقدّم السريع في الأتمتة الصناعية.

دينيس ديبو، الشريك الإداري العالمي في شركة «رولاند بيرغر»، قال إن الفارق في مستويات الأتمتة داخل المصانع الصينية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عامين «مذهل»، لافتاً إلى أن أثر كلفة العمالة بات أقل أهمية مع اعتماد المصانع على خطوط إنتاج مؤتمتة بالكامل. وأوضح أن الاستثمار في الأتمتة قد يكون أعلى في البداية مقارنة بالاعتماد على اليد العاملة، لكنه يرفع الإنتاجية ويُسرّع وتيرة التصنيع ويُخفض الكلفة التشغيلية على المدى المتوسط والبعيد.

وتُقدّم شركة «نيو» الصينية للسيارات الكهربائية مثالاً واضحاً على ذلك، إذ تُشغّل أحد مصانعها من خلال 941 روبوتاً قادراً على العمل بشكل مستقل على طرز متعددة في الوقت نفسه، ومن دون وجود عمال على الأرض، ما يسمح بالإنتاج المتواصل على مدار الساعة.

منافسة يصعب تجاوزها

تؤكد تقارير «رولاند بيرغر» أن قوة الصين لا تتعلق فقط بالأتمتة، بل أيضاً بتكامل النظام الصناعي، وانخفاض أسعار الطاقة الصناعية، وتوفر المواد الخام، إلى جانب مفاوضات الأسعار الدورية مع الموردين، والدعم الحكومي الانتقائي الذي يُسرّع وصول المنتجات الصينية إلى الأسواق العالمية بكلفة أقل.

وقال نحو ثلاثة أرباع الشركات الأوروبية العاملة في الصين، التي شملها الاستطلاع، إن منشآتها هناك أكثر كفاءة من عملياتها في أسواق أخرى. 

30 مايو 2026
«وول ستريت» تختتم مايو على ارتفاعات جماعية


ارتفعت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية خلال الأسبوع المختصر بسبب عطلة يوم الذكرى، مدعومةً بتفاؤل المستثمرين إزاء تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وانخفاض أسعار النفط، واستمرار زخم أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وتصدر مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، قائمة الأسماء المنتشية أسبوعياً بـ 2.39% من المكاسب، فيما حقق «راسل 2000» نمواً قوياً 1.75%، يليه مؤشر «ستاندرد آند بورز» بـ 1.43%، من ثم «داو جونز» بـ 0.9%.
وساهمت التقارير الأولية التي أفادت بأن الولايات المتحدة وإيران تتجهان نحو تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز في خفض أسعار النفط ودعمت الإقبال على المخاطرة خلال معظم أيام الأسبوع. إلا أن الوضع تعقد بسبب تقارير عن غارات أمريكية جديدة على أهداف إيرانية، لكن معنويات المستثمرين ظلت إيجابية حتى نهاية جلسات التداول المقررة.
وصادف يوم الجمعة كذلك الجلسة الأخيرة من تداولات مايو/أيار، الذي حققت خلاله جميع المؤشرات الرئيسية الثلاثة أرقاماً إيجابية. بدءاً من قفزة مؤشر «ناسداك» بنسبة 8.36%، مروراً بارتفاع «إس آند بي» و«راسل» بنسبة 5.15% و4.27% على التوالي، وانتهاء بتسجيل «داو» نمواً مقداره 2.78%.
وكانت شركة «ديل تكنولوجيز» من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفعت أسهمها بنحو 33%، مسجلةً أفضل أداء يومي لها على الإطلاق، وذلك بعد أن أعلنت الشركة المصنعة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة عن تجاوزها توقعات الأرباح والإيرادات في الربع الأول، ورفعت توقعاتها للعام بأكمله.

أسهم أوروبا


أغلقت غالبية الأسهم الأوروبية على ارتفاع أسبوعي، وسط ترقب المستثمرين لاحتمالية تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي قد يُفضي إلى استئناف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز
وأنهى مؤشر «ستوكس 600» القياسي تداولاته الأسبوعية مرتفعاً 0.14%، وبنسبة 2.41% خلال مايو، وكانت أسهم قطاعي السفر والترفيه من بين أكبر الرابحين.
إقليمياً، أغلق مؤشر «داكس» الألماني في المناطق الخضراء بنسبة 0.87% خلال الأسبوع، و3.34% في مايو. كما ارتفع «فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 1.06% أسبوعياً، و3.71% شهرياً. وأيضاً «كاك 40» الفرنسي، بمكاسب أسبوعية وشهرية 0.83% و0.84% على التوالي. في المقابل، انخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.54% خلال الأسبوع، مع تقدم طفيف في مايو قوامه 0.29%.

آسيا والمحيط الهادئ


ارتفعت أسواق آسيا والمحيط الهادئ الجمعة، متجاهلة التجاذبات الإقليمية في الشرق الأوسط، مع التركيز على مكاسب أسهم التكنولوجيا والإغلاقات القياسية في «وول ستريت».

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 8% خلال الأسبوع، محققاً تقدماً لافتاً في مايو بـ 26.68%. في المقابل، تراجع «كوسداك» للشركات الصغيرة بنسبة 7.44% أسبوعياً، وأيضاً 11.92% للشهر الأخير.
وصعد مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 4.72% للأسبوع، و11.88% للشهر. كما ارتفع «توبكس» بنسبة 1.66% و4.9% لنفس الفترتين الزمنيتين على التوالي.
وخسر مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 1.65% للأسبوع، و2.31% للشهر. في حين ربح مؤشر «سي إس آي 300» ما نسبته 0.97% للأسبوع و1.7% خلال الشهر. بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.08% و1.06% لنفس الفترة توالياً.
في أستراليا، صعد مؤشر «إس آند بي إيه إس إكس/200» بنسبة 0.86% أسبوعياً، و0.76% شهرياً.

29 مايو 2026
«النفط الجديد».. استثمارات تصطدم بقدرات شبكات الكهرباء

يتسارع الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، مدفوعاً باستثمارات ضخمة في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة، لكن هذا التوسع يواجه تحدياً متنامياً قد يحدد مسار المرحلة المقبلة، وهو قدرة شبكات الكهرباء على مواكبة الطلب المتزايد.

في الوقت الذي تتضاعف فيه القوة الحاسوبية المستخدمة لتدريب النماذج المتقدمة كل 5 إلى 6 أشهر، تتحول البنية التحتية الكهربائية من عنصر داعم إلى عامل حاسم قد يسرّع أو يبطئ مشاريع الذكاء الاصطناعي عالمياً.

وبينما كان التقدم التقني في العقود الماضية يعتمد على تطوير أشباه الموصلات وتقليص حجمها، تقوم الطفرة الحالية على بناء مجموعات أكبر من الشرائح الإلكترونية، ما يرفع الحاجة إلى الكهرباء والربط بالشبكات على نطاق غير مسبوق، ويضع البنية التحتية للطاقة تحت ضغط متزايد.

وفي ظل التوسع المتسارع للرقمنة وكهربة الاقتصادات، تبدو المعادلة الجديدة أكثر وضوحاً: إذا كانت البيانات والكهرباء هما «النفط الجديد»، فإن الاتصال بالشبكات قد يكون بالفعل نقطة الاختناق الاستراتيجية التي سترسم حدود نمو الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة.

فجوة زمنية

المعضلة الأساسية تتمثل في أن الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة أكبر بكثير من قدرة شبكات الكهرباء على استيعابه.

ففي كثير من الأسواق، قد يستغرق ربط منشأة جديدة بالشبكة ما بين أربع وعشر سنوات، في حين تُخطَّط مراكز البيانات وتُبنى عادة خلال عامين إلى ثلاثة فقط.

وهذا الاختلال الزمني جعل الوصول إلى الشبكة الكهربائية عاملاً حاسماً في تقرير مصير المشاريع الجديدة: أيها ينطلق سريعاً، وأيها يبقى معلقاً بانتظار البنية التحتية.

الطلب مرشح للارتفاع

بحسب تقرير «آفاق تحول الطاقة العالمي 2025» الصادر عن شركة «دي إن في» المتخصصة في ضمان الجودة وإدارة المخاطر، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء الناتج عن الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات بشكل حاد حتى عام 2030، مع استحواذ أمريكا الشمالية وحدها على نحو نصف هذا الطلب.

كما أنه من عام 2035، سيصبح تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها العامل الرئيسي لاستهلاك الكهرباء داخل مراكز البيانات. أما بحلول 2060، فتقدّر الشركة أن نحو 80% من استهلاك مراكز البيانات للكهرباء سيكون مرتبطاً مباشرة بالذكاء الاصطناعي، ليشكل القطاع نحو 11% من إجمالي الطلب النهائي على الكهرباء عالمياً، بما يعادل نحو 6400 تيراواط/ساعة.

الضغط على شبكات النقل

ورغم تحركات تقودها وكالة الطاقة الدولية لتسريع الموافقات التنظيمية وتوحيد معايير الشبكات وتطوير آليات تمويل جديدة، فإن وتيرة التنفيذ لا تزال أبطأ من سرعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

اختبار ضغط

جاءت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بنموذج أكثر تعقيداً. فهي تجمع بين كثافة استهلاك كهربائي مرتفعة جداً، وسرعة توسع كبيرة، وحساسية عالية تجاه الانقطاع، ما يجعلها واحدة من أصعب الأحمال التي تواجه أنظمة التخطيط الكهربائي الحالية.

وأصبحت هذه المنشآت بمنزلة اختبار ضغط فعلي للشبكات، إذ لا يقتصر التحدي على مشروع منفرد، بل يمتد إلى تأثير تجمعات كاملة من مراكز البيانات على الشبكات والأصول القائمة.

28 مايو 2026
الصين تلغي 2.8 مليار دولار استثمارات بـ «التكنولوجيا النظيفة» في أمريكا

يتحوّل التراجع المتسارع لاستثمارات شركات التكنولوجيا النظيفة الصينية في الولايات المتحدة إلى مؤشر اقتصادي أوسع في إعادة رسم خريطة الاستثمار الصناعي بين أكبر اقتصادين في العالم، في وقت تتزايد فيه القيود التنظيمية الأمريكية على الشركات المرتبطة بسلاسل التوريد الصينية، وتتراجع فيه الحوافز التي شكّلت خلال السنوات الماضية عامل جذب رئيسياً لرؤوس الأموال الأجنبية في قطاع الطاقة النظيفة.

ويبرز هذا التحوّل مع قرار شركة جينكو سولار بيع حصة مسيطرة في منشأتها بولاية فلوريدا، في خطوة تعكس اتجاهاً أوسع لشركات صينية بدأت تقليص انكشافها على السوق الأمريكية أو إعادة هيكلة وجودها فيها، وسط تصاعد الضبابية التنظيمية وتبدّل البيئة الاستثمارية.

بحسب بيانات مجموعة روديوم البحثية، ألغت شركات التكنولوجيا النظيفة الصينية خلال 2025 مشاريع تصنيع مخططاً لها في الولايات المتحدة بقيمة تقارب 2.8 مليار دولار، وأن أكثر من نصف الاستثمارات الصينية المقترحة في هذا القطاع، التي أُعلن عنها منذ عام 2022، جرى إلغاؤها أو تعليقها أو تأجيلها حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري.

ولا يقتصر التراجع على الاستثمارات الصينية وحدها، إذ سجّل إجمالي الاستثمار الأمريكي في التكنولوجيا النظيفة انخفاضاً 17% خلال العام الماضي، في دلالة على تباطؤ أوسع أصاب القطاع الذي كان حتى وقت قريب أحد أبرز محركات السياسة الصناعية في الولايات المتحدة.

وكانت الحوافز الضريبية التي أقرتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد جذبت الشركات الصينية العاملة في الطاقة الشمسية والبطاريات وتقنيات السيارات الكهربائية، لتعلن استثمارات قاربت 5.6 مليار دولار في 2023 وحده، مستفيدة من موجة توسّع واسعة استهدفت تعزيز التصنيع المحلي في الصناعات الخضراء. لكن البيئة نفسها تغيّرت سريعاً. فمع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بدأت واشنطن إعادة النظر في جزء من منظومة الحوافز الصناعية، بالتوازي مع تشديد القيود على الشركات ذات الصلات بما تصفه الولايات المتحدة ب«الكيانات الأجنبية المثيرة للقلق»، وهو تصنيف يشمل بدرجة أساسية الشركات المرتبطة بالصين.

وبموجب التشريعات الضريبية الجديدة، أصبحت المصانع الخاضعة لسيطرة شركات صينية أو المعتمدة بدرجة كبيرة على سلاسل توريد صينية تواجه صعوبة متزايدة في التأهل للحصول على الإعفاءات الضريبية والدعم الحكومي، وهي مزايا كانت تمثّل أحد أهم عناصر الجدوى الاقتصادية للاستثمار الصناعي في الولايات المتحدة.

وتحمل هذه التحولات آثاراً مباشرة على التنافسية. ففقدان الإعفاءات الضريبية يرفع كلفة الإنتاج ويقلّص هامش الربحية ويضع الشركات الأجنبية في موقع أقل قدرة على المنافسة مقارنة بالمصنعين المحليين.

في المقابل، تستفيد شركات أمريكية كبرى مثل «فيرست سولار» من هذه البيئة الجديدة، بعدما أعلنت أنها تتوقع الحصول على أكثر من ملياري دولار من الحوافز الضريبية خلال العام الحالي، ما يعزّز موقعها داخل السوق المحلية.

إعادة تموضع صيني

قرار «جينكو سولار» لم يكن حالة منفردة، فشركة ترينا سولار باعت حصة الأغلبية في منشأة تجميع في ولاية تكساس خلال 2024، فيما استحوذت «كورنينغ» على مصنع تابع لشركة «جيه إيه سولار» في أريزونا.

وتشير هذه التحركات إلى اتجاه متزايد نحو إعادة هيكلة الملكية لتخفيف الارتباط المباشر بالصين، أو الخروج الكامل من بعض الأصول الأمريكية، بما يسمح بخفض المخاطر التنظيمية والحفاظ على القدرة التشغيلية قدر الإمكان.

وتؤكد الشركات الصينية في بياناتها الرسمية أن هذه الخطوات تأتي ضمن إعادة توزيع للأصول الخارجية وتعزيز الامتثال للقواعد الأمريكية، إلا أن الرسالة الاقتصادية تبدو أوضح: الاستثمار الصناعي الصيني داخل الولايات المتحدة لم يعد يتمتع بالوضوح أو الاستقرار اللذين دفعا موجة التوسع قبل ثلاث سنوات.

انعكاسات تتجاوز الشركات

تتجاوز تداعيات هذا التحول الحسابات الخاصة بالشركات لتصل إلى بنية سلاسل الإمداد العالمية. وهنا، تسعى الولايات المتحدة إلى بناء قاعدة تصنيع محلية مستقلة نسبياً في قطاعات الطاقة النظيفة، فيما لا تزال الصين تحتفظ بموقع مهيمن عالمياً في إنتاج الألواح الشمسية، وتصنيع البطاريات، ومعالجة المعادن الحيوية الداخلة في تقنيات التحول في مجال الطاقة.

هذا التشابك يضع الاقتصاد الأمريكي أمام معادلة معقدة: تقليل الاعتماد على الصين من جهة، مع الحفاظ على زخم التحول الأخضر وكفاءة التكاليف من جهة أخرى.

أما بالنسبة للصين فإن تضييق المساحة الاستثمارية في الولايات المتحدة يدفع الشركات إلى تسريع تنويع الأسواق، سواء في جنوب شرق آسيا أو الشرق الأوسط أو أمريكا اللاتينية، وهي مناطق أصبحت تستقطب جزءاً متزايداً من استثمارات سلاسل التوريد الخضراء.

26 مايو 2026
السـوق الـصـينـيـة تُـربـك الـعلامـات الـتجـاريـة الـغـربـية


أجبرت التحولات المتسارعة في السوق الاستهلاكية الصينية العلامات التجارية الغربية على إعادة النظر في نماذج أعمالها التقليدية، بعدما تحولت الصين من ساحة نمو شبه مضمونة إلى واحدة من أكثر الأسواق العالمية تنافسية وتقلباً، مدفوعة بسرعة الابتكار الرقمي وصعود العلامات المحلية وتبدل أولويات المستهلكين.
ووسط ذلك، وجدت شركات عالمية كبرى نفسها مضطرة إلى مراجعة استراتيجياتها جذرياً، ليس فقط للحفاظ على حصتها السوقية، بل للبقاء ضمن مشهد استهلاكي يتغير بسرعة غير مسبوقة.


تُعد الصين ثاني أكبر سوق استهلاكية في العالم بعد الولايات المتحدة، بعدما تجاوزت مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية فيها خلال 2025 حاجز 50 تريليون يوان، ما يعادل 7.2 تريليون دولار، بنمو سنوي بلغ 3.7%. ومع تعداد سكاني يناهز 1.4 مليار نسمة، شكلت البلاد لسنوات طويلة أحد أبرز مصادر الأرباح للعلامات الغربية. إلا أن هذه المعادلة لم تعد ثابتة.
وأسهمت هيمنة التجارة الإلكترونية والبث المباشر ومنصات التواصل الاجتماعي في رفع وتيرة التغير داخل السوق الصينية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بات الاتجاه الاستهلاكي الجديد قادراً على الانتشار خلال ساعات والتحول إلى طلب واسع خلال يوم واحد، ما وضع الشركات أمام اختبار دائم لسرعة الاستجابة والقدرة على الابتكار. وفي ظل هذا الواقع، أصبح المستهلك الصيني أقل تمسكاً بالعلامات التقليدية وأكثر انفتاحاً على التجربة والمنتجات الجديدة، ما رفع سقف المنافسة أمام الشركات العالمية.
لسنوات، اعتمدت كثير من العلامات الغربية على نقل منتجاتها واستراتيجيات التسعير ذاتها من أسواقها الأصلية إلى الصين، مستفيدة من جاذبية العلامة التجارية الغربية ومكانتها الرمزية، لكن هذا النموذج فقد كثيراً من فعاليته مع تطور السوق المحلية وتغير سلوك المستهلكين، ليصبح التكيف مع البيئة الصينية أعمق من مجرد مراعاة ثقافية أو تسويقية.


تقدم «إيكيا» مثالاً واضحاً على هذا التحول. فالشركة التي دخلت السوق الصينية عام 1998 أعلنت مطلع 2026 خططاً لإغلاق سبعة متاجر كبيرة داخل البلاد، في ظل منافسة قوية من منصات مثل «علي بابا» و«جيه دي دوت كوم»، إلى جانب ضعف الطلب المرتبط بأزمة العقارات وتراجع شراء المنازل الجديدة. لكن الشركة اختارت إعادة التموضع بدلاً من الانسحاب، عبر التوسع في متاجر أصغر داخل المدن وتعزيز حضورها الرقمي عبر منصات التجارة الإلكترونية.
الأمر ذاته تقريباً ينطبق على «ستاربكس»، التي تواجه بدورها ضغوطاً متزايدة مع توسع شركات محلية مثل «لوكين كوفي» ومتاجر القهوة المتخصصة، التي تقدم خيارات بأسعار أقل وتواكب بسرعة أكبر تفضيلات المستهلكين المحليين، وهو ما عكس تقدماً واضحاً للعلامات الصينية التي استفادت من قدرتها على إطلاق المنتجات بوتيرة أسرع، وتعديل الأسعار بشكل فوري، وتوجيه عروضها بدقة أكبر نحو الطلب المحلي.

العلامات المحلية تتقدم... والمرونة سلاحها


دفعت هذه الضغوط عدداً متزايداً من الشركات الغربية إلى البحث عن شراكات محلية مع صناديق استثمار وشركات ملكية خاصة داخل الصين، في خطوة تهدف إلى الجمع بين التمويل والخبرة التشغيلية المحلية وسرعة اتخاذ القرار. وارتفعت استثمارات الملكية الخاصة في قطاع التجزئة والمنتجات الاستهلاكية خلال 2025 بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بالعام السابق، لتصل قيمة الصفقات إلى نحو 7 مليارات دولار، في أعلى مستوى منذ عام 2022.


وتمنح هذه الشراكات الشركات الأجنبية قدرة أكبر على اتخاذ القرارات من داخل السوق الصينية مباشرة، بعيداً عن بطء الموافقات داخل المقار الرئيسية، كما تفتح الباب أمام الوصول إلى شبكة أوسع من الشركاء الرقميين وسلاسل التوزيع والمواقع الاستراتيجية.

الهوية العالمية وحدها لا تكفي


جاء تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع ثقة الأسر ليضيفا بعداً جديداً للمنافسة، إذ أصبح المستهلك الصيني أكثر حساسية تجاه الأسعار وأكثر حرصاً على تحقيق قيمة واضحة مقابل الإنفاق، مع استمرار اهتمامه بالتجارب والعوامل المرتبطة بالهوية والانطباع الشخصي. وفرض ذلك على العلامات الدولية معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على إرثها العالمي وتقديمه بصيغة أقرب إلى الثقافة المحلية.
وفي هذا السياق، وسعت «لولوميلون» حضورها من خلال فعاليات رياضية مصغرة في مدن متعددة داخل الصين بهدف بناء علاقة مباشرة مع المستهلكين وتعزيز الوعي بالعلامة خارج المدن الكبرى، فيما اختارت «كرافت هاينز» ربط منتجاتها بعادات الطعام المحلية عبر حملات داخل محطات مترو شنغهاي والترويج لاستخدام الكاتشب في أطباق صينية تقليدية.


تبرز المنصات الرقمية بوصفها قلب السوق الصينية الحديثة، مع اعتماد واسع على الهاتف المحمول وتوسع التجارة الإلكترونية. ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد نحو 1.1 مليار شخص، فيما تستحوذ منصتا «تاوباو» و«تي مول» التابعتان لـ«علي بابا» على الحصة الأكبر من السوق، تليهما «بيندودو» و«جيه دي.كوم»، بينما تواصل منصات أخرى توسيع دورها في اكتشاف المنتجات والتسوق عبر المحتوى والمؤثرين.
في الوقت نفسه، أصبحت البيانات أحد أهم عناصر المنافسة داخل السوق الصينية، إذ تتيح للشركات قراءة دقيقة لسلوك المستهلكين، من توقيت الشراء ومستويات الأسعار إلى أداء المنافسين واتجاهات الطلب. غير أن هذه الشفافية الواسعة رفعت مستوى التنافس أيضاً، لأن المنتجات الناجحة، وأسعارها ومراجعاتها، أصبحت مرئية للمنافسين بشكل شبه فوري، ما زاد أهمية بناء قواعد بيانات خاصة بالعلامة التجارية مع العملاء عبر منصات مثل «وي تشات» وتطبيقات العلامات التجارية.


التحدي الأكبر في الصين اليوم أن السوق لم تعد كتلة موحدة، بل باتت موزعة بين مدن وأقاليم وأجيال وأنماط رقمية متعددة، ما يفرض على الشركات فهماً أكثر دقة لكل شريحة.
وفي المحصلة، فرض التنين واقعاً جديداً على الشركات الغربية: النجاح لم يعد مرتبطاً بقوة العلامة التجارية وحدها، بل بسرعة التكيف، ودقة قراءة السوق، والقدرة على الابتكار المستمر. وفي واحدة من أسرع الأسواق تغيراً في العالم، باتت المرونة شرطاً أساسياً للمنافسة، فيما أصبح التغيير نفسه العامل الوحيد الثابت في معادلة النمو داخل الصين.